أخبار » تقارير

إما مخالفة قدرها 500 ألف شيكل أو هدم

عائلة برقان تهدم بيتها خلال 24 ساعة بدموع القهر والحسرة

18 آب / نوفمبر 2021 08:25

DjSmP
DjSmP

القدس المحتلة- الرأي - آلاء النمر

لمّا يبكي الرجال من فيض القهر يعرف الأمر من تلقاء ذاته بأنه جلل، دموع الرجال لازت تُذرف بعدما أمر الاحتلال مالك البيت المقدسي "زيد برقان" بهدم عمارته السكنية المكونة من ثلاثة طوابق بيده، فلا حيلة يملكها سوى إمساكه بمطرقة حديدية ثقيلة ويبدأ بتحويل جدران بيته إلى أكوام من الحجارة.

هذا البيت المقدسي المبني من الأحجار القدسية الأصيلة هو حصالة العمر للأب المقدسي "برقان"، وهو أب لخمسة أولاد واحداً منهم يعاني من الأمراض التي تمنعه من الحركة، ما دفع أبيه لمضاعفة ساعات عمله اليومي لرفع مدخوله في سبيل بناء مصعد ينقل طفله المريض ويمكنه من تسهيل حركته وقد حدث.

العائلة الفلسطينية المقدسية "برقان" تتكون من أربعة عشر فرداً موزعين على العمارة السكنية، تقع في راس العمود بمدينة القدس المحتلة، تحت سطوة محتل لا يعرف طريقاً للإنسانية، ولا يملك سوى سبلاً إجرامية للتنكيل بالفلسطيني عبر شيك مفتوح للانتهاكات.

بلا أدنى مقدمات، أبلغ الاحتلال المقدسي الثلاثيني "زيد برقان" بالإسراع بإخلاء بيته من أفراد العائلة، والبدء بهدم البيت بأقل من 24ساعة، وإلا سيدفع غرامة مالية خيالية قدرها 500 ألف شيكل.

هذا البيت الذي يشير إليه المقدسي بدموع قلبه، يقول :"هذا البيت لم أكمل دفع أقساطه بعد، أهدم اليوم شقاء عمري وحصاد عمري بيدي، هذا ظلم، هذا قهر، هذا فوق طاقة استيعابنا!".

نحيب المقدسي "زيد برقان" يزداد مع كل حجر يقع عن أخيه في ساعات الليل المتأخر، لم يمهله الاحتلال الوقت الكافي لاستيعاب صدمته ولا لإخلاء أعز ما يملك من هذا البيت الجديد.

الجدة إم زيد برقان، تقف مذهولة أمام مشهد هدم بيت أبنائها، تصرخ بقهر "لم يخطرنا الاحتلال ولم ينذرنا، فجأة أبلغنا بالبدء بهدم بيتنا بدون تهم وبدون أي ادعاء، ابني لم يسدد ديون بناء بيته بعد، لديه طفل مريض لا يتحرك، وخصص له سبل الراحة التي تناسب مرضه، لكن هذا الاحتلال لا يملك شعرة إنسانية واحدة".

عاش المقدسي "زيد برقان" عشرين عام من التقشف المادي والأوضاع الاقتصادية الصعبة لتوفير بيت آمن يحوي أطفاله ويمكنهم من الوصول إلى بيت صحي، كما كان يحلم وحقق ذلك بعرق جبينه، لكن الاحتلال جعله يكمل مشروع بنائه حتى حرمه من عمل ترخيص بناء، وأبلغه بهدم منزله الذي لا يملك الترخيص ذاته.

ولكي يضيق الاحتلال الخناق على الفلسطينيين ويمنع البناء غير المرخّص، دخل في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2017، التعديل 116 لقانون التخطيط والبناء حيّز التنفيذ، وهو المعروف باسم قانون “كامينتس”، أحد القوانين العنصريّة الكثيرة ضد الفلسطينيين.

ويشكّل هذا التعديل خطرًا كبيرًا على الوجود الفلسطينيّ وأراضيهم، ذلك أنّه يزيد من شدّة العقوبات وصرامتها، وسرعة تنفيذها من خلال أوامر وغرامات إداريّة، وذاك دون تقديم للمحاكمة.

ومن العواقب الوخيمة لهذا القانون، دفع مبالغ باهظة الثمن قد تصل مئات آلاف أو ملايين الشواكل، وإيقاف استخدام المبنى أو إغلاقه، ومطالبة القاطنين بإخلاء بيوتهم أو محالهم، أو إصدار أمر هدم.

وتعتبر بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك ومحرابه، حيث يحاول الاحتلال اقتلاع السكان منها من خلال مصادرة البيوت أو هدمها والاستيلاء على الأراضي واستهداف مقابرها.

الاحياء المقدسية جميعها معرضة لنفس الاخطارات ومصدرها القانون الذي يضعه الاحتلال، وبهذه القرارات سيبقى الفلسطيني يومياً على علم بكل الإجراءات الغير إنسانية والتي يرغمه الاحتلال على تنفيذها إلى حين انفراجه.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟