حوّلت قوات الاحتلال القدس لثكنة عسكرية، لا سيّما في بلدتها القديمة ومحيطها، وفرضت منذ مساء 2021/9/6، إجراءات مشددة تزامنًا مع "رأس السنة العبرية" وبدء موسم الأعياد اليهودية.
ونشر الاحتلال المزيد من عناصره في المدينة وشوارعها وعلى أبواب البلدة القديمة، وسيّر دوريات عسكرية راجلة ومحمولة وخيالة في الشوارع المتاخمة والقريبة من سور القدس التاريخي، من منطقة باب الخليل، مرورًا بباب الجديد، ومنطقة باب العامود وسوق وحي المصرارة، وشارع السلطان سليمان وباب الساهرة وباب الأسباط وحتى باب المغاربة.
وطالبت "جماعات المعبد" رئيس حكومة الاحتلال بالسماح بنفخ "بوق الشوفار" في الأقصى في "رأس السنة العبرية"، ودعت أنصارها والمستوطنين إلى مشاركة كثيفة في الاقتحامات في موسم الأعياد و"طمأنت" المستوطنين إلى وجود تنسيق كامل مع شرطة الاحتلال لتقاسم الأدوار لفرض طقوس تلمودية في الأقصى، وجاء في أحد عناوين الدعوات: "اقتحم ولا تخف فالشرطة تحمي جبل المعبد".
الأعياد اليهودية هدفها تحقيق 3 مسارات
نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس الشيخ ناجح بكيرات، قال "إن الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتحقيق ثلاثة مسارات: تعميق التهويد في المدينة المقدسة، والتغول على المستوى البشري بجلب أكبر عدد من المتطرفين إلى مركز المدينة، وإقامة المهرجانات".
وأضاف، في تصريح صحفي، أنّ "الاحتلال يعمل على جعل القدس وشوارعها وأزقّتها مكتظة بالمتطرفين اليهود وكأنه موسم "للحجّ اليهودي"، ما يعني عملية إحلال يهودي بالمدينة".
ووفق بكيرات، فإنّ المسار الثاني يتعلق بتغيير الاحتلال الرؤية البصرية للمدينة، عبر فرض الإغلاقات والضرائب والمخالفات، والاعتقالات وعمليات الهدم، ناهيك عن نصب الأعلام الإسرائيلية والخيم للاحتفال بعيد "العرش"، وغيرها، بما يُحوّل حياة المقدسيين إلى كابوس.
وقال بكيرات إنّ المسار الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في استغلال الاحتلال الأعياد لتغيير المشهد الإسلامي في المسجد الأقصى عبر زيادة أعداد المقتحمين ونوعيتهم، بحيث يكون الأقصى الضحية، وتزداد الانتهاكات والاعتداءات بحقّه، وتُعمّق محاولة فرض قداسة جديدة داخله.
وشدّد بكيرات على أن الرباط الدائم في القدس والأقصى يشكّل صمام الأمان في حمايتهما ومواجهة اعتداءات الاحتلال، وفي إبقاء المدينة عاصمة للشعب الفلسطيني.
وطالب الشيخ بكيرات المقدسيين بالبقاء والرباط في القدس لمواجهة المتطرفين وسياساتهم بحقّ المقدسات، داعيًا المجتمع المدني والجمعيات والأندية إلى تبني التوعية بخطورة هذه الأعياد، وكذلك فضح سياسات الاحتلال في الميادين كافة.
كارثة على القدس والمقدّسات
قال المختص في شؤون القدس جمال عمرو إنّ "الأعياد اليهودية تشكّل كارثة خطيرة على المقدسيين ومقدساتهم، لا سيّما المسجد الأقصى، لما تشهده من انتهاكات واقتحامات وإجراءات إسرائيلية تزيد من معاناتهم، وتضيق الخناق عليهم".
وأكد عمرو أنّ "حكومة الاحتلال والجماعات المتطرفة يستغلون تلك الأعياد لانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية بشكل سافر وتكثيف اقتحامات الأقصى، والاعتداء على المقدسيين ومقدّراتهم، والتنكيل بهم أكثر".
وأشار إلى أنّ "الأعياد تشكل مناسبة خطيرة لتحطيم ما تبقى من الاقتصاد المقدسي أيضًا، عبر فرض الاحتلال إجراءات ظالمة، تتمثّل في وضع الحواجز العسكرية والتضييق على حركة وصول التجار إلى محلاتهم التجارية في البلدة القديمة، وتوقف حركة نقل البضائع."
وأوضح عمرو أن الإجراءات العنصرية لا تتوقف عند ذلك، بل تطال إغلاق المحلات التجارية، ومنع المقدسيين من الوصول إليها، ما يؤدي إلى شلّ الحركة التجارية، بالإضافة إلى عربدة المستوطنين في شوارع البلدة القديمة واستفزازاتهم للسكان.
وبيّن أن "الأقصى يكون الضحية الأولى في هذه الأعياد، فهم يركزون عليه ومحيطه وعلى حائط البراق، لتنفيذ ما يخططون له بصورة خطيرة، لذلك يجب التحرك العاجل فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا من أجل وقف ذلك وحماية المسجد".

