جولات وجولات .. ومواعيد متعددة .. ووعودات .. جديدة وقديمة .. ونقاط اتفاق ونقاط اختلاف .. وجلسات ومقابلات .. تعقد هنا وهناك .. وتفاؤل يشوبه الحذر .. وأمل مفقود .. قريب وبعيد .. والمصالحة على قارعة الطريق .. فماذا ننتظر ؟
الانقسام يزداد ويكبر يوما بعد يوم ، والحياة باتت كئيبة ومميتة بفعل الانقسام ، ورئتي الوطن غزة والضفة مقسمة ومشتته ، وأصابها الإعياء وهدها المرض الفتاك بفعل فيروس قاتل اسمه " الانقسام " والدواء هو " المصالحة " .. فماذا ننتظر ؟
لماذا لا نتحاور ، ونجلس مرات ومرات ، نخفق أحيانا .. وننجح أحيانا أخرى ، نبحث عن الطريق الصحيح ، ونصحح البوصلة إلى مسارها المستقيم ، لنصل إلى بر الأمان، لماذا نجعل السفينة تغرق .. وفي أيدينا إنقاذها .. لماذا نزوغ عن الطريق ، وفي أيدينا مفاتيح لا يجوز إغفالها أو تركها ليأكلها الصدئ.. ماذا عسانا فاعلين .. فماذا ننتظر ؟
في يوم من الأيام .. بات منظر الدوريات المشتركة الفلسطينية الإسرائيلية جنبا إلى جنب تجوب شوارعنا حقيقة واضحة ، وباتت أغصان الزيتون تعلق في كل مكان .. نرفعها بأيدينا في وجه المحتل في وقت غابت البندقية ، وبات مد الايادى للأعداء على شاشات التلفاز أمر واقع ، فلقد أممددنا أيدينا لنصافح الأعداء مرات ومرات ، فهل مددنا أيدينا بالتفاهم والمحبة لأبناء شعبنا مرة أخرى .. إذن ..ماذا ننتظر ؟
خضنا المعارك في خندق واحد .. واختلطت الدماء والأشلاء جنبا إلى جنب .. ودفنا أحبابنا في قبر واحد ، واعتقلنا في معتقل واحد .. وعذبنا في زنزانة ومسلخ واحد بيد واحدة معروفه ، واقتسمنا رغيف الخبز بفعل الحصار ، ولم يفرق الصاروخ الإسرائيلي بين ألواننا .. وبين دمائنا .. فدمنا واحد.. فماذا ننتظر؟
من خلال ذلك .. لا بد من طي صفحة الماضي إلى الأبد ، وفتح صفحة جديدة بيضاء ، خالية من الحقد والكراهية والضغينة ، ومد جسور من الثقة بين الطرفين ، وتدشين جيل جديد قادر على المصالحة ، ومد الأيادي البيضاء الناعمة والمصافحة ، والالتقاء على طاولة الحوار ، ولا يتأتى ذلك إلا بتحكيم لغة العقل والجدية في الطرح وتناول الموضوعات بعيدا عن الحزبية المقيتة والنظرة الضيقة التي تقتل صاحبها .فماذا ننتظر ؟
وفي الخاتمة أقول : لا بد من المصافحة .. لا بد من المصالحة .. لا بد من طي صفحة الماضي .. ولا بد من توحيد القلوب لكي يحيا شعبنا المسكين حياة خالية من الألم والمعاناة ، ولا بد أن ينتهي الانقسام الذي استشرى فينا .. ولا بد أن نهزمه شر هزيمة .. فماذا نتنظر؟ والله الموفق .

