تشكل نتائج الثانوية العامة كل عام الحدث الأبرز لما تشكله هذه المرحلة من نقطة مفصلية، في حياة الطالب ونقله من مرحلة المدرسة إلى الجامعة، ويستعد خلالها العائلات إلى التعبير عن فرحتها بنجاح وتفوق أبنائها.
لكن تلك الاحتفالات تحولت في بعض الأعوام الماضية إلى بيوت عزاء جراء اطلاق النار العشوائي في الهواء تعبيراً عن الفرحة، رغم تحذيرات الشرطة كل عام من هذه الظاهرة، وهو أمر يعكر صفو الفرحة بهذه المناسبة في المجتمع ككل.
وتعد ظاهرة إطلاق الألعاب النارية في قطاع غزة من الظواهر الخطيرة التي تهدد حياة المواطنين.
جهاز الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة حذرت من إطلاق النار تزامناً مع إعلان نتائج الثانوية العامة المقرر خلال الأيام القادمة.
جاء هذا التحذير وفق تصريح للناطق باسم الشرطة، العقيد أيمن البطنيجي، في وقت تم فيه اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات لمنع إطلاق النار خارج إطار القانون، وتوجيه المباحث العامة لتكثيف انتشارها في جميع المحافظات لمتابعة تنفيذ ذلك.
وأكدت الشرطة أنها ستتخذ إجراءات قانونية مُشددة بحق المخالفين، داعية المواطنين إلى الحفاظ على حالة السكينة العامة، والتعبير عن الفرح بالوسائل الآمنة والمشروعة بعيداً عن تعريض حياة المواطنين للخطر، مُتمنية لطلبتنا الأعزاء النجاح والتوفيق.
ولفت البطنيجي أنه في العام الماضي كان هناك تراجع كبير في ظاهرة إطلاق النار بسبب وعي الناس من تداعيات هذه الظاهرة ونتمنى في هذا العام أن لا يكون لها أي أثر.
وقال :" هناك متابعة حثيثة لتُّجار المفرقعات وخلال الأسابيع الماضية كانت هناك إجراءات حاسمة ومنع استيرادها من الخارج عدا بعض الحالات التي يتم تصنعيها محلياً وسرياً ويتم متابعتها ومحاربتها.
ثبت لدينا أن ظاهرة إطلاق المفرقعات خلال المناسبات بما فيها التوجيهي تسببت في بتر أطراف لأطفال كُثر وفقع لأعين أكثر من طفل في مرات عديدة على حد قول البطينيجي.
ودعا أبناء شعبنا لمساعدتنا بالتواصل على الرقم المجاني لجهاز الشرطة والتبليغ عن أية حالة فيها إطلاق للنيران والمفرقعات لنساهم محاربة هذه الظاهرة واختفائها.
حرام شرعاً
الداعية محمد سليمان الفرا أكد أن إِطْلَاقَ الأَعْيِرَةِ النَّارِيَّةِ فِي المُنَاسَبَاتِ؛ كَالأَفْرَاحِ، وَالنَجَاحِ، وَالجَنَائِزِ، حَرَامٌ شَرْعاً، لَا يَجُوزُ لِلمُسْلِمِ الإِقْدَامُ عَلَيْهِ.
وبين الفرا خلال مقال له أن تحريم إطلاق النار في الهواء هو نتيجة إِيذَاءً لِلمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَقَدْ تَتَسبَّبُ فِي مَقْتَلِ مَعْصُومٍ، أَوْ إِصَابَتِهِ، إضافة إلى أن تَرْوِيعَ المُسْلِمِ حَرَامٌ ومِنَ الكَبَائِرِ، وَإِطْلَاقُ النَّارِ فِي الهَوَاءِ لَا يَخْلُو مِنْ تَرْوِيعٍ لِلنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ وَالمَارَّةِ.
وأشار أن الإِسْلَامُ نهى عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ مَكْشُوفاً؛ خَشْيَةَ أَنْ يُؤْذِيَ المُسْلِمِينَ دُونَ قَصْدٍ؛ منوهاً أن الشريعة الإسلامية نهت عَنْ الإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى المُسْلِمِ؛ خَشْيَةَ أَنْ تَزِلَّ يَدُهُ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَسْتَعْمِلُ السِّلَاحَ، وَيُطْلِقُ النَّارَ فِي الهَوَاءِ، وَبَيْنَ الأَزِقَّةِ، وَفِي الطُّرُقَاتِ؟!
وقال الفرا :" إِطْلَاقَ النَّارِ فِي الهَوَاءِ فيهِ إِهْدَارٌ لِلمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ المَشْرُوعِ، وَهَذَا تَبْذِيرٌ مُحَرَّمٌ، مؤكداً أن امْتِلَاكَ السِّلَاحِ إِنَّمَا شُرِعَ لِلدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ، وَالذَّبِّ عَنِ النُّفُوسِ وَالأَعْرَاضِ، وَإِنَّ تَوْفِيرَهُ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنَ القُوَّةِ الَّتِي أُمِرنَا بِإِعْدَادِهَا، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَبَثاً وَلَهْواً، وَإِلَّا أَضْحَى اسْتِعْمَالاً لِلسِّلَاحِ فِي غَيْرِ مَقْصِدِهِ، وَفِي ذَلِكَ كُفْرَانٌ لِلنِّعْمَةِ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ".
وتابع القول :" َبِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ: فَإِنَّ مُطْلِقَ النَّارِ فِي الهَوَاءِ آثِمٌ شَرْعاً، وَضَامِنٌ لِكُلِّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ المُسْتَهْتِرِ بِأَرْوَاحِ النَّاسِ وَمُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَإِذَا أَدَّى إِطْلَاقُ النَّارِ فِي الهَوَاءِ إِلَى إِزْهَاقِ نَفْسٍ - لَا قَدَّرَ اللهُ - فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ القَتْلِ شِبْهِ العَمْدِ، الَّذِي تُغَلَّظُ فِيهِ العُقُوبَةُ؛ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ إِطْلَاقَ النَّارِ دُونَ حَاجَةٍ مَشْرُوعَةٍ، مَعَ عِلْمِهِ المُسْبَقِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ تَلَفِ النُّفُوسِ".
وأكد أنه شرعاً مطلوب من الجِهَاتِ القَضَائِيَّةَ وَالشُّرَطِيَّةَ بِمَنْعِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الرَّعْنَاءِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ مَفَاسِدَ تُؤْذِي النَّاسَ فِي أَرْوَاحِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.

