مع بزوغ شفق شمس جديدة على سهول بيسان الخضراء شمال فلسطين المحتلة، أشرقت شموس الحرية لستة من الأسرى الفلسطينيين عنوة، في مغامرة ذكية تمكنوا خلالها من الفرار من عين نفق ضيقة حفروا طريقها بملاعقهم الحادة ليبتلعو طعم الحرية الأكيدة.
"مدى الحياة" عنوان الأحكام الأبدية التي تمنع الأسرى الستة من معانقة نسيم الحرية المسلوب، فكانت المغامرة من قلب أعتى حصون العدو حراسة وأحدثه إنشاء، فكان الحدث هذه المرة من سجن جلبوع الذي يمكث فيه الأسرى الأشد خطورة على أمن "الاحتلال".
سجن جلبوع يعد سجناً جديداً نسبياً يقع في غور بيسان بجوار سجن شطة القديم ويعتبر جزءٌ منه، وافتتح في نيسان 2004 ويتكون من خمس أقسام وفي كل قسم هناك 15 غرفة وتتسع كل غرفة الى 8 أسرى، وهو عبارة عن قلعة حصينة أٌقيمت من الإسمنت المسلح والفولاذ، ويحاط بجدار ارتفاعه تسعة أمتار ويوجد في أعلاه صاج مطلي وذلك كبديل عن الأسلاك الشائكة التي توجد عادة في جميع السجون.
أما عن هوية الأسرى فهم، محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من عرابة بجنين معتقل منذ عام 1996، ومحكوم بالسجن مدى الحياة، والأسير محمد قاسم عارضة (39 عامًا) من عرابة أيضًا، ومعتقل منذ عام 2002، ومحكوم بالسجن مدى الحياة.
والأسير الثالث هو يعقوب محمود قادري (49 عامًا) من بير الباشا بجنين، ومعتقل منذ عام 2003، ومحكوم بالسجن مدى الحياة، أما الأسير الرابع فهو أيهم نايف كممجي (35 عامًا) من كفردان بجنين، ومعتقل منذ عام 2006، ومحكوم بالسجن مدى الحياة.
كما تمكّن الأسير زكريا زبيدي (46 عامًا) من مخيم جنين من الهرب، وهو معتقل منذ عام 2019، وما زال موقوفًا دون حكم، أما الأسير الأخير فهو مناضل يعقوب انفيعات (26 عامًا) من يعبد بجنين، ومعتقل منذ عام 2019.
حق طبيعي
وزارة الأسرى والمحررين، باركت الخطوة البطولية التي قام بها ستة أسرى داخل سجن جلبوع الذي يعد أشد سجون الاحتلال تحصينا ورقابة.
وأكدت الوزارة في تصريح صحفي اليوم الاثنين، أن تمكن ستة أسرى من انزاع حريتهم رغم أنف السجان، عبر فتحة نفق في سجن جلبوع شمال فلسطين هو انتصار بمعني الكلمة على حكومة الاحتلال وإدارة السجون التي جعلت من واقع الأسرى جحيم لا يطاق، ولن تفلح في النيل من عزيمة وصمود الأسرى.
وأشارت إلى أن ما قام به الأسرى الستة هو حق طبيعي للأسرى الذين يبحثون عن الحرية بكل وسيلة، وهو امتداد لسلسلة من المحاولات السابقة التي قام بها الأسرى من أجل الهروب وانتزاع حريتهم والتي تكلل بعضها بالنجاح.
وحذرت الوزارة من إجراءات انتقامية تقوم بها إدارة السجون وحكومة الاحتلال على الأسرى بفرض المزيد من التنقلات والإجراءات المشددة وعمليات القمع والتفتيش على الأسرى، وطالبت بضرورة التدخل الدولي لمتابعة الأوضاع داخل السجون.
ردود الفصائل
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، ماهر الأخرس قال إنّ "الأسرى الذين نجحوا بالهروب كانت لديهم محاولات سابقة"، معلناً أنّ "الأسرى الذين هربوا داسوا على الأمن الإسرائيلي بهروبهم من سجن الجلبوع المُحصّن".
بدوره، بيّن الناطق باسم حركة "حماس" فوزي برهوم أنّ "انتزاع عدد من الأسرى حريتهم رغم كل التعقيدات الأمنية عمل بطولي وشجاع"، مضيفاً أنّ "تمكّن عدد من الأسرى من الهروب هو انتصار لإرادة وعزيمة أسرانا الأبطال".
وأشار برهوم إلى أنّ "هذا الانتصار الكبير يُثبت أن إرادة وعزيمة الفدائي والمقاوم والمجاهد لا يمكن أن تقهر أو تهزم"، معلناً أنّ "إنجاز الأسرى هو تحدٍ حقيقي للمنظومة الأمنية للاحتلال الذي يتباهى بأنها الأفضل في العالم".
كما أكد أنّ "هذا الانتصار الكبير يثبت أن العدو لم ولن ينتصر أبداً مهما امتلك من الإمكانات وأسباب القوة"، مضيفاً: "الصراع من أجل الحرية مع المحتل متواصل وممتد إلى داخل السجون وخارجها لانتزاع هذا الحق".
بدورها؛ أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تحرّر الأسرى يؤكد أن ليل الاحتلال الصهيوني زائل، لافتةً إلى أن بطولة الأسرى الذين حرروا أنفسهم رسالة بأن إرادة الحرية تصنع الانتصار.
نفق يخلده التاريخ
كما علقت لجان المقاومة قائلةً إن "هروب الأسرى الستة من سجون الظلم الإسرائيلي انتصار كبير لكافة الاسرى ولشعبنا الفلسطيني المقاوم ولكل الاحرار في العالم".
وأضافت لجان المقاومة إن "هروب الأسرى الأبطال من أكثر السجون تعقيداً وحراسة صفعة قوية وفشل كبير للمنظومة الامنية الصهيونية"، موضحةً أن سجن جلبوع تم تصميمه لمنع هروب الأسرى وكسر إرادتهم واليوم يثبت أبطال الشعب الفلسطيني أن إرادتهم وعزيمتهم أقوى من السجان الإسرائيلي وتعقيداته الأمنية".
وأشارت إلى أن صورة نفق الحرية في سجن جلبوع سيخلدها التاريخ على أنها دليل آخر على ضعف وهشاشة الاحتلال.
حركة المجاهدين: هذا النصر هو فشل استخباري وأمني إسرائيلي
في غضون ذلك، قالت حركة المجاهدين إن "تحرر الأسرى الأبطال من سجن جلبوع هو نصر كبير يسطره أسرى الحرية، مضيفاً أن تحرر الأسرى الأبطال يؤكد الإرادة والعزيمة الوثابة لدى أسرانا الأبطال".
وأضاف أن "هذا الهروب المبارك هو خطوة عملية تحمل بشرى التحرير المقبل لكافة أسرانا، قائلاً إن هذا النصر هو فشل استخباري وأمني إسرائيلي كبير يفضح زيف الهالة الأمنية التي يرسمها العدو".
كما أشار بيان حركة المجاهدين إلى أن "الفشل والسقوط هما عنوانا المرحلة للقيادة الصهيونية الضعيفة والفاشلة التي تحكم الكيان، لافتاً إلى أن هذا السقوط للقيادة الصهيونية الحالية يؤكد أن زوال الكيان بات قريباً".

