في زاوية من زوايا منزلها المتهالك، تجلس أم محمد سلمان وعلامات الحزن تكسو وجهها، فالألم الذي تشعر به يومياً في قدمها اليمنى جراء حادث سير مؤسف، فاقم معاناتها، وحوَل ليلها الى نهار، وجعلها تبكي كالصغار في مواجهة مصابها.
أشبه بمن ينتزع روحها من جسدها، هكذا تصف أم محمد لـ"الرأي"، الألم الذي تشعر به في قدمها، واضطرت معه الى مراجعة المستشفى مرات عديدة، واللجوء الى بعض الأطباء لمداواتها، دون فائدة.
ولا يسمح الوضع المادي لأم محمد في المتابعة مع الأطباء بشكل مستمر، وهي التي تعتاش على مخصصات الشؤون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر، في الوقت الذي تسكن فيه بيتاً بالإيجار ولديها عائلة كبيرة تحتاج الى متطلبات، وهو ما يجبرها على توفير ايجار المنزل واحتياجات أبنائها، وتأجيل شراء العلاج المخصص لها.
وحسب معاينة الأطباء لحالتها الصحية، تعاني السيدة الخمسينية من خشونة في الركبة، ووجود مياه داخلها، الأمر الذي يحتاج الى حصولها على الأدوية المخصصة وتناولها بشكل متواصل حتى مرحلة الشفاء، الى جانب بعض الفيتامينات المدعمة.
أوضاع اقتصادية صعبة
أم فادي مصلح، لم يكن حالها بأفضل من سابقتها، فهي مريضة ضغط وسكر، وتحتاج الى العلاجات اللازمة لوضعها الصحي.
وبالرغم من أن أم فادي تحصل على علاجها من عيادة تابعة لوكالة الغوث " الأونروا"، إلا أن تعرضها لحادث عرضي مفاجئ داخل منزلها، جعلها طريحة الفراش أشهر طويلة بعد حدوث كسر في الحوض لديها، وهو ما استدعى اجراء عملية جراحية لها بالمستشفى.
تقول مصلح في حديث لـ"الرأي":" الحادث الذي تعرضت له بالمنزل، زاد معاناتي، وأصبحت معه بحاجة الى مزيد من الأدوية التي لا أتمكن من شراء جميعها"، موضحة أن بعض الأدوية باهظة الثمن، خاصة المراهم المركبة.
وينطبق هذا الحال على العديد من الأسر المتعففة والمحتاجة بغزة، خاصة في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عاماُ على التوالي، وقلة فرص العمل وارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين شرائح كبيرة في المجتمع الفلسطيني، وبالتالي عجزها عن شراء الأدوية والعلاجات اللازمة لمرضاها.
وفي إطار حرص وزارة الصحة بغزة وضمن سياستها الهادفة لتعزيز صمود المواطن والتخفيف عن كاهله ومعاناته جراء الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة، وخصوصاً المرضى منهم، أطلقت وبالتعاون مع الجهات الحكومية، مبادرة لدعم الأصناف الدوائية الموردة من قبل شركات القطاع الخاص عبر جمهورية مصر العربية.
خفض أسعار الأدوية
مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة د. منير البرش، أوضح في تصريح صحفي، أن المبادرة تقوم بالأساس على خفض أسعار الأدوية التي تستوردها شركات الأدوية المحلية عبر جمهورية مصر العربية، خصوصاً تلك المتعلقة بأمراض القلب والشرايين والأمراض المزمنة وامراض الجهاز التنفسي العلوي، من خلال اعفاءها من الضرائب، وتحديد هامش ربحي بسيط للشركات المحلية، إلى جانب إيضاح أسعار الأدوية في السوق المحلية.
وقال د. البرش: ” إنه سيتم خلال الأيام المقبلة الإعلان عن الأصناف الدوائية التي تشملها المبادرة، وسيتم وسم الأصناف الدوائية بأنها مدعومة، وسيلحظ المواطن الفارق الكبير في أسعار هذه الأدوية".
ووفق ما ذكره، فإن وزارته ستعمل أيضاً وضمن واجباتها ومهامها المنوطة بها على التأكد من مأمونية العلاج المورد، وفحصه قبل بيعه في الأسواق، وذلك تحت مسؤولية وزارة الصحة الكاملة.
ولفت مدير عام الصيدلة، إلى أن وزارته ستسعى وبالتنسيق مع الشركات الدوائية إلى زيادة الأصناف الدوائية المستوردة من جمهورية مصر العربية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالأمراض النادرة، والتي عادة ما تكون أسعارها باهظة وعالية التكلفة على المرضى في القطاع.
وشدد د. البرش على أن مبادرة دعم الدواء، تأتي مع مراعاة الأصناف الدوائية التي تنتجها مصانع الأدوية المحلية، وعدم تأثرها بالأصناف الدوائية الموردة والمعفاة من الجمارك، مؤكداً أن وزارته وفرت كافة التسهيلات للإنتاج المحلي لصناعة الدواء في قطاع غزة.
جدير بالذكر أن وزارة الصحة وفي إطار التخفيف عن كاهل المرضى بغزة أيضاً، استحدثت على مدار ستة شهور ماضية عدة خدمات أضافتها لمنظومتها الصحية ضمن سياسة التوزيع العادل للخدمات في كافة محافظات غزة، من بينها افتتاح مركز لغسيل الكلى بالشمال، واستحداث خدمة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى شهداء الأقصى بالوسطى، وافتتاح قسم عناية متوسطة في مستشفى النجار برفح، بالإضافة إلى تجهيز فريق ثابت وموحد من جميع الفئات في جراحة القلب.

