أخبار » تقارير

رغماً عن قرارات الاحتلال بالمنع والتضييق

المسجد الأقصى يحيا بالزائرين وقيام المعتكفين

11 تموز / أبريل 2022 12:56

BD99C1EB-DA47-4D72-832D-60899D523C84
BD99C1EB-DA47-4D72-832D-60899D523C84

غزة-الرأي-ألاء النمر

تشهد حارات القدس القديمة أوقاتاً يصفها المقدسيون "بالعيد"، تتزين الأدراج والمداخل والأقواس بمشاهد رمضانية مبهجة، تتدلى أحبال الزينة الملونة في سماء الممرات وفوق الجدران كما لو أن العيد قد حلّ باكراً، لكن تمركز قوات الاحتلال في عدد من نقاط فاصلة أمام الأبواب يفسد التخيّلات على كلها، يبدأ بالتفتيش والتضييق وتطبيق قوانين المنع والإبعاد "للقوائم السوداء" من المقدسيين وكل من ينتمي للقضية بقوة.

الفلسطينيون لا يُسلمون بقرارات الاحتلال القاضية بمنع وصولهم لساحات المسجد الأقصى، عبر اصطفافهم أمام الحواجز وإقامة الإفطارات الجماعية وإقامة صلاة التراويح جماعة أمام الجنود، الأمر الذي لا يحقق مراد الاحتلال ولا يخدم أجندته التي على أساسها منعهم من الدخول والصلاة.

المقدسيون وزوّار المسجد الأقصى من شتى مناطق الضفة المحتلة والداخل المحتل عزموا على البدء بالاعتكاف داخل حرم المسجد بنية إحياء ليالي رمضان الفضيلة في أقدس بقاع الأرض، واضعين خلفهم قرارات الاحتلال بمنع الاعتكاف وحصره على العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

في مخالفة واضحة وصريحة وقوية لما يرسم إليه الاحتلال من إخلاء ساحات المسجد الأقصى من المسلمين والفلسطينيين خصوصاً، إلا أنه يلقى نتائج عكسية تماماً يحمله إصرار وثبات ومقاومة المقدسيين.

ويطغى الطابع الفلسطيني على معظم عناصر المشهد في المدينة المباركة وتقف الآلاف من عناصر قوات وشرطة الاحتلال عاجزة في محاولاتها للانتقاص من المشهد أو أن تنال من بريقه، وتبدو مدينة القدس ومسجدها الأقصى في الشهر الفضيل وكأنهما قد تحررا من قيْد الأسر والاحتلال، ويعيش الأقصى أحلى وأزهى أيام السنة باحتضانه الآلاف من أبنائه في كافة جنباته.

عامان

ما يضفي جمالاً ورونقاً خاصاً ويعطي الشهر مذاقه الخاص في القدس العتيقة هو الحفاظ على عادات موروثة ومُحببة وأهمها "المسحراتي" الذي يخترق عتمة الليل ليوقظ النائمين من أجل التسحّر قبل بزوغ فجر نهارٍ جديد.

لكن الاحتلال يحاول إعاقة وصول المسحراتي إلى معظم الأماكن بحجة تسببه بإزعاج المستوطنين بالتهليل ومناداة أصحاب البيوت لتناول وجبة السحور.

وهناك عادات وتقاليد موروثة يحافظ عليها أهل القدس تؤكد العلاقة بينهم وبين مسجدهم الأقصى ومدينتهم، سيما أن القدس القديمة تعتبر من الكنوز الأثرية النفيسة والفريدة والنادرة، وتجمع بين أزقتها وحواريها وأسواقها التاريخية عبق التاريخ وحضارات الأمم، وتجمع بين الأجناس والأديان واللهجات والعادات.

ومع مرور أكثر من عامين على جائحة كورونا التي أضافت معاناة جديدة أمام مواطني الضفة والقطاع وحرمتهم من الوصول الى القدس، فإن العام الحالي مختلف كلياً بعدما ضربت مزاعم الجائحة عرض الحائط.

وشهد شهر رمضان العام الماضي في مدينة القدس صدامات عنيفة بين الشبان وشرطة الاحتلال، الامر الذي اعاق حركة المواطنين في الوصول الى اماكن العبادة واشاع اجواء من التوتر في المدينة التي تفوح منها رائحة القطايف بجوار شراب الخروب والسوس، وعلى ايقاع أضواء الزينة التي تلون سماء المدينة.

المقدسون اتخذوا قراراً حازماً بإقامة الاعتكافات الرمضانية باكراً بنية صد الاقتحامات وحماية المسجد الأقصى من التدنيس، وخوض التحدي الأكبر بأنهم أصحاب القضية وأصحاب القرار الأخير بما يخص إقامة العبادات في مسجدهم المبارك.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟