أخبار » مقالات

إلى متى سيبقى الأمن القومي مخترق؟

03 أيلول / يناير 2011 12:57

لقد كشفت حادثة الإسكندرية البشعة هشاشة مصطلح الأمن القومي للنظام العربي نتيجة حجم الاختراق في هذا الأمن من قبل العابثين والجواسيس والدخلاء، وهذا بدوره يشير إلى أن الأمن الذي تقوم عليه النظم الحاكمة في العالم العربي هو الأمن البوليسي القمعي الذي يحفظ للنظام البقاء.

ونحن نعتقد أنه لم يعد هناك أمنا قومياً عربياً، وتحول هذا الأمن إلى أمن قومي قُطري منذ سنوات ليس بالطويلة، وحدث عليه تغيير جديد، وتحول من أمن قومي قطري إلى أمن قومي لحماية النظام، أي تسخير كل مقدرات الدولة الأمنية في حفظ أمن النظام الحاكم، والذي لا يخلو من اختراق أو عبث،  ونخرج في نهاية المطاف أن لا أمن لنا بأي مسمى من المسميات.

نحن لا نتحدث كلاماً في الهواء، بل الواقع المعاش يقول أننا مخترقون في أمننا القومي والقطري والخاص حتى النخاع، وهذا واضح في أكثر من بلد عربي، خاصة أن الساحات العربية باتت مرتع للمخابرات العالمية وعلى رأسها الأمريكية والمخابرات الصهيونية تفعل ما تريد وبالطريقة التي تحقق مصالحها، وهذا الاختراق ينسحب حتى على بعض الدول الإسلامية في محيطنا ومنطقتنا.

ما يؤكد ذلك شبكات التجسس التي اكتشفت منذ فترة طويلة في لبنان والتي طالت قيادات متنفذة هنا وهناك، و أدت إلى جرائم كبيرة تجري على أرض لبنان ولعل أبرزها جريمة اغتيال الحريري، والتي حاولت المخابرات الصهيونية والأمريكية حرفها نحو توجيه الاتهام إلى سوريا وفشلت، وهي الآن تريد أن توجه الاتهام إلى حزب الله عبر المحكمة الدولية والقرار الظني، والهدف هو إشغال المقاومة الإسلامية بنفسها، وصنع الفوضى في لبنان، وزرع فتنة جديدة وإشعال نار الحرب الأهلية في هذا البلد الآمن الوديع المدافع عن نفسه ومقدراته.

ما حدث في دولة الإمارات من جريمة اغتيال للشهيد محمود المبحوح نموذج على اهتراء المنظومة الأمنية العربية، وكيف باتت الساحات العربية مرتع للموساد الإسرائيلي لتنفيذ جرائمه المتعددة، صحيح أن شرطة دبي كشفت أبعاد الجريمة وخيوطها؛ ولكن بعد أن نفذ المجرمون جريمتهم ومغادرتهم أراضي الإمارات، ولو كان هناك أمن قومي أو حتى أمن قطري لما وصل الحال في الجبهة الإماراتية إلى هذا الحد من الإختراق لأجهزة المخابرات الصهيونية.

مصر الحبيبة والتي تعرضت لجريمة تستهدف ضرب نسيجها الاجتماعي وليس فقط أمنها القومي أو القطري، هذه الجريمة المستفيد الوحيد منها هو الصهاينة والمخابرات الأمريكية، وشبكة التجسس التي كشفت مؤخراً في مصر، والتي يقف خلفها الموساد الإسرائيلي، إضافة إلى شبكات نشر الرذيلة والجنس والمخدرات في أوساط الشباب المصري، ناهيكم عن ما يرتكبه الاسرائيلييون من فساد ومنكر في سيناء وشرم الشيخ وذهب وغيرها، إضافة إلى التخريب الاقتصادي الممنهج من قبل إسرائيل والعبث في الأمن الغذائي المصري، ويجب أن لا يغيب عنا التخريب الخارجي من خلال الإيقاع بين مصر والدول الإفريقية في حوض نهر النيل من خلال إقناع هذه الدول بضرورة إقامة المشاريع التي تؤثر على نصيب مصر من كمية المياه وفق الاتفاقيات المعقودة بين الجانبين الأمر الذي يهدد مصر ويعرضها للعطش كونها تعتمد على مياه نهر النيل في كل حياتها.

الجبهة الأردنية مخترقة وحدث ولا حرج، ظهر ذلك جلياً قبل سنوات طوال في حادثة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والتي قدر الله لها أن تفشل حتى ينكشف أمر هذا الاختراق للساحة الأردنية من قبل الموساد الإسرائيلي والذي لازال يسرح ويمرح في كما يحلو له، إضافة إلى التخريب الاقتصادي واستخدام الأراضي الأردنية للانطلاق نحو تخريب منظم في كثير من الساحات العربية المجاورة، سواء العراق أو الخليج بشكل عام.

مثالنا الأخير هو الساحة الإيرانية، ورغم حالة العداء بين إيران وإسرائيل الأمر الذي يتطلب من إيران أن تتخذ كل الإجراءات التي تحمي جبهتها الداخلية وتحصينها من الاختراق من قبل  الموساد وعملاء الموساد، وحوادث الاغتيال للعلماء والخبراء والاختراقات التي وقعت على الأجهزة الالكترونية والمواقع واختراق شبكات الحاسوب وغيرها يدلل على أن أجهزة الأمن الإيرانية رغم الإنكار لا تختلف كثيراً عن الأجهزة العربية وهي تعاني من اختراق، و الحقيقة تقول أن الموساد مفتوحة له المجالات على مصراعيها في إيران، ولكن بنفس الطريقة التي تم فيها الاختراق في دبي بالإمارات عبر جواسيس يحملون جوازات سفر مزورة أو حقيقية تابعة للدول الأوروبية، ولو كان هناك بالفعل أمن محكم لربما تمكن من كشف هذه الشبكات التي تعمل على تخريب النظام الدفاعي الإيراني المتعلق بالبناء النووي الإيراني.

سأكتفي بهذه الحالات التي تؤكد أننا بحاجة لإعادة صياغة المفهوم القومي العربي والإسلامي بشكل وطريقة مختلفة عما هو واقع اليوم، ويجب على الجميع أن يدرك أن إسرائيل عدو بكل معنى الكلمة، وأن كل اتفاقيات السلام ما هي إلا أكذوبة وألعوبة بهدف التغلغل في الأوساط العربية والإسلامية وتحقيق المأرب الصهيونية بعد أن فشلت الحروب في تحقيق كل الأهداف الصهيونية وكذلك فشل اتفاقيات السلام في تحقيق التطبيع الشعبي المطلوب، واليوم إسرائيل تمارس طريقة الجاسوسية والاختراقات في كل الجبهات بالإضافة إلى الإفساد في كافة المجالات.

  ما يجري نتيجة هذا التغلغل الإسرائيلي خطير وخطير جدا ما لم تستدركه النظم العربية والإسلامية، وإلا ستحقق إسرائيل أهدافها في إضعاف الدول العربية وإشاعة الفوضى والفتن ومن ثم السيطرة عليها من خلال صناعة نظم كرتونية ومن خلال السيطرة الاقتصادية وفق نظرية شمعون بيرس ( الشرق الأوسط الجديد).

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟