أخبار » تقارير

أكثر من 1000 يوم على بدء حرب الإبادة المستمرة

انهيار كامل لمنظومة الحكم المحلي بخسائر تتجاوز 7.5 مليار دولار

30 تموز / يوليو 2026 11:39

تدمير بئر مياه
تدمير بئر مياه

غزة- وكالة الرأي:

بعد مرور أكثر من ألف يوم على بدء حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، تؤكد وزارة الحكم المحلي أن القطاع يواجه انهيارًا غير مسبوق في منظومة الحكم المحلي نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية، وما رافقه من استهداف مباشر للكوادر البشرية العاملة في الوزارة والهيئات المحلية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل قدرة الهيئات المحلية على القيام بواجباتها تجاه أكثر من مليوني مواطن، في ظل كارثة إنسانية وبيئية وصحية متفاقمة.

أولاً: الاستهداف المباشر للكوادر البشرية والقدرات الإدارية

ولم يقتصر الاستهداف على المنشآت والآليات، بل طال الإنسان الذي يشكل العمود الفقري لمنظومة الحكم المحلي، حيث ارتقى عدد كبير من العاملين في الهيئات المحلية ووزارة الحكم المحلي، من مهندسين وفنيين وعمال نظافة وسائقي آليات وطواقم الطوارئ أثناء تأدية واجبهم في إزالة الركام، وتشغيل آبار المياه، وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، وجمع النفايات وفتح الطرق وإغاثة المواطنين، فيما أصيب آخرون أو فقدوا القدرة على أداء مهامهم نتيجة الاستهداف المباشر والنزوح المتكرر. ويشكل فقدان هذه الكفاءات البشرية خسارة لا تقل خطورة عن تدمير البنية التحتية، لما تمثله من خبرات تراكمية وقدرات تشغيلية يصعب تعويضها.

 

وتستند هذه المعطيات إلى قاعدة البيانات الرسمية لوزارة الحكم المحلي، ونتائج التقييمات الفنية الميدانية المستمرة التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع الهيئات المحلية، والتي توثق حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بقطاع الحكم المحلي منذ بدء العدوان.

 

كما تؤكد الوزارة أن الأضرار لم تقتصر على الهيئات المحلية، وإنما طالت أيضًا وزارة الحكم المحلي باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة القطاع والإشراف عليه، حيث تعرضت مقراتها ومنظوماتها الإدارية والفنية وقواعد بياناتها وأرشيفها ومرافقها التشغيلية لأضرار جسيمة، الأمر الذي حدّ من قدرتها على متابعة عمل الهيئات المحلية وتقديم الدعم الفني والإداري لها في ظل الظروف الاستثنائية.

الانهيار الكامل لمنظومة الخدمات المحلية

وتكشف نتائج التقييم الشامل للأضرار أن حجم الدمار تجاوز مرحلة الخسائر الجزئية، ليدخل مرحلة الانهيار الكامل لمنظومة الخدمات المحلية، حيث بلغ عدد المرافق التابعة للهيئات المحلية المتضررة (628) مرفقًا، فيما قدرت تكلفة إعادة إعمارها وتأهيلها بأكثر من (1.5) مليار دولار، في حين بلغت تكلفة إعادة إعمار شبكة الطرق، شاملة كامل البنية التحتية، نحو (5) مليارات دولار، لترتفع قيمة الأضرار المباشرة في قطاع الحكم المحلي إلى ما يزيد على (7.5) مليار دولار، دون احتساب الخسائر التشغيلية والاقتصادية والبيئية المتراكمة.

ثانياً: حجم الدمار في المرافق والخدمات البلدية

وتشير البيانات إلى أن (537) مرفقًا تابعًا للهيئات المحلية تعرضت لدمار كلي، بما يمثل (85.5%) من إجمالي المرافق المتضررة، بينما تعرض (54) مرفقًا لأضرار جسيمة جعلتها غير صالحة للاستخدام، وسجلت (37) منشأة أضرارًا متوسطة، في الوقت الذي خرجت فيه أعداد كبيرة من الهيئات المحلية عن تقديم خدماتها بشكل كامل أو جزئي، فيما تواصل الهيئات المحلية المتبقية العمل بالحد الأدنى من الإمكانات المتاحة وفي ظروف تشغيلية بالغة الصعوبة.

ثالثاً: تدمير قطاع المياه والصرف الصحي والبيئة (أكثر من 60% من الخسائر)

ويؤكد التقرير أن قطاع المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات كان الأكثر استهدافًا، حيث استحوذ على أكثر من (60%) من إجمالي خسائر مرافق الهيئات المحلية. فقد بلغت خسائر مرافق الصرف الصحي أكثر من (605.7) مليون دولار نتيجة تدمير محطات المعالجة المركزية، ومحطات الضخ، وشبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى تدفق مياه الصرف في الشوارع ومراكز الإيواء، وتلوث المياه الجوفية والبحر، وارتفاع مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.

كما تعرضت مرافق المياه لأضرار تجاوزت (215.7) مليون دولار بعد تدمير آبار المياه ومحطات التحلية الرئيسية والخزانات المركزية، ما فاقم أزمة العطش وانعدام الأمن المائي، فيما تعرضت مرافق تصريف مياه الأمطار لأضرار تجاوزت (17.5) مليون دولار، الأمر الذي ينذر بغرق أحياء سكنية واسعة خلال فصل الشتاء.

رابعاً: شلل البنية التحتية والقطاع الاقتصادي والاجتماعي

وامتد الاستهداف ليشمل المنظومة الإدارية والتشغيلية، حيث تعرضت مقرات الهيئات المحلية والمباني الإدارية للتدمير بخسائر تجاوزت (88.7) مليون دولار، ما أدى إلى فقدان الأرشيفات المدنية والخرائط الهندسية وقواعد البيانات وتعطيل خدمات المواطنين، كما تعرضت الكراجات وورش الصيانة والمخازن للتدمير بخسائر تجاوزت (40.7) مليون دولار.

 

وفي الجانب الاقتصادي، فقدت الهيئات المحلية أهم مصادر إيراداتها الذاتية بعد تدمير الأسواق والمباني التجارية التابعة لها بخسائر تجاوزت (114.4) مليون دولار، كما تعرضت المسالخ للتدمير بخسائر تجاوزت (24) مليون دولار، فيما لحقت أضرار بمرافئ الصيادين تجاوزت (8.7) ملايين دولار، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.

 

ولم تسلم المرافق الاجتماعية والثقافية والترفيهية من الاستهداف، إذ بلغت خسائر الحدائق والمتنزهات العامة أكثر من (146.5) مليون دولار، إضافة إلى تدمير المراكز الثقافية بخسائر تجاوزت (77) مليون دولار، والملاعب والصالات الرياضية بخسائر بلغت (45.1) مليون دولار، ورياض الأطفال والاستراحات العامة بأكثر من (8.9) ملايين دولار.

 

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للطرق، تعرضت (82.2%) من شبكة الطرق في قطاع غزة للدمار، حيث تضرر (4,163.7) كيلومترًا من أصل (5,063.2) كيلومترًا، فيما تجاوزت نسبة الدمار في الطرق الحضرية المعبدة (93%)، الأمر الذي أدى إلى شلل حركة المواطنين وتعطيل وصول سيارات الإسعاف والدفاع المدني وطواقم الإغاثة. وكانت الهيئات المحلية في غزة ورفح وجباليا وعبسان الكبيرة وخان يونس من بين أكثر الهيئات المحلية تضررًا.

 

كما تعرض أسطول الهيئات المحلية من الآليات والمعدات الثقيلة للتدمير الواسع في مختلف محافظات القطاع، الأمر الذي أدى إلى فقدان الهيئات المحلية معظم قدرتها التشغيلية في إزالة الركام، وفتح الطرق، وجمع النفايات، وتشغيل آبار المياه، وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، والاستجابة للطوارئ. وتؤكد الوزارة أن جميع الهيئات المحلية باتت بحاجة ماسة إلى إعادة تزويدها بالآليات الثقيلة والمتخصصة، إضافة إلى الوقود وقطع الغيار والمواد التشغيلية اللازمة لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وفي المحافظات الوسطى والجنوبية، تعرض قطاع إدارة النفايات الصلبة لأضرار جسيمة طالت البنية التحتية والمنظومة التشغيلية التي أُنشئت حديثًا ضمن مشروع إدارة النفايات الصلبة في غزة (GSWMP) الممول من البنك الدولي وشركائه، والذي مثّل أحد أهم الاستثمارات البيئية في قطاع غزة خلال العقد الأخير. فقد دُمّر بالكامل المبنى الإداري لمجلس الخدمات المشترك، وورش الصيانة والمخازن داخل مكب الفخاري الصحي، كما تعرضت خلية الطمر الصحية، وبركة تجميع ومعالجة العصارة، والطريق الرئيس المؤدي إلى المكب لأضرار كبيرة، إضافة إلى تدمير محطتي ترحيل النفايات في خان يونس ورفح، الأمر الذي أدى إلى انهيار منظومة النقل والترحيل والتخلص الصحي من النفايات.

انهيار قطاع النفايات الصلبة:

ومع استمرار إغلاق مكب الفخاري الصحي، وهو المكب الصحي الوحيد الذي كان يخدم المحافظات الجنوبية قبل الحرب، اضطرت الهيئات المحلية ومجلس الخدمات المشترك إلى إنشاء (13) مكبًا مؤقتًا للطوارئ داخل المناطق السكنية. إلا أن هذه المكبات وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى أو أصبحت غير قابلة للوصول، فيما تجاوزت كمية النفايات المتراكمة فيها (750 ألف) متر مكعب، مع استمرار إنتاج نحو (1,800) متر مكعب يوميًا، في حين لا يتم جمع ونقل سوى حوالي (1,550) مترًا مكعبًا بسبب النقص الحاد في الآليات والمعدات والوقود وقطع الغيار.

 

كما فقد مجلس الخدمات المشترك أكثر من (77%) من حاويات النفايات، حيث انخفض عددها من نحو (2,500) حاوية قبل الحرب إلى أقل من ربع هذا العدد حاليًا، إضافة إلى خروج معظم الآليات والمعدات الثقيلة عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية وتفاقم المخاطر البيئية والصحية وزيادة انتشار الحشرات والقوارض وتهديد الصحة العامة.

 

ولا تقتصر الخسائر على الأضرار المادية، بل تشمل فقدان منظومة متكاملة لإدارة النفايات الصلبة كانت تُعد من أبرز مشاريع البنية التحتية البيئية في قطاع غزة، وأسهمت منذ تشغيلها عام 2019 في إنهاء الاعتماد على المكبات العشوائية وتحقيق التخلص الصحي الآمن من النفايات وفق المعايير الدولية.

 

وتؤكد وزارة الحكم المحلي أن هذه المؤشرات تعكس انهيارًا منظوميًا شاملًا لقطاع الحكم المحلي في قطاع غزة، وأن حجم الدمار لم يعد يسمح بعمليات ترميم محدودة، بل يتطلب برنامجًا وطنيًا ودوليًا متكاملًا لإعادة بناء قطاع الحكم المحلي بكافة مكوناته، بما يشمل البنية التحتية، والطرق، والمياه، والصرف الصحي، وإدارة النفايات، والمرافق العامة، والآليات والمعدات، والأنظمة الإدارية والرقمية، إضافة إلى إعادة تأهيل الكوادر البشرية وتعزيز قدراتها، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة الخدمات العامة.

 

وفي هذه المحطة التي تجاوزت ألف يوم من حرب الإبادة المستمرة، تجدد وزارة الحكم المحلي دعوتها إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية، والجهات المانحة، لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل العاجل على وقف استهداف البنية التحتية المدنية، وضمان إدخال المعدات الثقيلة والوقود وقطع الغيار، وتوفير التمويل اللازم لإعادة إعمار قطاع الحكم المحلي، بما يكفل استعادة الخدمات الأساسية، وحماية الصحة العامة والبيئة، وتمكين وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية من استئناف دورها في خدمة المواطنين وصون مقومات الحياة في قطاع غزة.

 

 

 

 

 

تدمير بئر مياه خسائر قطاع الحكم المحلي
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟