غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم:
في خطوة استفزازية لمشاعر المسلمين أجمع والمصلين المقدسيين، تسارع جماعات "الهيكل" المزعوم الوقت، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة لتنفيذ تهديداتها بذبح القرابين يوم غدٍ الأربعاء داخل باحات المسجد المبارك، الأمر الذي ينذر بإشعال حرب دينية في القدس المحتلة.
ولإغراء المستوطنين، رصدت عصابات "الهيكل المزعوم" و"حركة نعود للجبل"، مبالغ مالية كمكافآت لمن يذبح "قربان" في المسجد الأقصى، خلال عيد الفصح اليهودي، مشيرة إلى أنها ستقدم لمن يتمكن من الذبح 25 ألف شيقل، و2500 شيقل في حال تم اعتقال نشطائها داخل المسجد الأقصى وبحوزتهم "القربان".
وأطلقت الجماعات الاستيطانية المتطرفة دعوات لأنصارها لتنفيذ أكبر اقتحام للمسجد الأقصى خلال عيد الفصح العبري، بالتزامن مع فرض الاحتلال إغلاق على مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وإغلاق الحواجز كافة خلال فترة العيد.
وعقب التهديد بذبح القرابين من قبل المستوطنين، تواصلت الدعوات الفلسطينية لتكثيف الرباط في المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان، والتصدي لمخططات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية بحق المسجد والمدينة المقدسة.
وأطلق نشطاء حملة "برباطك تحميه"، وذلك لتكثيف الرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى، حتى ظهر الأربعاء، لإفشال مخططات المستوطنين.
تحذير للاحتلال
من جهته أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، د. عبد الهادي الأغا، أن الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه التي يرتكبها في المسجد الأقصى، منوهًا بأن الاحتلال حرص من خلال جيشه ومستوطنيه وأجهزته الأمنية منذ بداية شهر رمضان على تفريغ المسجد من القائمين والعاكفين والمرابطين.
وقال الأغا: "تأتي إجراءات الاحتلال ضمن خطته الإجرامية المتواصلة، وإقامة طقوسهم الدينية، وتقديم القرابين الحيوانية في ساحات المسجد الأقصى، وما علم هذا العدو بأن هذه الممارسات الدينية التي لا مكان لها إلا في عقول الحاخامات المجرمة، ستؤدي في المنطقة بأسرها إلى صراع ديني مفتوح يتخطى الزمان ويتعدى المكان".
ووفق ما ذكره فإن الاحتلال سيدفع ثمن هذه الجرائم الكبرى التي يستهدف من خلالها الأقصى، مضيفاً:" إن الأقصى هو قلبنا النابض، وروح تسري في دواخلنا، مسيَّج بعظامنا، مظلَّل بأرواحنا، لن نسمح لهذا الاحتلال المجرم أن ينال منه".
وحذر الأغا الاحتلال الاسرائيلي من ارتكاب أي حماقات قد تؤدي إلى صراع مفتوح، لافتاً إلى أن عليهم إدراك الرسالة جيدًا؛ لأن الأقصى خلفه رجال سيحمونه.
ووجه دعوته لدولة الأردن بتحمل المسؤولية المباشرة عن المسجد الأقصى، وأن تسمح للمرابطين والمرابطات والمعتكفين والمعتكفات أن يحموا الأقصى مع كل مكونات أبناء الشعب الفلسطيني.
كما دعا إلى النفير العام نحو المسجد الأقصى؛ لحمايته من إجرام اليهود، مطالبًا الدول العربية والإسلامية والمنظمات ذات الصلة بأن تتحمل المسؤولية تجاه ما تتعرض له المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.
صاعق تفجير
رئيس لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي أحمد أبو حلبية، حذر أيضاً من أن تهديد المستوطنين بذبح القرابين في المسجد الأقصى سيفجر المنطقة، وسيجد المغتصبون أمامهم بركانًا سيحرق كيانهم المزعوم.
وشدد أبو حلبية خلال مؤتمر صحفي للجنة والمؤسسات العاملة للقدس بغزة، أن المسجد الأقصى المبارك هو ملك خالص للمسلمين، وحق مقدس لهم دون سائر الملل والأديان.
ودعا أبو حلبية المقدسيين للنفير وتكثيف تواجدهم في المسجد الأقصى، والرباط فيه خلال الأيام والليالي المتبقية من شهر رمضان المبارك لصد أي محاولات لاقتحامه، ومنع تقديم قرابين الصهاينة داخله.
محاولات سنوية فاشلة
ويرى المختص في الشؤون الإسرائيلية د. جهاد ملكة، أن الاحتلال لا يمكن أن يقدم على هذه الخطوة هذا العام، موضحاً أن التهديدات بذبح القرابين هي "موضة" سنوية لتمرير التقسيم الزماني والمكاني بكل سلاسة.
وقال ملكة في حديثه لـ "الرأي": "إن هناك ضغوطات على اليمين الصهيوني الديني أن لا يقوم بهكذا خطوة لأسباب داخلية وخارجية، وأما الداخلية فهي حالة الغليان في تيار وسط اليسار ضد حكومة الفاشيين".
ويضيف ملكة، أن الأسباب الخارجية تتعلق بالولايات المتحدة، الداعم الرئيس لدولة الاحتلال والمزود الرئيس للسلاح والذخائر، والتي لن تسمح للاحتلال بالدخول في مغامرة قد تتطور لحرب إقليمية، وذلك بسبب انشغالاتها بالحرب الأوكرانية والعلاقات المتوترة مع الصين.
وبشكل يومي، يواصل المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال الاسرائيلي، تدنيس المسجد الأقصى المبارك، في إطار الحرب الدينية التي يمارسونها، بالإضافة إلى ممارسات متعددة الصور والأشكال.

