منذ خمس سنوات مضت، لا تزال المواطنة أم محمد بدر رهينة فراش المرض بعد أن أقعدها حادث سير مروري أثناء توجهها إلى منزل ابنتها، وأصبحت عاجزة عن الحركة أو القيام بأي عمل سوى بمساعدة أحد أفراد عائلتها.
ولم يتوقف الضرر الذي تعرضت له أم محمد جراء الحادث المؤسف، عليها جسدياً، حيث ترفض تلقي الأدوية أو مغادرة المنزل لأي سبب كان، بعد أن داستها عجلات السيارة وحطمت ما بداخلها من قوة.
أم محمد ليست الضحية الأولى التي أقعدتها حوادث السير عن الحركة، حيث لا يزال الصحفي فادي عبيد يرقد في غرفة العناية المركزة بالمشفى منذ ثلاثة سنوات، بعد أن تسبب حادث مروري في تدهور حالته الصحية، ودخوله في مرحلة غيبوبة لم يفق منها حتى اللحظة.
وفي غرفة العناية المكثفة في مستشفى غزة الأوروبي، يرقد الطفل محمد عمر الفرا، إثر صدمه بسيارة أثناء عودته من المدرسة.
حملة توعوية
وضمن جهودها الرامية لتعزيز الثقافة والتوعية المرورية بين كافة شرائح المجتمع، تواصل وزارة النقل والمواصلات بغزة، حملاتها التوعوية التي تستهدف طلاب المدارس ورياض الأطفال والسائقين على حد سواء، خاصة الطلبة أثناء ذهابهم لمدارسهم وعودتهم منها.
وتأتي هذه الحملة التوعوية ضمن سلسلة الأنشطة التي تقوم بها الوزارة من أجل تعزيز ثقافة الوعي المروري، والتقليل من التعدي على الأرصفة للحد من الحوادث المرورية.
وبدأت الحملة برياض الأطفال باعتبارهم الأكثر عرضة للحوادث، من خلال تعليمهم بعض المفاهيم المرورية كالإشارات الضوئية، وكيفية قطع الطريق، والتعلم على بعض إشارات المرور.
وشملت برامج التوعية المرورية رياض أطفال في محافظة الشمال، ومحافظة خان يونس ودير البلح، ورياض أطفال في غرب وشرق غزة.
خطة مرورية متكاملة
من جهته، قال مدير عام الإدارة العامة للعلاقات العامة والاعلام بوزارة النقل والمواصلات خليل الزيان:" إن الوزارة تعمل ضمن خطة متكاملة للتوعية المرورية ميدانياً وإعلامياً في سبيل الحد من حوادث السير من خلال استهداف كافة شرائح المجتمع".
وأشار إلى أن حوادث السير مسؤولية مجتمعية مشتركة، مؤكدا على ضرورة أن يعمل الجميع على نشر ثقافة التوعية والسلامة المرورية من خلال المؤسسات والجامعات والمدارس، وكذلك وسائل الإعلام المختلفة، والأسرة لما تشكله من حاضنة تربوية مهمة في تعزيز الوعي المروري، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني.
وأكد الزيان أن وزارته تعمل ضمن خطة متكاملة، بالتعاون مع كافة الجهات المختصة في نشر التوعية المرورية للحد من حوادث السير.
برامج تثقيفية
بدوره، ذكر م.محمد الكحلوت رئيس قطاع الشئون الفنية والهندسية، بأن استمرار البرامج التوعوية والتثقيفية في برامج رياض الأطفال، تأتي ضمن خطة وضعتها الوزارة للوصول إلى أكبر شريحة في المجتمع غير شريحة السائقين، والتي يتم التواصل معها بشكل يومي من خلال الأنشطة والبرامج التوعوية والنصائح والإرشادات، من خلال الإذاعات المحلية، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك للوصول إلى مجتمع آمن خالي من الحوادث المرورية.
وقال الكحلوت:" إن البرامج التوعوية والتثقيفية التي تقوم بها الوزارة، تهدف إلى غرس وتعزيز المفاهيم الثقافية في نفوس الأطفال، والحد من حوادث السير".
استهداف الأطفال والسائقين
من جانبه، أكد طلال القرشلي نائب مدير عام الهندسة والسلامة المرورية، بأن وزارة النقل والمواصلات مستمرة في البرامج والأنشطة التوعوية التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الوعي في نفوس الأطفال، وتدريبهم عليها لتشمل كافة رياض الأطفال.
وفي ذات السياق، نفذت وزارة النقل والمواصلات بالشراكة مع نقابة مستوردي المركبات الحملة التوعوية، " الرصيف حق للمشاة".
وأوضح القرشلي بأن الهدف من هذه الحملة، هو حث وإلزام أصحاب المعارض بعدم التعدي على الأرصفة، والالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، من أجل استخدام الرصيف من قبل المشاة، وعدم تعرضهم للخطر عندما يسيرون على وسط الطريق، خاصة أثناء مغادرة طلبة المدارس، حيث أن الكثير منهم يقوم بعرض المركبات على الرصيف.
وتم خلال الحملة شرح مخاطر وضع المركبات على الرصيف، وتعريض المارة وتحديداً الأطفال وكبار السن لخطر الحوادث المرورية، وقد أثنى أصحاب المعارض على هذه الحملة التوعوية.
كفى حوادث
وفي إطار سعيها للحد من الحوادث المرورية، شاركت وزارة النقل والمواصلات في تدشين جدارية بعنوان" لا للحوادث..نعم لسيادة القانون".
وأوضح م. حسن عكاشة رئيس قطاع الشؤون المالية والإدارية في وزارة النقل والمواصلات، أن هذه الجدارية تأتي ضمن جهود الوزارة لإيصال رسالة لجميع السائقين بأن الهدوء في السياقة أمانة، ويجب على السائق احترام قوانين السير.
وكان اتحاد مؤسسات السلامة المرورية في غزة، بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات، قد نظما مسير مركبات بعنوان "كفى حوادث" للحد من حوادث السير.
ودعا ممثل اتحاد مؤسسات السلامة المرورية رائد الساعاتي، الجهات الحكومية لوضع حد لحوادث الطرق، وطالب الساعاتي في حديثه لوكالة "الرأي" السائقين للالتزام بالقوانين، وعدم سياقة أي مركبة بدون رخصة قيادة حفاظا على أرواح المواطنين.
مسؤولية اجتماعية
من جانبه ثمن العقيد تامر شحادة مدير الإدارة العامة لشرطة المرور، جهد وزارة النقل والمواصلات واتحاد مؤسسات السلامة المرورية على هذه الفعالية، لما لها من دور كبير في لفت انظار المجتمع حول هذه القضية الخطيرة والتي نعاني منها كل يوم.
وقال شحادة:" إن شرطة المرور على استعداد تام للمساهمة في إنجاح هذه الفعاليات لما لها من مصلحة لأبناء شعبنا الفلسطيني.'
وأشار إلى أن قضية السلامة المرورية هي مسؤولية اجتماعية يتحملها الجميع، ويجب ان تتكاتف الجهود من أجل نشر ثقافة الوعي المروري، والحد من حوادث السير، والوصول إلى بيئة مرورية آمنة.

