أ.د يوسف رزقــة
المستشار السياسي لرئيس الوزراء
في 4/8/2009م قد ينعقد مؤتمر فتح السادس. مؤتمر فتح الخامس كان قبل اتفاقية أوسلو. بعد أوسلو وحتى تاريخه لم تجتمع فتح في مؤتمر عام.
المؤتمر ينعقد في مدينة بيت لحم المحتلة. فاروق القدومي ومن يوالونه يرفضون المكان ويطالبون بعقد المؤتمر في الخارج حتى يتسنى لهم الحضور. أبو مازن رئيس السلطة ، رئيس فتح ، رئيس منظمة التحرير يصر على عقده في الداخل في مدينة بيت لحم. القرار عادة في يد من بيده المال. والقدومي لا يملك مالاً. لا قيمة للإرث التاريخي في مقابل المال. المال هو القرار.
بالأمس دخل محمد جهاد مسئول التعبئة والتنظيم في حركة فتح إلى فلسطين المحتلة قادماً من الخارج لأول مرة بعد اتفاقية أوسلو. دخل الرجل بصحبة رئيس السلطة، حصانة الرئيس منحته امتيازات في الدخول. لم تحقق معه المخابرات الإسرائيلية على جسر اللنبي، ولم تتعرض أمتعته للتفتيش. في انتظار الرجل منصب كبير، ربما يكون نائباً لرئيس السلطة في مناصبه الثلاثة.
فتح تريد أن تجدد شبابها بعد أن اشتعل رأسها شيباً وبلغت من الكبر عتياً، القدومي يقول بيت لحم لن تجدد شباب فتح، بيت لحم ستزيد فتح ضعفاً وشيبة. الفائزون في المؤتمر لن يمثلوا فتح، وإنما يمثلون حزب الأمريكان. المؤتمر سيعلن عن شرعية من يسرقون فتح . في بيت لحم سيتم الإعلان عن فتح أبو مازن، وفتح أبو عمار. المفاوض الإسرائيلي يريد أن يتعامل مع فتح أبو مازن، وواشنطن لن تعلن ترحيبها بفتح أبو عمار.
الخلافات الفتحاوية حادة، بعضها يعبر عن نفسه قبل ظهور النتائج، وبعضها الآخر ينتظر النتائج. إلى حين ظهور النتائج لا مانع من شتم حماس واتهامها بالعمل على إفشال المؤتمر . حماس تقول لا شأن لها في الخلافات الداخلية في فتح، وكل ما يهمها هو إنهاء ملف الاعتقال السياسي وإنجاح الحوار الفلسطيني . حماس تقول لا يعقل أن يسافر (470) عضواً من غزة إلى بيت لحم بينما يقبع (1000) من قادة وأعضاء حماس في سجون فياض دايتون.
فتح تملك مفتاح سفر أعضائها من غزة إلى بيت لحم. المفتاح في المقاطعة في رام الله ، ولكن في المقاطعة من ينظر بريبة أو بلا مبالاة لمن في غزة. في المقاطعة من يقول معركة إعلامية ضد حماس أفضل من حلول سياسية تسمح بسفر أعضاء فتح من غزة . أعضاء فتح في غزة يدركون اللعبة ، ويشعرون أن رام الله غير جادة في إخراجهم إلى المؤتمر، أعضاء من فتح في غزة وفي الخارج اتصلوا بحماس وطلبوا منها وقف سفر أعضاء فتح من غزة إلى رام الله لأن هذا المؤتمر ليس لفتح الثورة، وإنما لفتح أميركا.
حماس ليست جزءاً من معركة القدومي مع أبي مازن ، ومعركة حماس مع المقاطعة معركة سياسية ، معركة خيارات، معركة برامج وديمقراطية. رام الله تعتقل حماس في الضفة، وتحاصر غزة ، وتدعي المسئولية وحب الوطن. القدومي يتحدث عن اغتيال عرفات، وإخفاء الحقيقة. العالم كله يقول إن وفاة عرفات لم تكن طبيعية. وإن لجنة تحقيق محايدة ودولية جديرة بأن تبدأ أعمالها فوراً.
أجندة المؤتمر السادس لن تناقش موضوع الاغتيال ولن يتعرض أحد لاتهامات القدومي. الحي أفضل من الميت. وجع الرأس لا داعي له.
القدومي أصابه الخرف. أقواله زوبعة في فنجان . العالم العربي والدولي ضد أقوال القدومي. وسائل الإعلام أهملته ولم تعد تغطي أقواله. والرئيس عرفات ارتاح بموته، وهو الآن في لقاء مع ربه ، فلماذا المزايدات؟!
مؤتمر فتح السادس ينعقد بعد حرب (رصاص مصهور) على غزة ، فماذا سيقول في هذه الحرب بعد أن خرجت منها فتح ؟ وسيعقد بعد إتمام الخطوة الأولى من خارطة الطريق في الضفة، فهل سيتحدث عن الخطوة التالية وماذا سيقول في التنسيق الأمني ؟
وسيعقد بعد وصول نيتنياهو إلى الحكم وإصراره على الاستيطان ، فماذا سيقول المؤتمر عن المفاوضات واستئنافها ؟ المؤتمر أمامه أجندة طويلة تتعلق بالمسائل الوطنية ذات العلاقة مع الاحتلال ، ولكن المراقبين يقولون إن المؤتمر سينشغل في الهيكلية التنظيمية والإدارية وتوزيع الجوائز على الأولياء، أتمنى ألا ينشغل المؤتمر في خلافاته مع حماس، وأن يصل إلى القيادة كل من يؤمن بالحوار والمصالحة. (والحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها، ولا تلتفتوا إلى عزام الأحمد في قوله السيئة بعشرة أمثالها، فهو لا يعرف شيئاً عن الدين)، وأتمنى أن تسقط فتح حزب الأمريكان، وأن تستعيد عافيتها، وأن يجد الشباب لهم مكاناً في الزحام. ليتفرغ الشيوخ والعواجيز لكتابة مذكراتهم وتجاربهم ، وأحسب أن أحمد منصور ينتظرهم في شاهد على العصر.

