قال رئيس بلدية غزة الدكتور يحيى السراج، إن المجلس البلدي الحالي تسلم مهامه في أغسطس 2019م، رغم التحديات والصعوبات التي كان على دراية كاملة بها، لكنه رغم ذلك عمل على سدَّ العديد من الفجوات بقدر استطاعته تزامنًا مع الظروف القاسية وقلة الإمكانات وشح الموارد.
وأضاف السراج في حوار صحفي بمناسبة مرور عامين على المجلس البلدي، أنه كان لدينا وعي بهذه التحديات بعد تسلم المجلس الحالي، لكننا استطعنا تقديم إنجازات مهمة جدًّا في جسر الهوة بين المواطنين في مدينة غزة من جهة وإدارة البلدية والمجلس البلدي من جهة أخرى.
وأكد أن البلدية نجحت في تحسين الصورة النمطية بقدر ما تستطيع، وتعزيز الصورة الإيجابية، اعتمادًا على مبدأ تعزيز المشاركة المجتمعية في التخطيط وصناعة القرار وتنفيذه لتطوير الخدمات وتسهيل الإجراءات.
وأشار إلى إنشاء مكاتب جديدة لمتابعة معاملات المواطنين وتقديم أفضل خدمة لديهم وتسهيل إنجاز إجراءاتهم داخل البلدية دون حاجة إلى زيارة المكاتب والأقسام المتعددة، لتخفيف العبء على المواطن وتسهيل الحصول على الخدمة.
المحاور الأربعة
وتحدث السراج عن المحاور الأربعة التي أعلنها عند توليه رئاسة البلدية، وهي: ترتيب البيت الداخلي بما يشمل تطوير الهيكلية الإدارية واعتمادها وتنفيذها على مراحل، وتسهيل الخدمات وتطوير الإجراءات، وتفعيل مراكز البلدية، وحسن استثمار الممتلكات الخاصة بالبلدية، مؤكدًا أن المجلس البلدي حقق نجاحات تحتاج إلى مزيد من الجهد.
وحول الخطة المعتمدة لتعزيز الصورة الإيجابية أمام المجتمع المحلي، قال: إن "البلدية تولي أهمية كبيرة لتحسين الصورة النمطية أمام المواطنين عبر تحسين خدماتها وإبرازها لما لذلك من فوائد كبيرة في تعزيز الثقة المتبادلة، وتعزيز حرص المواطن على الإنجازات والمشاريع، ومنحه شعور الملكية للمشروعات والطرق وعدم إلحاق الضرر بها".
وأكمل: إن "انفتاحنا الكبير على المؤسسات المحلية والدولية وسياسة الباب المفتوح، أيضًا أسهمت في تعديل الصورة الإيجابية، لكن هناك دور مهم يجب أن نسير فيه خاصة في قضايا تحتاج إلى مزيد من الاهتمام لتعزيز الصورة الإيجابية وتطويرها وتحقيق شراكة واندماج أكبر بين المواطن والبلدية".
العدوان والجائحة
وعن دور البلدية في العدوان الإسرائيلي، قال السراج: إن "البلدية حرصت وجميع أطقمها وخاصة لجنة الطوارئ، على بذل كل ما تستطيع من جهد لتعزيز صمود المواطن، وتوفير الخدمات الأساسية حسب الأولويات وخاصة خدمات المياه والصرف الصحي، وفتح الطرقات المدمرة بسبب القصف".
وأضاف: إن "هذه المهام لم تكُن سهلة بسبب نقص الإمكانات والآليات المتهالكة لدى البلدية، وقد عززنا التعاون مع القطاع الخاص والجمعيات والمؤسسات الأهلية والدوائر الحكومية للعمل كفريق واحد".
وعلى صعيد الأزمة المالية، قال السراج: إن "الأزمة ليست في بلدية غزة وحدها، وربما هي في جميع بلديات فلسطين، لكنها بالنسبة لنا أزمة قديمة ومعقدة وكان لا بد من تفكيكها تدريجيًّا عبر تعزيز ثقة المواطن بنا، لتحقيق تحصيل إيجابي للإيرادات".
وأوضح أن "جائحة (كورونا) أسهمت في تعقيد الأزمة أكثر في عام 2020، وتراجعت الإيرادات كثيرًا، وعندما بدأت البلدية بالتعافي قليلًا من الجائحة جاء العدوان في مايو، وعدنا إلى الخلف، لكن رغم ذلك حاولنا أن نغير المحنة إلى منحة بإطلاق حملة (حنعمرها)، والتي شهدت تطورًا واكتسبت ثقة المواطن والمؤسسات الدولية والمحلية".
وأشار إلى إطلاق البلدية حملة تسهيلات مالية مساندة لسابقتها بعنوان (نص علينا ونص عليك)، مراعاة لظروف المواطنين بعد العدوان شجعناهم فيها على تسديد جزء من الالتزامات المالية المستحقة عليهم، وتسوية حسابات قديمة متراكمة عبر السنوات الماضية، وتعزيز الإيرادات البلدية بما يضمن استمرار تقديم الخدمات، وتجاوز آثار العدوان بجانب صرف نسبة من رواتب موظفيها، تمكينهم من الاستمرار في عملهم.
وأضاف أن ذلك منح البلدية فرصة لتخفيف الأزمة المالية ومساعدة المواطنين على تسديد ديونهم وإبراء ذممهم المالية، وبرغم الحملة فإنه ما زالت هناك التزامات بمئات ملايين الشواقل، وحجم الديون كبير.
التزامات مالية
وبيَّن أن بلدية غزة تتراكم عليها التزامات مالية تزيد على 300 مليون شيقل، الحجم الأكبر منها لصالح هيئة التقاعد الفلسطينية، مبينًا أن البلدية في السنوات العشر الماضية لم تلتزم بالقسط الشهري المطلوب للهيئة والذي يصل لأكثر من 700 ألف شيقل شهريًّا، فتراكمت لما يزيد على 120 مليون شيقل.
وأشار إلى عقد اتفاق مع هيئة التقاعد لجدولة المبلغ تدريجيًّا خاصة أنها توقفت عن استقبال الموظفين المتقاعدين، ما سبب أزمة كبيرة، نظرًا لعدم تمكنهم من الحصول على راتبهم التقاعدي، وهذا أمر غير مقبول ويظهر البلدية أنها تركت موظفيها دون أي تغطية مالية بعد سنوات طويلة من الخدمة.
وذكر أن الهيئة استجابت للبلدية، واتفقت معها على جدولة ميسرة لهذه الديون مقابل استعدادها قبول المتقاعدين وصرف الرواتب الشهرية للتقاعد وفق النظام، مضيفًا: "لذلك نسير في خطى حثيثة نحو جدولة هذا المبلغ وتقسيطه تقسيطًا جيدًا ومريحًا لنا".
وأكمل: "الموظفون المثبتون في البلدية غير المعتمدين لدى الهيئة نسعى لحل مشكلتهم ونتوقع تسوية وضعهم في غضون أشهر وضمهم إلى الهيئة، وهذا يترتب عليه التزام شهري بمبالغ ليست بسيطة".
جائحة كورونا
وحول جهود البلدية في التعاطي مع جائحة "كورونا" وتداعياتها، قال السراج: إن "الجائحة أثرت في عدة نواحٍ اجتماعية واقتصادية وبيئية وبذلنا ما نستطيع من جهد لتعزيز الوقاية والسلامة وتوفير ما يلزم للعاملين في البداية لحمايتهم ووقايتهم ولاحقًا تم تطعيم موظفي البلدية".
وذكر أنه في بداية الأزمة وجهت البلدية الجهات المختصة في وزارة الصحة والبيئة لتعقيم مراكز الحجر الصحي المنتشرة في غزة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر كان مكلفًا، إضافة إلى معالجة خاصة للنفايات المعدية التي تخرج من أماكن الحجر وفق البروتوكول المعتمد فلسطينيًا ودوليًا، مع توفير أدوات وملابس الوقاية للعاملين في البلدية.
وبين إلى أنه بالتعاون مع شرطة البلديات، تم تنظيم الأسواق ومتابعتها دوريًّا، وذلك بعد فتحها حسب شروط ونظام معين، مع توفير مساحات أوسع للشوارع داخل الأسواق ومنع الاكتظاظ للحد من انتشار العدوى.
وبين أن الجائحة أوجدت مصروفات لم تكن موجودة مسبقًا، مع تقليص الإيرادات بسبب توقف أعمال للمواطنين وتقلص الكثير منها وإغلاق المتاجر والأسواق.
مشاريع متوقفة
وبشأن خطط ومشاريع البلدية لتطوير غزة، أكد أن استمرار الحصار والإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة تسبب بتوقف 29 مشروعًا، بينها 13 مشروعًا كانت البلدية قد بدأت العمل بها، و16 مشروعًا كان مقررًا بدء العمل بها، لكن تعذر العمل بسبب منع سلطات الاحتلال دخول المواد اللازمة لتنفيذها.
وبيَّن أن ميزانيات المشاريع المتوقفة مرصودة من عدة جهات مانحة، بواسطة صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، مؤكدًا أن توقفها سبب إزعاجًا بيئيًا ونفسيًا ومعنويًا واقتصاديًا، للمواطنين والمؤسسات.
وفي موضوع الواجهة البحرية، قال: إن "الواجهة مشروع مهم ودائم لمدينة غزة، بدأنا فيه منذ 2020، بعد خطة تطويرية مبدئية، وبعد التنفيذ وصلنا لقناعة أن يجب تطوير خطة أكثر استجابة لملاحظات وطلبات المواطنين والمؤسسات المختلفة على الخطة الأولية، وتمَّت عملية التطوير بشكل أفضل، بما يضمن إتاحة مساحات أوسع للمواطنين للتنزه والاصطياف الحر".

