أخبار » الأخبار الحكومية

ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال للتراث اليهودي يثير موجة غضب ويكشف عن صراع ديني وصمت دولي

28 تشرين أول / فبراير 2010 02:23

غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:

أثار الإعلان الإسرائيلي الرسمي بضم المسجد الإبراهيمي بالخليل ومسجد بلال بن رباح ببيت لحم إلى قائمة المواقع الأثرية اليهودية حالة من الغضب ، وموجة من الشجب والاستنكار والاستياء الشديد إزاء القرار و يكشف عن حقيقة الصراع الديني بين المسلمين واليهود ويعري الصمت الدولي.

الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية أدانت في جلستها 147 يوم الثلاثاء 23/2/2010 جريمة الاحتلال بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال إلى قائمة التراث اليهودي معتبرة هذه الخطوة سرقة لتاريخ وحاضر ومستقبل الأمة العربية والإسلامية وإمعان في خطوات مدروسة لتهويد مقدساتنا داعية  الأمة العربية إلى التحرك العاجل لحماية هذه المقدسات وغيرها المهددة بالتهويد.

ودعت الحكومة الأمم المتحدة ومؤسساتها المسئولة وخاصة اليونسكو إلى إدانة هذه الخطوة الإسرائيلية وإعلان رفض واضح لها والتأكيد على الهوية العربية والإسلامية لهذه المقدسات.

وأكدت على أن حقنا في هذه المقدسات ونسبتها إلينا لا يغيره إعلان صهيوني أو من أي جهة كانت بتغيير هوية هذه المقدسات الإسلامية باعتبارها  حق  للشعب الفلسطيني لا تنازل عنه مهما خلق الاحتلال من حقائق ووقائع على الأرض داعية  جماهيرنا وأبناء شعبنا إلى حماية هذه المقدسات باعتبارها حق لأجيالنا الحالية والمستقبلية.

 

بيانات ومؤتمرات صحفية

واعتبره رئيس الوزراء إسماعيل هنية امتدادًا لسياسةٍ صهيونيةٍ قديمةٍ متجددةٍ تهدف إلى ضم الأرض الفلسطينية وتهويدها وتغيير ملامح التاريخ وسرقته, داعيًا إلى قيام انتفاضةٍ فلسطينيةٍ في الضفة الغربية في وجه الاحتلال ضد هذا القرار.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك ردٌّ فلسطينيٌّ واضحٌ ومحددٌ تجاه ذلك القرار؛ وذلك من خلال الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين سياسيًّا وإيقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الاحتلال, كذلك إيقاف التنسيق الأمني والاتصالات الأمنية مع الاحتلال, لافتًا إلى أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية القائمة على أساس التمسُّك بالثوابت الفلسطينية.

و شجب وزير الأوقاف والشئون الدينية الدكتور طالب أبو شعر القرار الإسرائيلي وطالب أبو شعر الأمة العربية والإسلامية والدولية بالنهوض من غفلة التكاسل وتغييب الأدوار الملقاة على كاهلهم وإلزامهم بالدفاع عن هذه المقدسات العربية والإسلامية ،داعياً إياهم إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ومهامات جادة وفاعلة لإنقاذ تلك المقدسات من دنس المحتلين.

واعتبره د.محمد رمضان الأغا وزير السياحة والآثار زيفا يجب التصدي له بالقوة وعدم تمرير المخطط الإسرائيلي بشتى السبل والوسائل.

ودعا جماهير شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وأراضي الـ48 ومن استطاع الذهاب من غزة والقدوم من الخارج إلى الرباط في الحرم الإبراهيمي كما الرباط في الرباط في المسجد الأقصى.

واستهجن وزير الثقافة د.م.أسامة العيسوي الاعتداء السافر على قدسية المعالم والآثار الإسلامية ودعا إلى إبراز الدور الإعلامي وتشكيل حملة إعلامية عربية وإسلامية لإظهار ما تتعرض لها الآثار من تهويد.

 

المكتب الإعلامي الحكومي

و أدانته وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي باعتبار مخالفته للقانون الدولي الداعي إلى حفظ التراث الإنساني وعدم المساس به، فهو تراث إنساني للبشر جميعا الآن ومستقبلا، ورأت أنه يأتي في الوقت الذي أعلن فيه العديد من علماء الآثار الذين عملوا لسنوات في الحفريات في مدينة القدس، عن فشلهم في إثبات وجود لما يسمى بأي آثار يهودية على هذه الأرض.

وطالبت الوزارة  منظمة اليونسكو بالتدخل العاجل والسريع لوقف هذا التزييف المتعمد والمقصود من قبل دولة الاحتلال محذرة  من تبعات القرار ، داعية للنظر إليه باعتباره جريمة حرب جديدة .

كما طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية بضرورة اتخاذ موقف جاد وحازم تجاه هذه السياسة الممنهجة من قبل حكومة الاحتلال إضافة إلى مطالبة  وسائل الإعلام بتسليط الضوء على الانتهاكات والمحاولات المتكررة من قبل الاحتلال لتزييف الحقائق والتاريخ.

 

ردود فعل

وقال د.عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا بأنه إفلاس حضاري حيث لم تستطع سلطة الآثار العثور على حجر واحد في فلسطين له علاقة بالتاريخ العبري القديم.

وأوضح صبري، أن المساجد وقف إسلامي ودور عبادة للمسلمين ولا يحق لغيرهم التدخل في شؤونها أو السيطرة عليها، وأن المسجد  الإبراهيمي هو مسجد للمسلمين منذ خمسة عشرة قرناً.

واعتبر قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي أن القرار الإسرائيلي "بمثابة إعلان حرب على المقدسات الإسلامية في فلسطين ستؤدي إلى نشوب حرب دينية في المنطقة لا تبقي ولا تذر مما يهدد الأمن في المنطقة بأسرها".

وناشد التميمي الأمتين العربية والإسلامية قادة وحكومات ومنظمات وشعوبا التحرك الجدي العاجل لدرء هذا "الخطر الجديد والعدوان العلني على المقدسات في فلسطين".

وقال كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بفلسطين المحتلة عام 1948، إن "إعلان ضم الحرم الإبراهيمي بهذا الوضوح هو تمهيد وبروفة جس نبض للخطوة التالية التي يخططون لها، وهي تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي المزعوم فوقه".

واعتبره عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) "حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة، ويتزامن مع العمليات الصهيونية المتسارعة لتهويد القدس واستمرار الحفريات أسفل البلدة القديمة بالمدينة المقدسة".

من جانبه أكد الدكتور عزيز دويك رئيس "المجلس التشريعي الفلسطيني" على إسلامية "الحرم الإبراهيمي" الشريف ومسجد بلال بن رباح والبعد التاريخي الإسلامي للمقدسات الإسلامية؛ على اعتبار أنها ملك خالص للمسلمين.

ورأي الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي، بأنه "يُعجل في إنهاء دولة إسرائيل، ودليل إفلاسها وانها تعيش في حقبة انهيارها".

وأكد أن هذه الخطوة الإسرائيلية "ترسل رسالة للأمة بأن إسرائيل فتحت معركة المقدسات الإسلامية، خصوصا في الخليل والقدس، داعيا الأمة العربية والإسلامية  إلى استنفار قواها للتصدي لهذه القرارات الإسرائيلية".

وتفاعلت الفصائل الوطنية والإسلامية والمؤسسات والشخصيات الحقوقية والأهلية والدينية؛ استنكارًا للقرار الصهيوني برفضه والتصدِّي له بكافة السبل الممكنة، وامتدَّت ردود الأفعال إلى خارج الأراضي الفلسطينية؛ لما للمسجد الإبراهيمي من مكانة دينية؛ لكونه ثاني أقدس مسجد بالأراضي الفلسطينية بعد المسجد الأقصى، ومدفنًا لعدد كبير من الأنبياء منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي حظيت الخليل باسمه الوارد في القرآن الكريم، وزوجته سارة، وإسحق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.

 

ذرائع واهية

وبرَّرت سلطات الاحتلال قرارها بضمِّ المسجد الإبراهيمي بنية ترميمه بحجة إهمال المسلمين له؛ وقال النائب عن محافظة الخليل د.محمد ماهر بدر بأن القرار:"سياسة قديمة حديثة من خلالها يبرِّرون الاعتداء على الأماكن المقدسة، فالمسجد الأقصى في خطر بالحفريات التي أسفله وفي محيطه، والمسجد الإبراهيمي أيضًا كذلك من خلال التضييق الأمني المتواصل عليه، ومحاولات استيلائهم عليه وتدنيسه ليست جديدة بل بدأت منذ 40 عامًا، وهدفها جعل القسم الأكبر منه كنيسًا يهوديًّا لإقامة شعائر تلمودية ".

وأضاف النائب بدر في تصريحات صحفية أن هذه الذريعة هي "ستارٌ وغطاءٌ من خلاله يحاول الاحتلال تحقيق أهدافه على الأرض، فالمسؤولون عن المسجد يقومون بكل جهد، لكنَّ الاحتلال يعوق العمل بنسبة 90%؛ حيث يسمح للعمال بالدخول لأقل من نصف ساعة، ومن ثم يخرجهم بحجة الأمن ويبقيهم ساعاتٍ خارجه، ويمنعهم من إكمال أعمالهم، وهكذا بشكل يومي".

 

تاريخ إسلامي عريق

وتشير الدراسات التاريخية إلى أنَّ المسجد بُني قبل أربعة آلاف عام على يد سيدنا إبراهيم (عليه السلام)، وأحضر الملك "هيرودوس بن انتيبيتار الأدومي" ملك الأدوميين العرب -الذي جاء في الفترة بين عامي 37 و4 قبل الميلاد- الحجارة، وأقام سورًا بطول ثمانين ذراعًا وعرض أربعين ذراعًا حول مقابر الأنبياء، وبنى 13 مدماكًا، ثم جاءت الملكة "هيلاني" سنة 324 ميلادية وأمرت بسقفه، لكنَّ الفرس هدموه ثم أعاد بناءه الرومان.

وفي عام 15 هـ حوَّل المسلمون -مع الفتوحات الإسلامية- البناء إلى مسجد؛ لأنه بُني مسجدًا أصلاً؛ بدليل أنه بني باتجاه القبلة قبل الإسلام، وطوال عهدَي الأمويين والعباسيين بقِيَ المسجد مسجدًا إسلاميًّا حتى الحروب الصليبية، حين حوَّله الصليبيون إلى كاتدرائية لمدة تسعين عامًا، ثم حرَّره صلاح الدين الأيوبي سنة 587هـ، وثبت عشر عائلات في الخليل لتشرف على سدانة المسجد وخدمته.

وبقِيَ المكان إسلاميًّا حتى عام 1967م، حين وضع الاحتلال عليه العلَم الصهيوني في الثامن من يونيو (حزيران) 67، لكنه بقِيَ مسجدًا إسلاميًّا حتى عام 1994م حين وقعت مجزرة المسجد الإبراهيمي.

ومنذ ذلك الوقت توالت الاعتداءات على المسجد، وأغلقت البلدية القديمة في محيطه، وما زالت الأسواق القريبة منه - وبها أكثر من خمسمائة محل تجاري- مغلقة، كما يمنع رفع الأذان فيه عشرات المرات شهريًّا.

 

مؤامرات واتفاقيات جائرة

وتحيط بالمسجد خمسة مواقع فلسطينية، احتلها المغتصبون وحوَّلوها إلى بؤر اغتصابية، هي: سوق الحسبة المركزي وسماها المغتصبون "أبراهام أبينو"، حي تل الرميدة "رامات يشاي" ، ومدرسة فلسطينية كانت تسمَّى "مدرسة أسامة" ويسمونها"بيت رومانو"

"مدرسة بنات الدبوية" وتسمى الآن "بيت هداسا" و الاستراحة ، وتسمى "هوتنيك سنتر" ، ويقدَّر عدد سكانها بنحو خمسمائة مغتصب.

ويقع المسجد ضمن المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق "بروتوكول الخليل" الذي عقدته سلطات الاحتلال مع السلطة الفلسطينية عام 1996م، وهو ما اعتُبر آنذاك من قوى المقاومة الفلسطينية تخليًا بشكل مباشر عن المسجد من قِبَل السلطة، وتجدَّد ذلك بإعلاء أصوات تطالب بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقَّعة مع الاحتلال؛ وخاصةً اتفاقية ما يُعرف بـ"بروتوكول الخليل"؛ حيث إن سلطات الاحتلال لا تلتزم ولا تقوم بتنفيذ الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات الخاصة بمدينة الخليل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟