في إطار تطهير المجتمع من الآفات
الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تؤتي أكلها وتجاوب مؤسساتي وشعبي كبير
أبو ندى: مراكز الإصلاح والتأهيل الأولى في العالم من ناحية الخلو من المدخنين
الغصين: الحملة بشقيها الأمني والتوعوي تلقى تأييداً، ومن يسلم نفسه قد يلقى تخفيفاً
غزة – خاص الرأي:
تعمل كافة الشرائح والمؤسسات في قطاع غزة على تطهير المجتمع في القطاع من كل الآفات المضرة في بنيته والمهددة لنسيجه الاجتماعي، فمن الحملة الوطنية لمواجهة التخابر مع الاحتلال والتي نفذتها وزارة الداخلية والأمن والوطني ووصفتها بأنها "نجحت بامتياز"، إلى الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات التي تقوم عليها مؤسسات وطنية بالتعاون مع وزارة الداخلية.
ورغم الإجماع بأن الظاهرتين – التخابر والمخدرات - ليستا منتشرتين في المجتمع الغزي إلا أن كافة القطاعات في قطاع غزة وعلى رأسها وزارة الداخلية والأمن الوطني تصر على تطهير المجتمع، وجعله خالي تماماً من أي شائبة، لاسيما وأن الأهالي هم من يدعمون هذه الحملات لدرايتهم التامة بأنها ستعود بالنفع على المجتمع عامة وعلى كل بيت فلسطيني خاصة.
وكانت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات انطلقت في 26 حزيران/يونيه الماضي في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وستستمر على مدار 90 يوماً تقريبا لتنتهي في 19 من أيلول/سبتمبر المقبل، وتهدف إلى معالجة من وقع في مستنقع تعاطي المخدرات، وتوعية الجميع بخطرها وتبعاتها.
ليست ظاهرة
رئيس الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات كمال أبو ندى قال في تصريحات خاصة لـ "الرأي": "إن قطاع غزة لا يوجد به ظاهرة للمخدرات، إنما هي مجرد أعداد قليلة وقعت في هذا المستنقع، حيث كان قبل الحملة أعداد نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل على خلفية التعاطي أو الاتجار بالمخدرات (180) فرداً ارتفع إلى (200) فرداً خلال الحملة حيث قام عدد من المتعاطين بتسليم أنفسهم رغبة في التوبة".
وأكد أبو ندى على أن وزارة الداخلية أرادت أن يكون إحياء اليوم العالمي لمكافحة المخدرات لهذا العام بنكهة خاصة من خلال حملة وطنية، حيث قامت الوزارة وبالتعاون مع (46) مؤسسة فلسطينية أعدت خطط لتخليص من وقع بمستنقع المخدرات، وإيجاد ثقافة وقائية من آفة المخدرات التي يستخدمها الاحتلال في استهداف وهدم المجتمع.
وأوضح أبو ندى أن المخطط يقضي بتنفيذ حوالي (16) ساعة تثقيفية وتوعية يومياً إضافة لدورات ولقاءات إضافة إلى توزيع كتبيات وبروشورات توعوية وإرشادية، تستهدف قطاعات مختلفة من المجتمع الفلسطيني، علاوة عن لقاءات ودورات خاصة برجال جهاز مكافحة المخدرات بهدف رفع مستوي الوعي لديهم.
انجازات ونجاحات
وقال رئيس الحملة: "من أبرز مخرجات الحملة حتى اللحظة هو إعلان مركز الإصلاح والتأهيل في مدينة خان يونس عن أنه المركز الأول في العالم الخالي تماماً من متعاطي المخدرات أو حتى المدخنين، حيث أثمرت اللقاءات التوعية والتثقيفية إلى تقرير النزلاء في المركز وبمحض إرادتهم على التخلي النهائي عن التدخين"، مشيراً إلى أن نزلاء مركز الإصلاح في غزة في طريقهم أيضاً إلى الإقلاع عن التدخين.
ودعا أبو ندى الأهالي الحفاظ على أبنائهم ومراقبة سلوكهم والتعرف على أصدقائهم حتى يأمنوا أي شر على أبنائهم، مؤكداً لأهالي المعتقلين أن أبناءهم يعاملون بشكل جيد وراقي وأنهم يتوبون ويتجهون نحو التخلص من هذه الآفة وقد يكونون قريبا بينكم في بيوتكم.
كما دعا الفصائل التي لم تشارك في هذه الحملة، أن تعي أن هذه الحملات هي جزء من مقاومة الاحتلال وعليها أن تشارك بها وتتحمل المسئولية الوطنية في هذه القضية، وليس من الصحيح لا اجتماعياً ولا ثقافياً ولا وطنيا ألا تشارك الفصائل في حملة وطنية كهذه.
يشار إلى أن الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات أكدت مرارا وتكراراً أن قطاع غزة هو خالي أصلا من أنواع المخدرات الخطيرة كالهيروين والكوكايين وغيرها، وإنما يتعاطى بعض الأفراد بالمجتمع الحشيش والماريجوانا، وبعض العقاقير التي هي بالأصل طبية ولكن لها تأثير المخدرات.
مسارات أمنية وتوعوية
بدوره؛ أكد المهندس إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية أن مشاركة الوزارة بالحملة يندرج ضمن عملها المتواصل في محاربة ترويج المواد المخدرة التي يتم جلبها عبر الحدود والأنفاق، مشدداً أن الحاجة الماسة لمثل هذه الحملات ينبع من تطهير المجتمع مما تبقى من ظواهر مدمرة له والتي تشير كل التقديرات على أنها ضعيفة نسيباً.
وقال الغصين في تصريحات خاص لـ "الرأي": "الحملة لها عدة نشاطات منها الأمني وهي تركيز الضرب على أيدي المتعاطين والتجار وتأمين الحدود والأنفاق لصد أي محاولة لتهريب أي نوع من أنواع السموم المخدرة، ومنها الاجتماعي والثقافي والتوعوي والذي سيحصل عليه كل فرد في المجتمع بلا استثناء، وذلك سعياً للقضاء كلياً على آفة المخدرات".
وأوضح الناطق باسم الداخلية أن الوزارة استطاعت خلال الحملات الأمنية مؤخرًا القبض على عديد من تجار المخدرات، ومنع ترويج ما لديهم من مخدرات، علاوة على من سلم نفسه بمحض إرادته راغباً في التخلص من آفة المخدرات، مشيراً إلى أن القضاء الفلسطيني يطبق القانون المصري بموضوع مكافحة المخدرات حيث تصل حد العقوبة إلى الإعدام.
وأكد الغصين أن معاملة المتعاطي أو التاجر الذي يسلم منه بدافع صادق للتوبة والعدول عن التعاطي أو الاتجار سيتم معاملته معاملة خاصة، وقد ينظر إليه القضاء نظرة مختلفة عن المقبوض عليهم وبالتالي قد يكون هناك مجال للتخفيف في الحكم وفق ما يراه القضاء الفلسطيني.

