أخبار » الأخبار الحكومية

قرصنة وجريمة تاريخية موثقة تنفذها البحرية "الصهيونية" بحق أسطول الحرية

06 تشرين ثاني / يونيو 2010 10:03

استشهاد وإصابة عشرات المتضامنين

قرصنة وجريمة تاريخية موثقة تنفذها البحرية "الصهيونية" بحق أسطول الحرية

رفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال لمحاكمته على جريمته الوحشية

العالم ينتفض تضامنا وغضبا وصحافة الاحتلال تعترف بالهزيمة في معركة أسطول الحرية

أمن "فتح" في الضفة يمنع المظاهرات بإيعاز من الاحتلال

غزة – خاص الرأي:

نفذت البحرية "الإسرائيلية" مجزرة بشعة أسفرت عن استشهاد تسعة شهداء وإصابة عشرات المتضامنين العزل المتواجدين على متن أسطول الحرية المتجه في مهمة إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، وقد أقرت القيادة السياسية "الإسرائيلية" أنها أصدرت أوامر بالهجوم على الأسطول لإيقاف مهمته.

وأفاد التلفزيون "الإسرائيلي" نقلاً عن مصادر عسكرية، بسقوط العديد من الشهداء والجرحى خلال عملية اقتحام سفن "أسطول الحرية" المتوجِّهة إلى قطاع غزة، وقال: إن "عددا ممن كانوا على متن "أسطول الحرية" قتلوا، في حين أصيب ما يزيد عن 60 آخرين بجروح مختلفة"، موضحا أن قرار الهجوم اتخذ من قِبَل وزير الحرب "الإسرائيلي" أيهود باراك في اجتماعٍ عسكري.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت إصرارها على اعتقال كلّ من على متن السفن، بقرار من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب أيهود باراك، وأنها كلفت بذلك وحدة خاصة في سلاح البحرية، ونشرت زوارق ومروحيات تجوب السواحل بين أسدود وغزة، فيما أعلن جيش الاحتلال السواحل المقابلة لغزة منطقة عسكرية مغلقة.

وبعد تنفيذ الاحتلال لجريمته البشعة نقل المتضامنين إلى ميناء أسدود وتم طردهم إلى بلادهم باعتبارهم مهاجرين "غير شرعيين"، بعد أن اعتقلهم ومارس بحقهم الإرهاب المنظم.

وكان أسطول الحرية يقل 750 مشاركا من أكثر من 40 دولة رغم أنه تلقَّى عشرات الطلبات للمشاركة، وكان ضمنه 44 شخصية رسمية وبرلمانية وسياسية أوروبية وعربية.

ملامح الجريمة النكراء

وكانت سفن البحرية "الإسرائيلية" قد اعترضت فجر الاثنين أسطول الحرية الإنساني في عمق المياه الدولية في البحر المتوسط، و كانت الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة قد أوضحت أن السفن وصلت إلى مسافة تقدر بنحو 110 أميال في عمق البحر، عندما ظهرت السفن "الإسرائيلية" داخل المياه الدولية.

وأضاف عضو الحملة رامي عبده أن البحرية "الإسرائيلية" تواصلت مع قباطنة السفن وطلبت منهم التعريف عن أنفسهم، موضحا أن بداية الجريمة كان هناك انقطاعاً للاتصالات مع ثلاثة من سفن الأسطول، فيما استعد المتضامنون ولبسوا سترات النجاة تحسباً لأي طارئ.

وذكر أن الحملة أجرت اتصالات مع وزارة الخارجية اليونانية في سبيل تأمين الحماية للسفن من أية اعتداءات "إسرائيلية" محتملة.

وكانت "إسرائيل" قررت منع الرحلة من الوصول إلى غزة، وسط تجهيزات عاجلة في صفوف البحرية التي كانت تنوي ارتكاب المجزرة في عملية أسمتها "رياح السماء" لوقف الأسطول من المضي قدماً وإعادته، فيما كانت سفن حربية الاحتلال قد تمركزت في ميناء حيفا شمال فلسطين المحتلة في وقت مبكر استعداداً لاعتراض أسطول الحرية، و تم تجهيز منشآت متعددة الاستخدامات في ميناء أسدود البعيد عشرات الكيلومترات جنوب الميناء الأول لاحتجاز المشاركين والتحقيق معهم ومصادرة المساعدات التي تحملها السفن.

مطلوبون للقتل والتصفية

وذكرت وسائل الإعلام التركية أن المئات من جنود الاحتلال هاجموا سفينة مرمرة الزرقاء التركية، وبحوزتهم ما أسمته "قائمة الموت" التي تضم أسماء نشطاء مطلوب قتلهم وتصفيتهم، مضيفة أن الاحتلال أعد "قائمة الموت" مسبقا لتصفية بعض النشطاء المشاركين في أسطول الحرية المتجه نحو قطاع غزة، على حد تعبير المصادر التركية.

وأفادت المصادر أن قائمة الأسماء سقطت من الجنود "الإسرائيليين" أثناء هجومهم الوحشي علي السفينة، وعثر عليها وقامت أجهزة الإعلام التركي بنشرها.

وقد أحدثت "قائمة الموت" ضجة كبيرة في الأوساط التركية والعالمية، موضحة أن هذه العملية الإجرامية المدبرة كانت تهدف بالفعل إلى تصفية نشطاء جاءوا من أجل نصرة الضعفاء والمظلومين في قطاع غزة.

أسطول جديد

وفي أقل من 24 ساعة، تمكّنت الحملة الأوروبية من توفير تمويل ستة سفن من الأسطول الجديد الذي سيتوجّه إلى قطاع غزة، والذي سيطلق عليه اسم "الحرية 2"، وأضافت: "إنها نجحت في توفير تمويل 6 سفن ستكون ضمن أسطول ضخم، من المقرر أن يُبحر إلى قطاع غزة في غضون الأسابيع القليلة القادمة".

وبينت أن أسطول "الحرية 2" سيكون أكبر حجمًا وسيشهد مشاركة ضخمة، كما سيحمل عددًا من الشخصيات البارزة حول العالم، بينهم برلمانيون إلى جانب حجم كبير من الصحفيين، لافتة إلى "إن تنظيم الأسطول الثاني جاء وفاءً لدماء الشهداء والجرحى الذين كانوا على متن أسطول الحرية، الذي تعرّض لعدوان "إسرائيلي" بشع؛ وأن الواجب يتطلب منا أن نكمل المسيرة ، وأن نواصل إرسال السفن إلى قطاع غزة حتى كسر الحصار".

فشل للاحتلال

وقالت صحيفة "هآرتس" "الإسرائيلية" في أول تعليق لها على المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال بحق المتضامنين الأجانب على متن سفن كسر الحصار عن غزة إن الحكومة "الإسرائيلية" دخلت إلى مواجهات، وزجت بنفسها في ضائقة كانت بغنى عنها.

وأشارت إلى أن العلاقات "الإسرائيلية" التركية في وضع لا تحسد عليه أصلاً بعد إهانة نائب وزير الخارجية داني أيالون لسفير تركيا، لافتة إلى أن تلك الإهانة لا تعتبر شيئًا أمام مقتل مواطنين أتراك على يد الجيش "الإسرائيلي".

وذكرت الصحيفة أن تداعيات المجزرة لن تأتي على النحو الذي ترغبه حكومة الاحتلال، موضحة أن الشعور بكراهية اليهود لابد وأن يزداد لدى الشعب الفلسطيني بالداخل في أعقاب ما جرى.

ووصفت الصحيفة العملية "الإسرائيلية" بالفاشلة، مشيرة إلى أنها لم تحقق الأهداف المرجوة، إنما شوهت صورة الاحتلال حتى لدى البلدان الصديقة، وخلصت الصحيفة إلى أن للعملية أوجه فشل كبيرة للغاية، وقالت: "إسرائيل فشلت إعلاميًا في حين نجح طاقم السفينة في إثارة مشاعر الرأي العام العالمي من خلال حملته الإعلامية وبثه لصور الشهداء والجرحى، كما فشل الاحتلال في تحقيق أهداف عمليته، والنتيجة ستكون الخسارة الفادحة فقط".

ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق في القرار الذي اتخذه المستوى السياسي "الإسرائيلي" بمهاجمة سفن كسر الحصار.

انتفاضة غزة

وبعيد المجزرة بدت ملامح الحزن والغضب على الشارع الغزي ، وتمترس المواطنون في منازلهم أمام شاشات الفضائيات الإخبارية لمتابعة تداعيات الجريمة "الإسرائيلية" والاطمئنان على المتضامنين، في حين خرج الآلاف منهم في مسيرات حاشدة دعت إليها فصائل وقوى وطنية وإسلامية تنديداً بالجريمة النكراء.

وعبر المواطنون عن سخطهم وغضبهم إزاء ما قامت به قوات الاحتلال بحق المتضامنين في قافلة الحرية، واعتبروه قرصنة واضحة ضد حريات الشعوب التي جاءت لفك الحصار الجائر على قطاع غزة المفروض منذ أربعة سنوات متواصلة، داعين المجتمع الدولي وأحرار العالم إلى محاكمة قادة الاحتلال على جرائمه البشعة بحق المدنين الأبرياء، مطالبين بعدم السكوت على جرائم الاحتلال التي "اجتازت كل حد".

قمع في الضفة

وفي الضفة المحتلة قمعت سلطة "فتح" في عدة مدن بينها مدينة بيت لحم، ومنعت مسيرات تضامنية مع "أسطول الحرية" ، وأفاد شهود عيان أن مسيرة عفوية خرج فيها العشرات من المواطنين، تنديدًا باستهداف قوات الاحتلال "أسطول الحرية" ، وأضاف الشهود أن المسيرة كانت متوجهة إلى الحاجز العسكري الذي تقيمه قوات الاحتلال على المدخل الجنوبي لمدينة القدس، فيما فوجئ المتظاهرون بقوات من سلطة "فتح" قبل الحاجز تمنع وصولهم إلى الحاجز.

ومنذ ساعات صباح الجريمة النكراء لوحظ انتشار مكثف لأجهزة "فتح" الأمنية، حيث واصلت حملة الاستدعاءات بحق المواطنين لاسيما أنصار حركة حماس، تحسبًا لوقوع ردة فعل شعبية على المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين.

دعاوى قضائية

إلى ذلك بدأت الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة إحدى الجهات المؤسسة لائتلاف "أسطول الحرية"؛ خطواتها العملية من أجل رفع دعاوى قضائية ضد سلطات الاحتلال، على خلفية العدوان الذي ارتكبته ضد المتضامنين الدوليين على متن سفن الأسطول، والذي أوقع تسعة شهداء وعشرات الجرحى.

وقال أمين أبو راشد عضو الحملة الأوروبية، في تصريحٍ صحفي صدر عنه: "إن الحملة عقدت لقاءات مع فريق من المحامين والقانونيين للمباشرة فورًا في الإجراءات العملية لملاحقة المسؤولين والجنود "الإسرائيليين" أمام المحاكم الدولية في هولندا، على الجريمة التي ارتكبت بحق "أسطول الحرية" في عمق المياه الدولية".

وأضاف أن اللقاء "استطلع إمكانية ملاحقة قادة الاحتلال "الإسرائيلي" القانونية أمام المحاكم الدولية"، مشيرًا إلى وجود تصور واضح للمرتكزات القانونية التي سيتم الاعتماد عليها في ملاحقة الاحتلال، خاصة في ظل ما وصفه الفريق القانوني بـ"جرائم ضد السلم العالمي"، و"جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم جنائية"، في ضوء الانتهاكات الواضحة للميثاق التنظيمي لمحكمة لاهاي الدولية.

قتل بدم بارد

ولفت عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة -والذي كان من بين المنظمين لسفن "أسطول الحرية"- النظر إلى أن "الجريمة "الإسرائيلية" ارتكبت على ظهر سفن مدنية وضد مدنيين في المياه الدولية، وقام الجيش "الإسرائيلي" بعملية إنزال عسكري على هذه السفن التي تحمل مساعدات إنسانية، وقتلت وجرحت العشرات؛ ولذلك ما قام به هو عملية قتل بدم بارد"، لافتًا إلى أن "هناك أدلة كافية لتحريك دعوى جنائية ضد الذين ارتكبوا هذه الجريمة".

وأكد الفريق القانوني أن حيثيات الملاحقة ستستند إلى أن ما فعله الاحتلال "الإسرائيلي" بحق "أسطول الحرية" يدخل في مقترفات الحرب المستخدم فيها أسلحة في المياه الدولية ضد سفن محمية ليس في وقت السلام، بل في وقت الحرب، مشيرين إلى أنه يمكن ملاحقة العسكريين "الإسرائيلي"، ومسؤوليهم وإمكانية محاكمتهم غيابيًّا في حال عدم امتثالهم أمام المحكمة.

يذكر أن ستة مواطنين فرنسيين ممن كانوا على متن "أسطول الحرية"، رفعوا دعوى قضائية في فرنسا ضد سلطات الاحتلال بتهمة "الخطف والاحتجاز بدون وجه حق".

مطالبات برفع الحصار

من جهته أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة أن يرفع الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على قطاع غزة فورا، معتبرا أن الحادث الخطير الذي شكله الهجوم الدامي من جانب الاحتلال "الإسرائيلي" على أسطول الحرية الذي كان متوجها إلى قطاع غزة "يلقي الضوء على حصار القطاع المستمر منذ وقت طويل".

وأكد في تصريح للصحفيين في نيويورك أن هذا الحصار "يأتي بنتائج معاكسة وهو غير مقبول وغير أخلاقي ويجب أن يرفع فورا"، مضيفا: "يجب القيام بكل ما يلزم لتحاشي حصول حادث آخر من هذا النوع، يتوجب على الأطراف المعنية التحرك بمسؤولية وطبقا للقانون الدولي".

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة من سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" تقديم "تقرير كامل ومفصل" عن العملية التي قام بها الجيش "الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أنه يدرس "عدة خيارات" تتعلق بالتحقيق في الحادث "بناء على طلب مجلس الأمن".

وأشار كي مون إلى أن أعضاء اللجنة الرباعية من أجل الشرق الأوسط وخلال اتصال هاتفي ، أكدوا على "ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة بشكل أساسي".

وأضاف أن "الأمم المتحدة ستقوم بما يتطلبه دورها لتأمين نقل المساعدات التي كان ينقلها الأسطول الدولي للمساعدات إلى وجهتها"، داعيا جميع الأطراف إلى "التحلي بالمرونة من أجل هذا الأمر".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟