"بلا أخلاق أو ضمير"..هكذا عبَر المواطنين بغزة عن تزايد ظاهرة سرقة أغطية المناهل في مناطق مختلفة بقطاع غزة، واعتبار ذلك جرم، كون الفاعلين يعبثون بأرواح المارة وحياتهم دون أن يرف لهم جفن.
وتشكل سرقة الأغطية الخاصة بالمناهل ومصافي الأمطار، خطورة كبيرة على المواطنين باعتبارها حفرة كبيرة قد يسقط فيها المواطن أو تسبب له مشكلة صحية، كما أن نزع الأغطية يؤدي إلى تدفق مياه الأمطار المحملة بالرمال والمخلفات والنفايات إلى داخلها، وبالتالي انسدادها والتسبب بطفح المجاري وغرق الشوارع بالمياه مع بداية أي منخفض.
المؤلم في الأمر، أن سارقو الأغطية ومصافي الأمطار، يقومون ببيعها خردة مقابل ثمن بخس لا يتجاوز الخمسة شواكل، في حين أن تصنيع المصفاة الواحدة يكلف 100 دولار.
الشرطة تترصد باللصوص
المباحث العامة بالشرطة الفلسطينية وعقب ازدياد تلك الظاهرة، وعدم تراجع السارقين عن أفعالهم، وقفت بالمرصاد لمثل هؤلاء الذين يعبثون بسلامة وحماية المواطنين، وأخذت على عاتقها ردع أمثال هؤلاء الذين لا يأبهون لأرواح الصغار وكبار السن.
وضمن جهود الشرطة في كشف سارقي أغطية المناهل، ألقت المباحث القبض على عدد من لصوص مصافي مياه الأمطار "المناهل" في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وقال مدير مباحث شمال القطاع مقدم رائد البنا:" إنهم تلقوا خلال الأيام الماضية بلاغاتٍ من بلديات الشمال والوسطى، تفيد بقيام مجهولين بسرقة عدد كبير من الأغطية المعدنية لمصافي مياه الأمطار "المناهل".
وأضاف "البنا"، في تصريح صحفي:" إنه تم على الفور متابعة تلك البلاغات وإجراء التحريات اللازمة للكشف عن الفاعلين، إلى أن تم الاشتباه باثنين من اللصوص".
ولفت إلى أنه تم استدعاء الشخصين المذكورين، والتحقيق معهما، حيث أقرا بسرقة أكثر من 80 غطاء لمصافي "المناهل"، وتكسيرها وبيعها لإحدى المساكب، وذلك بالتعاون مع شخص ثالث تم استدعاؤه فيما بعد.
وبيّن المقدم "البنا" أنه تمت مخاطبة النيابة العامة لكشف ومعاينة المسكبة المذكورة، والتي ضبط بداخلها عدد من الأغطية المسروقة المعدة للإذابة.
وأوضح أنه تم تحويل صاحب المسكبة واللصوص الثلاثة للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وفي ذات الوقت تم التواصل مع إدارة البلديات من أجل العمل على تثبيت أغطية المصافي بشكل يحول دون سرقتها.
خطر على المواطنين
قسم مباحث جباليا النزلة وبتفويض من النيابة العامة، أنجز هو الآخر حول شكوى تقدم بها مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية جباليا النزلة م. ناصر النجار، تفيد بسرقة مجهولين عددًا من أغطية مصافي مياه الأمطار، تعادل قيمتها 24 ألف شيكل، ما يُعرض حياة المواطنين للخطر.
وقالت مباحث جباليا النزلة، "إنها شرعت في إجراءات البحث والتحري حول القضية، وبعد جهود مضنية ومتابعة حثيثة للكاميرات في المنطقة وقع الاشتباه على السارقين، وعليه فقد تم عمل دلالة لتحديد أماكن السرقة، وتبين أنهم قاموا بالسرقة من نفوذ بلدية جباليا النزلة وبلدية بيت حانون.
وأشارت المباحث في جباليا إلى أن ملف القضية والمتهمين أُحيل لمكتب تحقيق الشرطة، لاستكمال الإجراءات القانونية.
سرقة 100 مصفاة
وكانت بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، قد حذرت من قيام البعض بسرقة أغطية مصارف مياه الأمطار وسكبات مناهل الصرف الصحي، ما يشكل خطورة على المواطنين والمصلحة العامة.
وأوضحت البلدية أنه تم خلال الفترة الماضية سرقة حوالي 100 من أغطية مصارف مياه الأمطار في بعض من مناطق المدينة من بينها شارع صلاح الدين في المنطقة الممتدة من أبو هولي حتى المؤن، شارع عكيلة، شارع الـ 24 بالبصة، منطقة المشاعلة.
وأضافت:" إن البلدية لأكثر من مرة قامت بتركيب سكبات بدل المفقود، ما يثقل كاهل البلدية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها".
وأهابت المواطنين بضرورة تبليغ جهات الاختصاص عن أي سرقة تحدث في المدينة للحفاظ على مصلحتهم وتجنب الخطر، والمساعدة في القبض على السارقين.
كما دعت الجهات ذات العلاقة للتعاون المشترك من أجل منع هذه الظاهرة، وتحميل القائمين على هذه الأفعال المسؤولية المترتبة على السرقة ومعاقبتهم حسب القانون.
100دولار للمصفاة الواحدة
وكان منسق الإدارة العامة للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة، م. أنور الجندي قد أكد في حديث سابق لـ"الرأي"، أن سرقة أغطية المناهل ظاهرة تفشت بالفترة الأخيرة خاصة أنها مصنوعة من الحديد الثقيل، حيث ازدادت بعد التصريح بدخول الحديد والمعادن من الجانب الإسرائيلي.
ويكلف تصنيع المصفاة الواحدة والحديث للجندي، 100 دولار وهو عمل شاق للبلدية، موضحاً أن المواطن الذي يسرق هذه المصفاة يقوم ببيعها للأشخاص الذين يعملون على جمع الحديد مقابل خمسة شواكل، أو يبيعها للمساكب التي تعيد تجديدها وبيعها مرة أخرى.
وأوضح الجندي أن من يقومون بسرقة هذه المصافي هم أشخاص غير مسؤولين، حيث أن بيعها بثمن زهيد يكلف البلدية أموال كثيرة بإعادة شراء مصافي أمطار جديدة في المكان نفسه، مشيرا إلى أن البلدية شكلت لجنة لمتابعة هذا الموضوع، إلى جانب التواصل مع الشرطة وجهاز المباحث للتفتيش في أماكن صنع الحديد والورش بغزة.

