أخبار » تقارير

أبناء الشهداء .. أسطورة في تجرع القهر للتفوق على الثانوية العامة

05 آب / أغسطس 2021 11:04

9999127558
9999127558

غزة-الرأي - آلاء النمر

في مقدمة المتفوقين وقفت ابنة الشهيد العَالم وشقيقة الشهيد المهندس "سارة جمال الزبدة" بمعدلها 95.3%، وقفت على قدميها باكية بعد خوضها إعصاراً من الظروف القاسية، بعدما أثمر زرع أبيها الشهيد الذي حصدته بقهرها ودموعها وفقدها الجلل.

أحد عشر يوماً من العدوان على قطاع غزة، أفقدت ابنة الثانوية العامة "سارة الزبدة" والدها وأخيها شهيدين، وأن يفقد الإنسان أغلى ما يملك على وجه البسيطة لهو أعظم بلاء يمر به.

أولى مشاهد التفوق كانت لابنة الشهيد وشقيقته، بعد حدث جلل جبل عزيمتها على تحدي الظروف والخروج بتحدٍ لا تستطيع على حمله الجبال، خرّت "سارة" ساجدة على الأرض والدموع تفيض من عيونها.

هذا النجاح فطرة الشهداء وأبناء الشهداء، كلما مرت بهم عاصفة عاتية كانوا في وجهها كالجبال الراسيات، حتى لحظات الانتصار الحاسمة كما فعلت سارة وقريناتها من أبناء الشهداء.

تقول سارة :"إن أول من بشّرها بالنتيجة هو شقيقها عندما حضر لزوجته في المنام وأخبرها أن سارة ستحصل على نسبة 95.3% في اختبارات التوجيهي".

لقد حازت سارة على "البشرى" فعلًا، لكنّ فرحة التفوق كانت منقوصة، تردف برجفةٍ: "رغم أن والدتي دعمتني وحاولت أن تعوضني، لكنّ صعب أن تفقد والدك وشقيقك في آنٍ واحد وهذه أول فرحة تطرق بابي ولا أجدهما معي".

امتلأ البيت بالمهنئين في اللحظات الأولى من إعلان النتائج، وتبدلت أطباق التمور التي تتوسط غرفة الجلوس بأطباق الحلوى المزركشة بالحلبيات الخضراء ابتهاجا لانتصار "سارة" على أوجاعها وظروفها.

نحيب وتفوق

أما عن استقبال نسبة 92% التي حصلت عليها ابنة الشهيد آية محمد أبو شمالة، فكان باحتضان والدها الشهيد داخل إطار صورته المعلقة في صدر المنزل في مشهد مؤثر.

بالنسبة للمتفوقة ابنة الشهيد، أن لحظة تاريخية وحاسمة لم ترَ سوى طيف أبيها الشهيد، حتى كان أول المهنئين وأول أحضان التبريكات بيننه وبين آية ولكن عبر البكاء الموجع لقلب المتفوقة آية وعائلتها.

وكان والدها قد استشهد خلال العدوان على غزة، فلم يمضِ على استشهاده سوى شهرين تقريباً، لكنه الحاضر الأول والغائب الأخير في البيت الذي يفتقد حضوره، كما وصل نحيب آية المؤثر إلى كل العالم في أعظم مناسبة شخصية تمر بها.

تفوق رغم العقبات

أما عن التوأم المتفوق ابنتا الشهيد، "منى ومي همام أبو العمرين"، حصلتا على معدل 94% وسط أجواء من البهجة والفرح بتفوقهما، عدا عن اكتظاظ البيت منذ ساعات الصباح الأولى بنساء الحي المستبشرات مؤكدا للتوأم.

"كانت لحظة إعلان النتائج من أصعب اللحظات التي مرت علينا، وقبل الإعلان بدقائق رأيت والدي حاضراً بيننا وقلت للموجودين "بابا هنا ينتظر سماع النتيجة معنا" الأمر الذي أثار استغراب الموجودين وجعل أمي تدخل في نوبة بكاء، لقد كان ينظر في عيوني ويبتسم" تقول المتفوقة منى.

أما شقيقتها التي استحضرت ذكر والدها الشهيد، حين استشهد وكنّا لم يبلغن من أعمارهن الثمانية أشهر فقط، "الفرحة تشعرنا بوالدنا الشهيد الذي ما غاب طيفه عنا لحظة واحدة، وهي غصة في قلبي أن أحيا فرحة مشهودة كهذه دون أبي"، تضيف مي.

وتضيف، "لم يأت هذا المعدل بالصدفة بل بعد مشوار طويل كان مليئاً بالعثرات والصدمات والضغوطات واليوم نجني ثمار هذه التحديات وهو يوم تاريخي".

أما والدتهما تقول، :" كنت في غاية التوتر كوني الأم والأب لهما، فقد كنت دائمة التشجيع لهما منذ بداية العام الدراسي، تمنيت لو أن زوجي معنا ليحتفل بهذا النجاح فقد كانت لحظات صعبة وأنا أقوم بكل هذا وحدي لكن الحمد لله على كل شيء".

أبناء الشهداء وقفوا في صفوف الطلبة المتفوقين، وكانوا مصرين على وصولهم للصفوف الأولى رغماً كل التحديات والعقبات والاحداث، إكرام لأرواح ذويهم الشهداء، فأبناء الشهداء معدلاتهم العالية هي واحدة من أنواع الأسلحة المستخدمة ضد الانكسار في القاموس الفلسطيني.

فقد حصلت ابنة الشهيد نور يوسف أبو هين على معدل 98%، وابنة عمها ابنة الشهيد أيمن أبو هين على معدل 97%، وكذلك حصلت ابنة الشهيد حلا ياسر عبدالوهاب على معدل 99%، وابنة الشهيد تسنيم محمد فروانة على معدل 94%، وابن الشهيد عبدالرحمن يحيى أبو بكرة على معدل 96%.

كل من أصابه اختبار في أعز الناس على قلبه من الطلبة، قابله بتحدٍ وقوامه عدا عن تجاوز أي انكسار، فكل نجاح بتفوق لهو انتصار للشهيد وعائلة الشهيد ورسالة الشهبد نفسه، وكما لمع طيف أسماء الشهداء بالعدوان الأخير على غزة لمع سيط أبنائهم المتفوقين على الثانوية العامة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟