لم يشفع لهم أنهم أطفال مصابين بـالمرض "الخبيث"، حتى تدرج أسمائهم ضمن قوائم استثنائية للعلاج بالخارج دون مقايضات، في مشهد إنساني تتخلى عنه الجهات السياسية صاحبة اليد الطولى في حل الملفات الصعبة.
هذه المرة أطلق مرضى السرطان إنذارهم المخيف في وجه العالم الذي ينظر بإجحاف تجاه أوجاعهم وآلامهم دون رأفة، هذه النظرة المجحفة تقابل أسرّة ومرضى بالمئات على أمل وميض يحمل لهم بشارة مواصلة العلاج في الداخل المحتل ومشافي الضفة المحتلة.
وبحسب إحصائية وزارة الصحة في غزة، فإنّ منع السفر والتأخّر في تنفيذ البروتوكولات العلاجية الخاصة بمرضى السرطان، أدى إلى وفاة 3000 مريض خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها حالات كانت قابلة للعلاج والتعافي من المرض كلياً.
الطفلة الفلسطينية، أسماء أبو جربوع، تتمنى أن يسمح لها الاحتلال الإسرائيلي بالوصول إلى أحد مستشفيات الضفة الغربية، لاستكمال البرنامج العلاجي الخاص بها من مرض السرطان، في ظلّ العجز الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية في قطاع غزة.
وشاركت الطفلة أبو جربوع مع عدد من المرضى، في مؤتمر صحافي عقدته وزارة الصحة بمستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة، حيث رفعوا لافتات وشعارات كُتب عليها "أنقذوا مرضى السرطان" و"60% من الأدوية الخاصة بمرضى السرطان غير متوفرة في غزة".
وتقول الطفلة أبو جربوع، إنها تعاني جراء عدم استكمال البروتوكول العلاجي الخاص بها، والانتظار لفترات طويلة لتوفير بعض الأدوية غير المتوفرة في المستشفيات الحكومية أو العيادات الخاصة، ما يؤدي لتأخير السفر أو التباطؤ في تنفيذ البرنامج.
وتطالب الطفلة أبو جربوع، المؤسسات الصحية الدولية بالعمل على إنهاء معاناة مرضى السرطان في القطاع، وتوفير كافة الأدوية والمستلزمات الصحية الخاصة بهم والسماح لهم بحرية السفر والحركة إلى المستشفيات في الضفة الغربية أو داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
ويتأخر مئات المرضى في وصولهم إلى المشافي بفعل عدم حصولهم على العلاجات اللازمة بشكل كامل وفقاً للبرنامج الصحي الخاص بحالتهم، فيما يخشى الكثيرين من أن يزداد انتشار المرض بشكل مخيف في أجسادهم.
ويفرض الاحتلال قيوداً على سفر المرضى المصابين بالسرطان، إذ لا يسمح لجميع الحالات بالسفر والوصول إلى المستشفيات في الضفة الغربية والقدس المحتلة أو المستشفيات في الأراضي المحتلة عام 1948، تحت ذرائع أمنية واهية.
الطبيب المشرف على حالات مرضى السرطان بمستشفى الرنتيسي محمد أبو ندى، قال إن الحمل الثقيل يقع على كاهل المرضى، لتنتهي بوفاة العديد منهم إما بسبب نقص الخدمات العلاجية في مستشفيات غزة أو بسبب القيود غير المبررة التي تفرضها سلطات الاحتلال أمام حركة المرضى الذين يحتاجون العلاج في المراكز التخصصية في الضفة والقدس والداخل المحتل.
وبيّن أبو ندى أن منع هؤلاء المرضى من السفر يعني أن يموتوا بمضاعفات كانت قابلة للعلاج، موضحا أن وزارة الصحة سجّلت أكثر من 3000 حالة وفاة خلال الخمس سنوات الماضية.
وطالب المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لرفع قبضتها والقيود على حركة المرضى وتسهيل وصولهم للمستشفيات التخصصية خارج قطاع غزة.
ودعا أبو ندى الهيئات والمؤسسات الدولية والإنسانية كافة إلى مساندة ودعم الحقوق العلاجية لمرضي غزة، وخاصة مرضى السرطان للتخفيف من معاناتهم المستمرة.
عدم توفر العلاج الإشعاعي أو المسح الذري وبعض العلاجات الكيماوية في مستشفيات غزة يزيد الوضع الصحي للمرضى خطراً، فيما فرض الاحتلال القيود والإجراءات الإسرائيلية المشدّدة المفروضة، فيما منع 60% من المرضى من الوصول إلى المستشفيات التخصّصية.

