كل بيت تتكون جدرانه من جزئيات الطين المقدسي، ويضم بداخله أشخاصا يؤمنون بالتحرير، ومضى على بنائه حقبة من الزمن فإنه يدخل في دائرة الاستهداف والإزالة الحتمية بآلة الاحتلال الإجرامية، وهذا هو برنامج التهويد الفعلي الذي رسمته دولة الاحتلال للقضاء على أصالة القضية الفلسطينية وتجريدها من تراثها واقتلاع جذورها.
ترحيل الفلسطيني من أرضه طوعاً بعد عمليات جادة من الإكراه والضغط والتضييق، -هكذا يعتقد الاحتلال-، تبيح للفلسطيني حرية اختيار سبيل أسهل وأيسر والابتعاد عن البقعة التي يطمع الاحتلال بالسيطرة عليها، لكن معادلاته مخطئة في عملية الموازنة التي يخطها في عقيدته، فالفلسطيني كلما ضاق به السبيل زاد تمسكه بأرضه وكشّر عن أنيابه مدافعاً.
وبدلاً من تأريخ المناسبات المفرحة في أيام تحمل تاريخاً من أرقام مميزة، فإن الاحتلال يترك تأريخاً لا يشبه المناسبات السعيدة على الإطلاق، ويصنع مناسبة هدم كارثية فوق الذكريات والأحلام والآمال لكل مقدسي يعيش في بقعة من أرضه.
2/2/2022 ذاك التاريخ المميز والذي احتفى به الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعا الكثير منهم لجعله تاريخاً مميزاً يحمل أخباراً وأحداثاً مفرحة لتبقى في قاموس الذكريات، إلا أن الاحتلال جعل المقدسي أحمد الخالص ينفذ هدم منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بحجة البناء دون ترخيص، حيث اضطر لذلك تجنباً لتغريمه تكاليف الهدم، وبذلك صنع له الاحتلال تاريخاً لا يمكن نسيانه.
ليست وحدها البيوت بل تعدت أفعال الهدم والإزالة منذ وقت طويل نحو المقابر والمساجد والمنشآت الصناعية والتجارية، والتي يقوم على رأسها مقدسيون، وهذا محو متعمد لكل أثر يقع تحت يد شخص مقدسي فلسطيني لا يؤمن ببقاء الكيان الإسرائيلي.
في نفس اليوم والتاريخ هدمت آليات الادارة المدنية للاحتلال، بركساً تجاريًا في بلدة عناتا بالقدس المحتلة، وقال شهود عيان إن الآليات هدمت بركساً يعود لعائلة الحداد، دون سابق انذار، والذي كان مقاماً على مساحة دونمين أرض ويحوي مصنع حديد، بناه صاحبه قبل نحو 6 أشهر فقط.
المقدسيون القاطنون داخل الأحياء السكنية لمدينة القدس المحتلة تلقوا تهديدات بالهدم وإزالة بيوتهم بالقوة، يقابل المقدسي هذه القرارات المجحفة بالتصدي بجسده العاري أماما آليات القتل الصهيونية، كما تستعد حالا عائلة محارب لقرار هدم منزلها.
عائلة محارب التي تقطن في مدينة اللد المحتلة أجمعت على حرق منزلها أو تفجيره في حال أمر الاحتلال بإزالته، وأقدم بجرافاته وآلياته نحو منزله، الذي يضم تسعة من أبنائه وزوجته والذكريات.
هكذا يقوم الاحتلال بعمليات الهدم للمنازل المقدسية والفلسطينية على عينك يا تاجر، دون أن يرف له طرف عين لحالات النزوح والتهجير المعاد تنفيذها بحقهم في أكثر أيام العام برودة.
الجبروت والقمع ومئات الآلاف من عمليات الاعتقال ينفذها الاحتلال مقابل اعتراض واحتجاج واعتصام يعبر من خلاله الفلسطيني على حقه بالعيش بكرامة وأمان وسلام، وسلاح المحتل لا يعرف كل ما سبق.
ويأتي استمرار التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الفلسطينيين في القدس لتغيير الواقع الديمغرافي فيها، حيث تخالف دولة الاحتلال بذلك الاتفاقيات والأعراف الدولية كافة وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة.
وبزعم عدم امتلاك تراخيص تؤكد صحة امتلاك المقدسي لبيته، يضع الاحتلال عشرات العراقيل وأضعافها قرارات مستحيلة للإبقاء على قرارات الهدم، يبقى المقدسي في دائرة التهديد لحظة بلحظة وفقدانه لكل معطيات الأمان والسلام والاستقرار، والصمت عربي وإسلامي بامتياز.

