أخبار » مقالات

وقفات مع يوم الوفاء للصحفي

02 أيلول / يناير 2011 11:01

سلامة معروف

يحتفل الصحفيون والإعلاميون الفلسطينيون، كل عام بمناسبتين هامتين أولاهما: اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو، حيث يحيي الإعلاميون على مستوى العالم هذا اليوم بمناقشة حالة الحريات الإعلامية ومدى الهامش المتاح للرأي والتعبير في القوانين المنظمة للعمل الإعلامي في كل دولة، بينما المناسبة الأخرى أكثر خصوصية، وهي يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني، الذي يوافق السادس والعشرين من سبتمبر، وهو يوم سجل في تاريخ الشعب الفلسطيني للتضامن مع الصحفي ضد ممارسات الاحتلال وانتهاكاته وعدم احترامه لكل الأعراف والمواثيق الدولية الحامية لحقوق الإعلاميين في التغطية وحريتهم في الوصول للمعلومة.

وفي مبادرة طيبة منها، أعلنت الحكومة الفلسطينية في غزة، العام الماضي مناسبة جديدة ربما تكون الأقرب لواقع الإعلاميين والأكثر ملامسة لاحتياجاتهم، ألا وهي اعتبار يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر، يوم وفاء للصحفي الفلسطيني، ودشنت احتفالها بهذه المناسبة في العام الماضي عبر تكريم أكثر من مئة مؤسسة ووسيلة إعلامية عاملة في قطاع غزة، تقديرا لدورها في تغطية العدوان على غزة وفضحها لرواية الاحتلال، وقدرتها في إيصال رسالة وصوت الشعب الفلسطيني، وقبل يومين أحيت الحكومة هذه المناسبة، باحتفال ضخم نظمه المكتب الإعلامي الحكومي، بحضور رئيس الوزراء، وهنا لابد من تسجيل وقفات على هامش المناسبة:

وأول هذه الوقفات، وقفة الاعتزاز والكبرياء والفخر، تقديرا للصحفي الفلسطيني الذي يستحق عن جدارة أن يُحتفى به، ويُقدر دوره الكبير في مساندة قضية شعبه، كونه استطاع عبر مراحل الجهاد الفلسطيني الممتد لعشرات السنين أن يبقى حافظا لأمانته المهنية والوطنية، وقبِل أن يكون ضمن الصفوف الأولى للمدافعين عن الحقوق الفلسطينية، وتطوع ليشكل رأس الحربة في المعركة بفضحه للاحتلال ونقله لصورة مظلومية الشعب الفلسطيني، ودفع ضريبة هذا الموقف بعشرات الشهداء والجرحى والمبعدين ومئات المعتقلين، وأكد دائما كونه جزء أصيل وراسخ من هذا المجتمع يتألم لما أصابه ولكنه يضحي لكي تصل الرسالة، ولسان حاله يقول: سأترك الكلمات دينا ولو لم يقرءوها، واترك الصورة ذكرى ولو لم يروها، لتبقى على جدار الزمان منقوشة، عسى أن يأتي اليوم ليسد الدين ويحفظ الذكرى من هو أهل للوفاء.

والوقفة الثانية هي وقفة الشكر والثناء للحكومة الفلسطينية التي جعلت من المناسبة، مناسبة وطنية تضاف إلى المناسبات التي يحتفل بها الصحفيون والإعلاميون؛ عرفانًا منها بعطاء الإعلامي الفلسطيني في حرب "الفرقان"، ووفاء منها للدماء التي نزفت والأرواح التي ارتقت لتبقى الحقيقة، وتقديرا لنجاحات الإعلاميين الفلسطينيين التي جابت بالقضية شتى أنحاء العالم، فكان التكريم هذا العام مخصصا لشهداء الحركة الإعلامية، وللحاصلين على جوائز دولية خلال العام، ولقدامى العاملين في العمل الإعلامي، وبمشاركة من رأس الهرم السياسي ممثلا في رئيس الوزراء، عبرت الحكومة عن قناعاتها السياسية والذي تتساوق مع مبدأ الحرية والتعددية السياسية وحرية الرأي والكلمة والعمل والتغطية، باعتبارها مسلمات وقواعد وأصول يشكل الخروج عنها استثناء، واعتقد أن حجم المشاركة الواسعة من جموع الإعلاميين-في الحفل- على اختلاف تصنيفاتهم وانتماءاتهم لأكبر دليل على نجاح السياسة الايجابية التي تنتهجها الحكومة تجاه الإعلاميين .

 

أما الوقفة الثالثة فهي مع حالة الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية، وبعيدا عن معادلة العلاقة بين الإعلاميين الفلسطينيين والاحتلال، والتي كانت وستبقى علاقة تضاد وتناقض مواقف، بين مدافع عن حق ومنتهك لهذا الحق، بعيدا عن هذه العلاقة، نسجل وقفة ومفارقة بين واقع وحال الإعلام في كل من الضفة وغزة، وندعو الجميع إلى عدم الانجرار خلف البيانات التي تصدر عن جهات إما مغرر بها، أو جهات تسعى بقصد لنقل واقع مغاير للحالة الإعلامية في قطاع غزة، وإذا كانت القاعدة تقول: لا تصدق كل ما تسمع وصدق نصف ما ترى، فالمطلوب هنا هو تصديق كل ما يراه الصحفي بعينه من اهتمام ورعاية وتقدير، حتى أن القائمين على العمل الإعلامي في الحكومة بغزة رفعوا شعار "مع الصحفي ظالما أو مظلوما"، وفي حين تفتخر غزة بعدم وجود أي صحفي أو إعلامي معتقل أو رهن الاحتجاز أو المتابعة لدى الحكومة سواءً لسبب مهني أو سياسي، التزاما بعهد قطعته الحكومة على نفسها، كما تفتخر بمتابعتها لأي حادثة قد تنتج عن الالتحام والاحتكاك المباشر في ميدان العمل بين الإعلاميين ورجال الأمن وتنتصر فيها للصحفي، تأتي المفارقة في الواقع الذي تشهده الحريات الإعلامية في الضفة، فالصحفيون هناك بين معتقل ومحتجز ومعتدى عليه وماثل أمام المحكمة العسكرية وممنوع من العمل، والمؤسسات إما مغلقة أو مصادرة أو مهددة بالإغلاق أو ممنوعة من التداول والتوزيع، ولا يمكن أن نحمل الانقسام وزر هذه السياسة لأنها لا تمارس فقط ضد طرف بعينه، ويكفي أن نقول لكل من يتحدث عن مقارنات بين الواقع الإعلامي المعاش هنا وفي الضفة: أنظر وشاهد وراقب ولكن أكتب ما ترى لا ما تسمع.  

ووقفتنا الرابعة مع المؤسسات العربية والدولية المعنية بالواقع الإعلامي، ولها نقول أن الصحفي الفلسطيني يستحق منها تحرُّك على صعيد محاكمة الاحتلال وقياداته على جرائمه وانتهاكه لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، كما يستحق منها أن تتركه وحده يقرر الطريقة والوسيلة التي يرتب بها بيته ويعزز بها حقوقه وحضوره، دونما اعتبار للسياسة وتوازناتها.

وأخيرا.. لحاملي مشاعل النور ليضيئوا بكاميراتهم نور الحقيقة والمعرفة، والقابضين على جمر أقلامهم ليزيلوا بحبرها غشاوة الجهل والضلال..إلى كل هؤلاء نقول: كل عام وأنتم أهل للوفاء.



متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟