التمرد يأتي بعد مشوار طويل من الصبر والتحمّل والمكابدة أمام كل قرار يقضي بحشر الأسير في زاوية الظلم بعد قضائه عمراً طويلاً في أقبية الظلام، حتى أن الوصول إلى ذروة الصبر ينجبُ ثورة لا يدرك السجان لها آخر.
الأسرى في سجون الاحتلال أعلنوا اليوم الإثنين، حل الهيئات التنظيمية احتجاجاً على الإجراءات التعسفية التي تسعى إدارة السجون فرضها عليهم.
الخطوات التصعيدية التي يتجه الأسرى لتنفيذها تتجه نحو خلع ثوب التنظيم وتغييب التمثيل الرسمي أمام إدارة مصلحة السجون، ليترك الاحتلال يواجه كل أسير على حدا، في سبيل انتزاع الحقوق وتنفيذ المطالب التي تم الاتفاق عليها عقب عملية نفق الحرية.
وتتمثل إجراءات الاحتلال في: تقليص وقت الفورة المسموح بها وقت الظهيرة وتقليص عدد الأسرى المتواجدين في الساحة، وتقسيم الأسرى على أدوار لخروجهم إلى ساحة الفورة، وإجراءات معقدة تقيد اللقاءات اليومية بين الأسرى، عدا عن التنقلات اللا محدودة لكل أسير في حالة من عدم الاستقرار.
ويطالب الأسرى خلال خطواتهم الاحتجاجية بإعادة أوضاع السجون على ما كانت عليه قبل عملية نفق الحرية، بناءً على الاتفاق الذي عقد بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون بوساطة مصرية.
مدير دائرة الإعلام بهيئة الأسرى والمحررين إسلام عبده قال، إن مطالب الأسرى لا تتجاوز الحد الطبيعي لحياة كريمة تتيح لهم العيش دون عقوبات تفرض يومياً على شكل اليوم الذي يجب على الأسير الفلسطيني معايشته.
وتوقع عبده، تصعيد الأسرى لخطواتهم الاحتجاجية لما بعد حل التنظيمات السياسية عن كل أسير، إلى فتح باب الإضراب المفتوح عن الطعام لكل الأسرى داخل السجون، مما يمكن أن يدخل الاحتلال في خندق الضغط المباشر.
وأكد على أن الأسرى في سجون الاحتلال في حالة دفاع دائمة عن حقوقهم البسيطة ومطالبهم المنطقية، دون انتظار مساندة دولية أو شعبية رغم حاجتهم لذلك.
ويسجل وضع الأسرى في السجون غياب واضح وصريح على المستوى الدولي، ما يبيح تعرضهم للمزيد من الإجراءات العقابية دون اعتبار لأي اتفاق مع أي جهة دولية أو حقوقية.
وطالب الأسرى تعزيزاً ومساندة شعبية لخطواتهم التصعيدية، تأييداً ونصرة لمطالبهم وحقوقهم المشروعة، ابتداء من الحاضنة الشعبية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وأراضي الداخل المحتل، كما أكد عبده على وجوب حضور المؤسسات الحقوقية والدولية في صف الأسرى بوقت قياسي قبل تدهور الأوضاع.
وفي كل مرة يخرج الأسرى عبر خطوات منتفضة، بقولهم: "إننا نستحق أن نعيش حياة كريمة دون توزيعنا على الزنازين مرة وتفريق رفقاء الأسر مرة، ومنعنا من امتلاك أدنى الحقوق مرة، ومنعنا من زيارة الأهل مرة، وعقوبات بكل الألوان مرات ومرات".
ورفض الأسرى الخروج للفحص الأمني اليومي، بينما ستكون لجنة الطوارئ الوطنية في السجون بحالة انعقاد دائم لمواجهة إجراءات إدارة السجون، وتدرس خيارات تصعيدية أخرى خلال الأيام المقبلة.
لجنة الطوارئ الوطنية في السجون دعت جماهير الشعب الفلسطيني الوقوف إلى جانبهم في هذه المعركة لصد الهجمة الصهيونية المسعورة، كما دعت فصائل العمل الوطني والإسلامي وأذرعها المقاومة مساندة الأسرى في هذه المعركة.

