على مدار عام كامل أو يزيد مازال المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة يعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في اليوم قد تتجاوز 16 ساعة في ظل شهر الصوم وفي ظل أجواء الحر الشديد .
تتفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتتفاقم معها انعكاساتها السلبية على الصعيد الاجتماعي والبيئي والصحي وحتى النفسي لتزيد من أوجاع المواطنين في قطاع غزة المحاصرة وتقلب حياتهم إلى غم وهم وجحيم ونكد تنوء عن حمله الجبال .
ولعل ما يزيد الأمر وجعا وتعقيدا عدم التفات الجهات المسؤولة عن هذا الشعب لهذه المعاناة التي يعيشها المواطنون المحاصرون في غزة والتي تفرض عليهم حصارا فوق حصار والما فوق الم وغما فوق غم .
ان مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ولساعات طويلة في اليوم وبشكل يومي لم تعد روتينا تعود عليه المواطن المكلوم الموجوع بل اصبحت معاناة متعددة الوجوه وباتت تتطلب حلا سريعا وتدخلا عاجلا ولا اعتقد أن الأمر من الصعوبة بحيث تعجز عن حله السلطة الفلسطينية التي تسببت بهذه المعاناة سواء شكل مباشر او غير مباشر .
إن السلطة الفلسطينية تتحمل تبعات الأزمة منذ بداياتها إبان العشرية الاوسلوية فقد كانت سببا في تراكم حجم الديون الكبيرة لصالح الشركة على المواطنين عندما تساهلت في قضية جمع المستحقات بسبب ضعف الأجهزة الأمنية وخاصة بعد انتفاضة الأقصى عام 2000 وبالتالي تراكمت مئات الملايين من الدولارات على المواطنين وهو ما جعل الشركة عاجزة عن تقديم خدماتها ووصولنا لهذه المعاناة .
نعم أيها السادة القابعون في أبراجكم العاجية إن أزمة الكهرباء باتت معاناة متعددة الوجوه فعلى الصعيد الصحي فهناك الآلاف من المرضى الذين تشكل الكهرباء بالنسبة لهم بصيص أمل يعينهم على مواصلة الحياة وخاصة من أصحاب أمراض ضيق التنفس والفشل الكلوي والقلب وغيرها ممن يستعينون بأجهزة تعمل على الكهرباء ولكم ان تتخيلوا حجم المأساة عندما ينقطع التيار الكهربائي عنهم 8 ساعات ويأتي 8 ساعات أخرى أي بواقع 16 ساعة على مدار اليوم والليلة فقد سجلت عشرات الوفيات نتيجة لذلك .
أما على الصعيد النفسي فحدث ولا حرج فقد أثرت هذه الأزمة بشكل كبير في نفوس المواطنين وعمقت متاعبهم النفسية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وعدم قدرتهم على التأقلم مع هذه الأوضاع والتي تجعل الإنسان عاجزا عن الحصول حتى على قطرة ماء أو تشغيل مروحة في ظل الحر الشديد حتى أن الثلاجات تحولت إلى آلات مهملة في البيت لا تحفظ ولا تق شيئا ناهيك عن أعطالها المتكررة .
إن ابسط الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الأزمة حالة الاحتقان والزهق والحنق الشديد والتي تأخذ طريقها إلى التفريغ من خلال المشاكل العائلية والشخصية التي زادت في الآونة الأخيرة وخاصة في أيام الشهر الفضيل ، فقد أصبح الجار يشكو جاره بسبب الإزعاج الشديد لمولدات السولار التي تعمل أناء الليل وإطراف النهار .
لقد تحول ليل غزة إلى نهار وأصبح الليل المعروف بالسكن والهدوء مصدرا للضوضاء والإزعاج والمار إلى شوارع غزة في الليل أو في النهار يحسب نفسه داخل مصنع ضخم يعج بضجيج الآلات والمحركات ..
أما الأمر الأهم والأخطر فهو الآثار البيئية الناجمة عن استخدام الآلاف من المولدات التي تعمل على البنزين أو السولار في وقت واحد وما يصدر عنها من عوادم تؤثر على البيئة وعلى صحة الإنسان وتصيبه بأمراض شتى اقلها أمراض التنفس والرئة والقلب وغيرها ، ناهيك عن عشرات الحوادث المؤسفة التي تحدث يوميا جراء انفجار المولدات او الحرائق الناجمة عن إشعال الشمع ومواقد الغاز والكيروسين والتي حصدت أرواح العديد من الأبرياء وعشرات الجرحى والمشوهين .
أيها السادة هذه باختصار وجوه معاناة المواطنين في غزة من أزمة القهرباء والتي تحولت إلى أداة لقهر المواطن ومعاقبته على جرم لم يرتكبه في ظل حالة منم اللامبالاة من قبل المسؤولين وأصحاب القرار ، وكأن شعب غزة لا يستحق أن يعيش حياة كريمة ومطلوب منه أن يبقى في معاناة دائمة ؟ فهل تحرك صرخات وأنات مرضى غزة وأطفالها ونسائها ضمائر المسؤولين عن هذا الشعب ويضعوا حدا لهذه المعاناة التي ستمتد أثارها السيئة لأجيال قادمة .؟

