كانت أشبه بفيلم رعب حقيقي، تنحبس معها الأنفاس، عندما صرخت إيمان المدهون بكل قوتها" كتبي ..أغراضي ملخصات الدروس"، قل أن تدك الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل عائلتها بغزة ومن ثم تسويه أرضاً دون أي مبرر.
ولحسن حظ الفتاة التي عرفت بهدوئها، كانت جميع الكتب تتراكم فوق بعضها على مقربة من باب المنزل، لكن على سمع صراخ الابنة، خطف الأب بسرعة البرق كيساً ووضع فيه ما وصلت اليه يداه، بالإضافة إلى لاب توب شخصي يخص عمله.
وبالرغم من الدمار الذي حل بمنزل إيمان جراء عدوان مايو، إلا أنها حصلت على معدل 94%، فتحول الحزن والكدر إلى فرحة عارمة جمعت كل الأقارب والأصدقاء والمحبين.
تفوق رغم الدمار
وتقول إيمان التي تقيم حاليا في بيت يعود لخالتها:" بالرغم مما عانيته إلا أنني كنت هادية وواثقة باللي قدمته رغم الظرف إلى صار معي، والحمد لله رغم أنني كنت أطمح للحصول على معدل أعلى لكنني راضية".
وتضيف في حديث لـ"الرأي":" كنت أنظم وقتي حتى بعد قصف البيت، وكنت أحصل على كفايتي من النوم وأدرس بساعات معينة، رغم أنني خسرت ملخصات كثيرة تحت الركام، وتغيرت لدي أشياء عديدة، ولكن حصلت على بعض الملخصات من زميلاتي حتى لا أضيع تعب العام كله".
أكثر الأشياء التر تركت أثرا واضحا في إيمان هو قصف منزلها أثناء فترة الدراسة، لكنها أيضا لم تخسر سوى يوم القصف الذي استهدف المنزل، ومن ثم عادت للدراسة وكلها عزيمة وإصرار على التفوق والنجاح.
وتطمح الطالبة إيمان إلى دراسة قسم الهندسة المعمارية في الجامعة، موضحة ان معدلها في الثانوية العامة يسمح لها بالتسجيل في هذا التخصص الذي تتمناه.
وداعا للخوف
وعن لحظات الفرح والسعادة التي عاشتها الأسرة ابتهاجا بتفوق إيمان في الثانوية العامة، تقول والدتها علا الحاج: "كل أفراد العائلة كانوا ينتظرون على أحر من الجمر، دخلنا على موقع وزارة التربية والتعليم ومع العد التنازلي كان قلبها ينبض خوفاً، ولكن مع وصول النتيجة علت الأصوات وامتزجت بدموع الفرحة.
وتؤكد في حديث لـ"الرأي"، أن 60% من كتب ابنتها ذهبت تحت الدمار ولكن تم التواصل مع صديقاتها من أجل الحصول على ملخصات الدراسة، موضحة أن أزمة كورونا والعدوان وتغير البيئة جميعها أثرت على تأقلم ابنتها، لكنها تفوقت وأدخلت الفرح إلى قلب كل فرد من أفراد العائلة، وانتصرت بذلك على الدمار والعدوان.
فرحة النجاح والتفوق الذي حصدته إيمان، كانت كفيلة بأن تنسي عائلتها لحظات الخوف والرعب الذي عاشته أثناء ترك منزلها هربا من القصف والصواريخ في مشهد لا يمكن الحديث عنه بالكلمات.

