عامٌ ونصف من عمر التعليم الإلكتروني عن بعد، بعد الامتناع عن التعليم الوجاهي في مدارس قطاع غزة على إثر تفشي وباء كورونا وإعلان حالة الاستنفار على مستوى كل التجمعات التي من شأنها نشر الوباء وتفشيه بصورة خطيرة.
ترقب الأهالي لقرارات وزارة التربية والتعليم يرافقه تخوف واضح وصريح من ضياع العام الدراسي وزيادة رقعة الفجوة بين الطلبة والعام الدراسي الرسمي كم حدث في العام الماضي، فضلاً عن الرغبة الجامحة لدى الأهالي بالتحاق أبنائهم في الصفوف الدراسية الوجاهية بدلا من ضياعها عبر شبكات الانترنت.
الخطة التعليمية المقبلة تتلخص في إيجاد بيئة صحية ملائمة ترافقها خطة عملية لتأهيل الطلبة نفسيًا وتحصيلاً، خطة ستعمل بها معظم المدارس داخل القطاع، تتضمن تأخير الطلاب ساعة يوميا بعد انتهاء الدوام لمراجعة الفاقد التعليمي بالمباحث الرئيسية (لغة عربية، رياضيات، انجليزي).
الفاقد التعليمي الذي يتجلى في كافة المراحل الأساسية يعمم على كافة الطلبة من الصف الأول وحتى الحادي عشر، ما يلزم المديريات والمدارس بعمل مبادرات تعليمية متفاوتة ومتشابهة تنص على تعويض هذا الفاقد عبر وجبات مقسطة على مراحل لاستيعابها من قبل الطلبة.
أهالي الطلبة يعترفون أن أبنائهم فاقدي للخبرة التعليمية التي تسبق مرحلتهم الأساسية، مما يزيد من حجم تخوفهم من ضياع الأساسيات التعليمية التي من المفترض أن تزرع في المراحل التعليمية الأولى.
ورغماً عن الصيت الإعلامي الذي يشي بارتفاع ملحوظ في نسبة انتشار وباء كورونا إلا أن أهالي الطلبة يطالبون الجهات التعليمية المختصة بإلزام الطلبة بالتعليم الوجاهي في المدارس بشكل يومي، لإعادة التعليم إلى أصوله الرسمية.
الانقطاع عن الحضور الوجاهي داخل المدارس أجبر وزارة التربية والتعليم لإصدار قرارات لعمل صفوف افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن للأسف بعض الأهالي كانوا يحلون التكاليف وهو ما أثر على تحصيل الطلبة الذي سيخرج مثلا إلى الصف الرابع بينما سيكون مستواه العقلي والعلمي بالصف الأول وهذه إشكالية كبيرة تواجه أولياء الأمور.
عقبة الظروف العامة للمواطنين كانت واحدة من عقبات التعليم الإلكتروني، فالظروف العامة غير متساوية في توفر الكهرباء لساعات محدودة خلال ساعات النهار، عدا عن محدودية توفر الأجهزة الذكية بأيدي الأبناء والأهالي ما يزيد العبء المادي بطريقة مخيفة.
المدير العام لوحدة العلاقات العامة والتعاون الدولي في وزارة التربية والتعليم أحمد النجار، قال إن الوزارة وضعت ثلاثة سيناريوهات لاستقبال العام الدراسي، الأول: التعليم الوجاهي الكامل والذي سيبدأ منذ بداية الفصل الدراسي الجديد، والثاني: يعتمد على التعليم المدمج بين الوجاهي والإلكتروني، والثالث: يعتمد على التعليم الإلكتروني بالكامل.
وبيّن النجار أن تحديد أي سيناريو من الثلاثة يعتمد على تقييم الحالة الوبائية وتوصيات وزارة الصحة التي تتابع وضع جائحة كورونا في قطاع غزة.
وقال: لأول مرة، ستكون السنة الدراسية عبارة عن أربعة فصول بواقع فترتين دراسيتين في كل فصل يتخللهما امتحان وإجازة دراسية، لافتًا إلى أن الوزارة تهدف إلى التخفيف عن الطلبة والمدرسين وسيكون بمقدور المدرسين العطاء والتقييم بشكل أفضل.
وأضاف النجار: هناك توصية كبيرة ومشددة من الوزارة بتطعيم المدرسين والمديرين والعاملين في السلك التعليمي بلقاحات كورونا؛ بهدف ضمان سير العملية التعليمية.
الجدير بذكره أن العام الدراسي الجديد سيبدأ وجاهياً بدءا من منتصف شهر أغسطس للشهر الحالي، وسيكون التعليم إمّا وجاهياً 6 أيّام في الأسبوع، أو مدمج لثلاثة أيام في الأسبوع، وما ستقرره وزارة الصحة حسب تقييم الحالة الوبائية ستعمل به "أونروا" في مدارسها.

