أخبار » مقالات

غزة تقهر الحصار

21 أيلول / يونيو 2011 11:30

د. حسن محمد أبو حشيش

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

شوارع غزة مفعمة بالنشاط، شواطئ غزة زاخرة بالحيوية والديمومة، حياة ديناميكية لا تتوقف بعد خمسة أعوام قرر العالم فيها سحق قطاع غزة، وتأديب أهله، وعقابه على جهاده ومقاومته بل وعلى ديمقراطيته .. شهدت هذه السنوات الخمس كل ما تتفتق عنه عقلية الشر البشري بل والجني، أرادوا للقطاع دماراً، وخراباً، وندماً، وبكاءً، وحزناً، وخوراً، واقتتالاً، وتفرقة، وفقراً، وجهلاً، وهجرة ... أرادوا له القهر والإذلال والاستسلام وبيع الثوابت ... هم أرادوا وخططوا، ودبروا وتحزبوا ونفذوا ...وأنفقوا الأموال الطائلة ليصدوا عن سبيل الله، فأنفقوها ولكنها معادلة رب العالمين حيث تحولت عليهم حسرةً فخسروا المال، وخسروا النتائج، فكانت إرادة الله هي الغالبة، ثم إرادة الشعب الفلسطيني هي الأقوى، وصمود المقاومة هي الأبرز، وحكمة الحكومة في إدارة الأزمات هي الفتيل المنزوع قبل الانفجار.

رئيس الوزراء والوزراء والقادة جولاتهم لا تتوقف من بيت حانون وبيت لاهيا شمالاً حتى رفح جنوباً، ومن ساحل القطاع البرّاق في الغرب إلى بيارات ومصانع الشرق الصامد...تكريماً وافتتاحاً وإنشاءً وتعميراً ودعماً وتشجيعا.

التحمت البيوت والمؤسسات والميادين العامة والشوارع والرئيسة مع القيادة، امتزج العرق بالعرق، والدم بالدم، والنَّفَس بالنَّفَس، والجهد بالجهد .. لا فرح ولا ترح إلا وتجد رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومعه إخوانه في التشريعي والحكومة يشاركون الناس، يفرحون لفرحهم، ويحزنون لحزنهم، لوحة غابت عن المشهد الفلسطيني منذ زمن، فعادت اللوحة إلى الواجهة.

إن الشعب الفلسطيني في القطاع شب عن الطوق، وتجاوز الأسوار والحدود، فكانت إرادة الصمود والثبات والإبداع والتعمير والتقدم، الطعنات في الظهر كثيرة ولم تتوقف، لكن البصر والبصيرة والعزيمة كانت إلى الأمام، فتحطم الحصار، وفشل العدوان، وانكشفت المؤامرة...بعد هذا الحصار الممتد اللعين والمتشعب بدت غزة في حلتها المتصاعدة في الجمال، والمتزايدة في الإبداع، والمتألقة في تجاوز عقبات الحصار، فعجلة التنمية تتقدم وتنتقل من مجال إلى مجال، والإعمار مسيرته انطلقت، وبشائره اتضحت، وشوارع القطاع تُعبد وتُشجر وتُضاء في خطوات هي الأوسع والأكثر انتشاراً منذ عقد من الزمان، والأمن والأمان تنعم به غزة بعد أن سُلبت منه على مدار السنوات الماضية بفعل فاعل وتدبير مدبر وكيد كائد. والقانون يحكم وينصف وينشر العدل ويُجبر نقصاً طالماً عانى منه المواطن، وسلة الغذاء الوطنية تزدان بها الأسواق والمحلات، والمؤسسات التعليمية والمعاهد والمدارس تواكب حاجات المواطن وتفتح أبوابها لعشرات آلاف الطلبة لتأهلهم كمواطنين منتجين.

إن الأزمات التي يعشها قطاع غزة: كالدواء والحرية والجوازات ونقص الإمكانيات لا تلغي مشهد العطاء والحيوية، وقهر الظلام، وقهر الجلاد، وقهر الحصار، وقهر العدوان ... بوركتِ يا غزة، ويا قيادة غزة. إن انتصار كف غزة على مخرز المؤامرة سيشكل دافعاً لانتصار القضية في القدس والضفة والشتات، لأن ملامح الصمود الموجودة في غزة الثائرة هي نفسها الموجودة في كل مكونات التاريخ والجغرافيا والبشرية الفلسطينية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟