تبقى فلسطين بلا قسمة حلماً يكبر في صدر كل فلسطيني والحنين للعودة حق لا يسقط بالتقادم، فهو شوق يحمل كل فلسطيني للعودة إلى الجذور للأرض للكينونة.
فمع مرور 75 عاماً على نكبة فلسطين والتطهير العرقي الذي طال أبناء الشعب الفلسطيني على يد الميليشيات الصهيونية وبعدها الجيش الإسرائيلي في القرى والمدن المحتلة، وعلى الرغم من تكرار مشاهد النكبة المستمرّة إلى يومنا هذا، إلا أن الفلسطيني زاد إيمانه بقضيته العدالة وإن طالت به سنوات التضحية.
وبالتزامن مع الذكرى الأليمة لذكرى النكبة التي تصادف الخامس عشر من شهر مايو من كل عام، تشهد الساحة الفلسطينية في قطاع غزة عدواناً شرساً على المدنيين والأطفال والنساء شنته الطائرات "الإسرائيلية" على بيوت الآمنين في ساعات متأخرة من الليل على حين غفلة.
لا يكاد يمر عام واحد على الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة وقطاع غزة وأراضي الـ48 إلا وقد خاض حرباً ضروساً في وجه القوات "الإسرائيلية" المدججة بالأسلحة، الشاهد الأول والأكثر وضوحاً على تمسك الفلسطيني بأرضه وقتاله حتى الرمق الأخير لانتزاع حقه المسلوب.
1300 قرية
لم تفقد الهوية رغم شتات الملايين عن أرضهم، أجيال وُلدت وعاشت خارج فلسطين لكن حب الوطن والأرض مغروس فيهم منذ الطفولة، ولا يزال بعضهم يحملون مفاتيح بيوتهم و”كواشين” الأرض التي تثبت حق الملكية، بعضهم يحمل خريطة لبيته، والبعض الآخر صورة في جيبه، وكثيرون يحملون ذاكرة خُطّت في عقولهم.
تحت عنوان "لنا عودة"، يحلم اللاجئون من فلسطينيي 48 بالعودة إلى قراهم المهجرة والمدمرة، فهناك نحو نصف مليون لاجئ داخل الوطن، تحرمهم "إسرائيل" من العودة إلى قراهم التي يبلغ عددها 530 بلدة، والتي وظفت أراضيها لتهويد المكان وطمس الهوية الفلسطينية بالمشاريع الاستيطانية.
وأظهرت بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني أن عدد الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم بلغ نحو 14.3 مليون نسمة بنهاية عام 2022، نصفهم يعيشون في الشتات والنصف الآخر في فلسطين التاريخية، بينهم نحو مليونين يعيشون داخل أراضي عام 1948 (الخط الأخضر).
عادت مشاهد العودة التي تزينها الأعلام الفلسطينية على هيئة مسيرات إحياء ذكرى النكبة لتحمل فيضا من المشاعر، وسردت الذكريات عن القرى المهجرة واسترجاع الروايات عن الحياة في فلسطين ما قبل النكبة، حيث قطنها نحو مليون فلسطيني في أكثر من 1300 قرية وبلدة.
أمنيات ودعوات وصلوات تسكن أفئدة الفلسطينيين وتنطق بها ألسنتهم ليعودوا لأرضهم التي لا يعدلها شيء، فقضيّتهم هي الأعدل لشعب بسيط أعزل شُتّت من بلاده، لكنه رغم ذلك مؤمن بقضيّته وحقّه ووعد السماء.
تضاعفت 10 مرات
وفي مخيم جنين على سبيل المثال، يعيش منذ 75 سنة عدد من اللاجئين في منازل متلاصقة بعد أن طردتهم إسرائيل من بيوتهم ومدنهم، في وضع يتوارثه الأجيال صاغرا عن كابر، ويعيشه اليوم 22 ألف شخص تتشابه حكاياتهم التي تحكي الانزلاق الطويل الذي قادها من اليأس إلى النضال مع حكاية عائلة جبارين، إذ تغطي صور قتلى الأسرة الجدار الخلفي، ويظهر شبان في زي شبه عسكري وبندقية "إم 16" (M16) بأيديهم.
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن عدد الفلسطينيين تضاعف نحو 10 مرات منذ النكبة عام 1948، ويُقدر اليوم بحوالي 14 مليونا و300 ألف، بينهم حوالي 6 ملايين و400 ألف لاجئ.
واستعرض الجهاز، في بيان، أوضاع الشعب الفلسطيني عشية الذكرى الـ75 لنكبة فلسطين، التي توضح عملية تهجير عصابات صهيونية مسلحة للفلسطينيين من أراضيهم عام 1948 وإقامة دولة "إسرائيل".
وأضاف الجهاز أنه "رغم تهجير نحو مليون فلسطيني في 1948 وأكثر من 200 ألف فلسطيني بعد حرب يونيو/حزيران 1967، بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم 14 مليونا و300 ألف نسمة نهاية 2022، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين نحو 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948".
ووفقا لجهاز الإحصاء، بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية 483 موقعا في الضفة الغربية نهاية 2021، منها 151 مستوطنة و163 بؤرة استيطانية يسكنها جميعا نحو 719 ألفا و452 مستوطنا.
وأضاف أن عام 2022 شهد زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات، "حيث صادقت سلطات الاحتلال على نحو 83 مخططا استعماريا لبناء أكثر من 22 ألف وحدة استعمارية في جميع أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس".
وللمرة الأولى، ستحيي الأمم المتحدة، من خلال "لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف"، ذكرى النكبة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك.

