ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين على الحدود مع غزة، المواطنين الفلسطينيين في أماكن قاتلة بأجسادهم، أو محاولة إيذاءهم من خلال إحداث إعاقات دائمة، وأيضاً لن تكون الأخيرة، فلغة الاحتلال لا تعرف سوى القتل وهدر الدماء والإرهاب.
مسيرة سلمية خرجت تلبية لدعوة الفصائل الوطنية والإسلامية، احياءً لذكرى إحراق المسجد الأقصى عبر سلسلة من الفعاليات، كان أبرزها تنظيم مهرجان مركزي بمخيم ملكة شرق غزة تحت عنوان "سيف القدس لن يغمدا".
لم يخرج هؤلاء على دبابة أو مدرعة يحتمون بها، ولم تكن أيديهم تحمل أحدث الأسلحة، فإيمانهم بأن هذه الأرض أرضهم وملك لهم، كان السلاح الأقوى في مواجهة احتلال غاشم يأبى الزوال.
لم يرق لجنود الاحتلال الذين يحتمون خلف الجدران التي تحيط بها الأسلاك الشائكة من كل جهة، هذا المشهد، سوى أن يطلقوا رصاصات حقدهم، قنابل الغاز المسيلة للدموع صوب مئات من الشبان والفتية الذين يتظاهرون بشكل سلمى قرب السياج الفاصل شرق غزة.
أماكن قاتلة
وكعادة الاحتلال، وسياسته المعروفة في استهداف المواطنين في" مقتل"، الصدر والرأس والبطن والرقبة، أو استهداف القدمين بالرصاص المتفجر لإحداث بتر كما حدث في مسيرات العودة سابقاً.. سياسة قبيحة تظهر بشاعة الاحتلال وارتكابه الجرائم، ورغبته في سفك أكبر قدر من الدماء ضارباً كافة القوانين الدولية عرض الحائط.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة عن وصول 41 إصابة، من بينهم 10 أطفال بجروح مختلفة الى مجمع الشفاء الطبي، بينهم إصابتين بحالة حرجة.
ومن بين المصابين، المصور الصحفي عاصم شحادة 35 عاماً، ويعمل مصورا للوكالة الوطنية للإعلام، حيث أصيب بشظايا عيار ناري في الوجه.
وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية أن معظم الحالات أصيبت بطلق ناري في الأطراف السفلية، من ضمنها إصابة خطيرة جداً بالرقبة وقد أدخلت لغرفة العمليات.
قوة مفرطة تستوجب المسائلة
مركز الميزان لحقوق الانسان استنكر هو الآخر، القوة المفرطة والمميتة لقوات الاحتلال في تعاملها مع المدنيين من الأطفال والشبان المشاركين في التظاهرة السلمية، مطالبا المجتمع الدولي بضرورة التدخل.
وأكد المركز على ان استهداف المدنيين بالرصاص الحي وايقاع الإصابات في صفوفهم دون أن يشكلوا تهديداً أو خطراً على حياة الجنود أو سلامتهم، يشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، تستوجب المحاسبة والمسائلة.
وجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية، ولاسيما قطاع غزة، والعمل على إنهاء حصار غزة فورا، وإعمال مبدأ المحاسبة الذي شكل غيابه تشجيعاً لقوات الاحتلال على قتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم.
جدير بالذكر أن الآلاف من المواطنين شاركوا في المهرجان المركزي إحياء لذكرى حرق المسجد الأقصى، وتعبيرا عن رفضهم للحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 14 عاماً على التوالي.

