تتناثر مشاعر أمهات الطلبة في قطاع غزة ما بين الخوف والقلق من إمكانية عودة التعليم الإلكتروني جراء الارتفاع الحاد في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وما بين إرسال أطفالهم للمدارس، في حين تزداد المخاوف على ضياع مستقبلهم الدراسي.
ويزداد القلق خاصة لدى أمهات الطلبة في الصف الأول الابتدائي والذين هم بحاجة الى تأسيس، واللواتي يحرصن على عدم ضياع مستقبل هؤلاء الصغار دون أن ينالوا حقهم في التعليم الوجاهي باعتباره أفضل مقارنة بالتعليم عن بعد.
لا للتعليم الالكتروني
المواطنة أم أحمد حجازي من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أم لأربعة أطفال، ترفض العودة إلى التعليم الإلكتروني معللة في حديث لـ"الرأي"، أنه من الأفضل أن يكون وجاهياً ولكن مع التقسيم فئتين لتقليل عدد الطلاب بالفصل، موضحة أن ذلك هو الأفضل مع المتابعة الإلكترونية، لكن أن ينقطع الطلاب عن المدرسة فهو دون فائدة حسب تعبيرها.
أم بشار أحمد هي الأخرى أعربت عن رفضها للعودة إلى التعليم الإلكتروني، مؤكدة لـ"الرأي"، أن الطالب يستفيد من المعلم وجاهياً، لكن عند اللجوء للتعليم عن بعد فإن هذا يتسبب في ضعف مستوى الطالب، في حين أن طريقة توصيل المعلومات من المعلم أفضل.
أم عمر المدهون تشارك أيضاً سابقاتها في أن التعليم الوجاهي أفضل مقارنة بالتعليم الإلكتروني، وقالت لـ"الرأي":" الطلاب مابستوعبو ولابفهمو متل الوجاهي، ومعلمتهم تشرح لهم الدرس ويشاركوا ويتفاعلوا معها في الصف".
أما أميرة سمير فتساند الحديث بالقول:" بسبب التعليم الالكتروني أصبح الطالب مستواه سيء جداً، ولسة ما لحق يتحسن، نرجع تاني عن بعد..لا هذا بكفي".
تجارب قاسية
وفي الوقت الذي ترفض فيه أمهات الحديث عن أي إمكانية للعودة الى نظام التعليم الالكتروني في ظل ارتفاع معدلات الإصابة اليومية بغزة، تحذر أمهات أخريات من أنهن سيرفضن إرسال أطفالهن الى المدارس، خشية على حياتهم من الفيروس اللعين.
وتؤكد بعض الأمهات أنهن عانين تجارب قاسية ومؤلمة حيال إصابة أبنائهم الطلبة بالفيروس لأيام طويلة، دخل معها الأطفال في حالة صعبة أمام مواجهة الوباء.
أم الأمير حميد قالت لـ"الرأي":" إنها تفضل التعليم الالكتروني في ظل ارتفاع الإصابات في قطاع غزة"، موضحة أنها عانت تجربة مريرة مع ابنتها وهي طالبة في الصف الثالث الابتدائي جراء اصابتها بالفيروس.
معاناة حميد لم تتوقف هنا، فهي في الوقت الحالي" حامل بطفل"، وفي ذات الوقت مصابة بفيروس كورونا، مؤكدة أنهما تجربتان، كل واحدة منهما أصعب من الأخرى.
أم بهاء العطل، أطفالها الاثنين مصابين بفيروس كورونا، أكدت أنها لن تقوم بإرسالهم إلى المدارس في ظل الارتفاع الكبير بالإصابات اليومية، موضحة لـ"الرأي"، أن العدوى جاءت لأطفالها من المدرسة، ولذلك فهي تفضل التعليم الإلكتروني على أن تخسر طفل من أطفالها.
تعليم وجاهي
المعلمة أماني الشريف قالت لـ"الرأي": أعداد المصابين بكورونا كبيرة، لكن مع تجربتي معه هو تماما انفلونزا مثل التي تعودنا عليها"، مضيفة: "المتابعة الإلكترونية مع الوجاهي أصلا موجودة، لكن لابد من السبورة والشرح والمعلمة".
وأكدت الشريف أن هناك مواد دراسية من الصعب على الطفل أن يفهم بها دون شرح المعلمة، موضحة أنه من الأفضل للطلاب الذهاب للمدارس والتأقلم على هذا الحال، بجانب اتخاذ الإجراءات الاحترازية.
من جهته، نفى مدير عام وحدة العلاقات العامة والتعاون الدولي بوزارة التربية والتعليم العالي بقطاع غزة أحمد النجار، صحة ما يشاع عن التوجه لإغلاق المدارس.
وقال النجار في تصريح صحفي:" إنه لا يوجد أي توجه لدى الوزارة في التحول للتعليم الالكتروني، ومستمرون في التعليم الوجاهي وهو السيناريو المعمول به حتى اللحظة".
وشهد قطاع غزة الأيام الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا، وهو ما دعا خلية الازمة بوزارة الصحة في غزة، الى اتخاذ عدة اجراءات في إطار مواجهة تفشي فيروس كورونا في القطاع.
وقالت الوزارة في الايجاز الصحفي للوزارة:" إن خلية الأزمة قررت منع زيارة المرضى في المستشفيات للمحافظة على صحة المرضى بسبب الزيادة الكبيرة في الإصابات"، مؤكدة على ضرورة وجود مرافق واحد فقط للمريض عند الحاجة، مع ضرورة الحصول على بطاقة مرافق.

