أخبار » تقارير

التحدي المؤرق للكيان الإسرائيلي

"أمعاء الأسير".. سلاح المواجهة الوحيد للأحكام الإدارية

11 آب / يناير 2022 08:39

xQjxW
xQjxW

غزة-الرأي - آلاء النمر

يحاول الاحتلال الإسرائيلي تبديد الأمل المتبقي في قلب الأسير الفلسطيني، وتتعامل معه على أساس أنه فلسطيني إذن يحق لها التنكيل بحقوقه المعنوية أولاً، من خلال تركها للأسير المتهم بقضيته الفلسطينية ليكمل حكم اعتقاله دون محدد زمني يسمح له بعد الأيام وحساب الأيام الفاصلة لحريته، فتطلق عليه حكماً إدارياً يجبر على تجديد المدة دون نهائية متوقعة.

هذا الفتك الواضح بحق الأسير الفلسطيني فاق تصورات الأسير وعائلته، فلا هو متهم ولا هو محكوم بعدد سنوات محدد ولا هو حرٌ طليق بين أفراد عائلته بحياة طبيعية كأي إنسان على وجه الأرض.

تستخدم "إسرائيل" نوعين من الإجراءات لزجّ فلسطينيّي الضفة الغربية في السّجون هما الإجراء الجنائيّ والإجراء الإداريّ.

 في بعض الحالات يجري اعتقال شخص بهدف التحقيق معه وفقط عند نهاية التحقيق يصدر القرار بخصوص أيّ من الإجراءين تختار الدولة -هذا إذا اختارت -للمضيّ في إجراءات إدخاله إلى السّجن.

أكثر من 500 أسير فلسطيني يقبع في السجون "الإسرائيلية" دون معلومات واضحة تشير بيوم حريتهم المحتوم، بزعم انه معتقل على ذمة ملفه السري –الوهمي-، وهذا مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية وحقوق الإنسان في كل أنحاء العالم.

وأعلن في الأشهر الأخيرة من العام الماضي خمسة أسرى من ذوي الاحكام الإدارية إضرابهم عن الطعام في فترة زمنية تجاوزت ما هو معهود، وذلك لتعنت دولة الاحتلال في تغيير قرارها تجاه أحكامهم الإدارية.

انتصر أربعة من الأسرى الإداريين بعد انتزاع قرار حريتهم من بين أنياب الاحتلال، بعد تجاوز كل واحد منهم لدرجات الخطر الشديد التي ضربت أعضاء داخلية في أجسادهم مقابل انتزاع قرار إنهاء الحكم الإداري بحقهم، في فترة تجاوزت المئة وأربعون يوماً، وبقي الأخير في صراع وجاهي بين جسده الصائم عن الطعام وبين احتلال عنيد يخشى العواقب السوداء.

ملفات سابقة

مكتب إعلام الأسرى قال إن هذا الواقع المرير للأسرى الإداريين دفعهم إلى اللجوء لخطوات احتجاجية عديدة للتعبير عن رفضهم لهذا الشكل من الاعتقال التعسفي، ورفضهم البقاء في السجون لفترات طويلة، ومن بين تلك الخطوات كان "الإضراب عن الطعام" والذي لجأ إليه الأسرى بشكل جماعي وفردي، وكذلك خطوة مقاطعة محاكم الاحتلال الإدارية بكافة أشكالها والتي لجأوا إليها مرات عدة.

الأسرى الإداريون كانوا في فبراير من العام 2018 أقدموا على خطوة مقاطعة محاكم الاعتقال الإداري بكافة أشكالها واستمرت ما يزيد على سبعة أشهر كاملة، حيث أصدروا في حينه بيانا أشاروا فيه الى أبرز الأسباب لمقاطعة المحاكم الصهيونية والتي تمثلت في تصاعد أعداد الإداريين بشكل كبير، ومنع المحامين من الدفاع عن الأسير أو الاطلاع على التهم الموجهة له في ظل وجود ما يسمى بالملف السري.

ومقاطعة المحاكم جاءت كذلك بسبب أن الاحتلال يحاسب الأسير على ملفاته السابقة؛ بمعنى أنه يعتقل على التهم ذاتها أكثر من مرة، وإعادة الأسرى للاعتقال الإداري بعد فترة قصيرة جدًا كما حدث في الأعوام الأخيرة؛ حيث لا يبقى الأسير خارج الأسر إلا أياما قليلة.

وقال مكتب إعلام الأسرى إن المحاكم الإدارية بجميع مراحلها من المحاكمة مرورا بالتجديد والاستئناف إلى المحكمة العليا جميعها صورية، ولا يستطيع الأسير الاطلاع على المواد السرية المتعلقة بقضيته، ولا يستطيع تقديم دفاع عن نفسه أو السماح لمحاميه بالدفاع عنه، حيث أن القرار تتخذه المخابرات الإسرائيلية، أما المحكمة فهي فقط إجراء شكلي "تجميلي" لخداع العالم.

المكون الأساسي لانتصار الأسير المضرب عن الطعام، هو ثباته أولاً ومن ثم حملات التضامن الشعبي على مستوى رفيع من الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا تعرف حدوداً للتضامن خارج فلسطين المحتلة، وهذا سلاح الأسير بعد أمعائه الخاوية.

وفي إشارة مقتضبة لحال الأسرى في السجون، فإن الأسير ناصر أبو الحميد الشقيق الخامس لإخوته الأسرى يعاني من سرطان خطير في الرئة اليسرى، إلا أن دولة الاحتلال تخفي طبيعة وضعه الصحي وتحيله إلى مشافيها دون إخبار عائلته، في حرب كر وفر بين الأسرى وحدهم والسجان.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟