في خطوة هي الأبرز والأكبر سياسيا منذ فرض الحصار على قطاع غزة، والممتد منذ ما يزيد عن خمسة أعوام، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عزمه زيارة القطاع المحاصر برا وبحرا وجوا، بشكل مباشر من الاحتلال وقواته، وغير مباشر من أعوانه في مختلف دوائر صنع القرار المحلية والعربية والإقليمية والدولية، حصار لا إنساني ضرب بعرض الحائط كافة الأعراف والقيم والقوانين الدولية، وطال كافة مناحي ومكونات الحياة الفلسطينية، فلم يسلم منه البشر ولا الشجر ولا الحجر، ولم يراعي براءة الصغار، ولا كهولة الكبار، ولا ضعف النساء، ولا آهات المرضى.
هذه النية التي اعتبرها البعض تأتي في سياق التجاذب وتضارب المصالح الحالي في الحلبة السياسية بين الاحتلال وتركيا، قد وجهت قبل تحققها رسائل عدة لأطراف مختلفة، فهي تكتسب أهمية خاصة كون الإعلان عنها جاء بعد دعوة وجهها رئيس الوزراء إسماعيل هنية، لأردوغان للمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة ورفع الحصار عنه، والعمل على إثارة قضية القدس في كافة المواقع، وكأن أول الرسائل المراد توجيهها هي رسالة تأكيد الدعم والتأييد فعلا وقولا للحق الفلسطيني، والاعتراف بالحكومة المنتخبة، رغم ما يحاك ضدها من محاولات مستمرة لعزلها على كافة المستويات.
كما صفعت هذه الخطوة الكثير من الزعامات والقيادات العربية والإسلامية والدولية التي تتشدق بالقضية الفلسطينية، وتغفل عن فعل القليل مما يمكن أن تقوم به، ولو بزيارة تضامنية للقطاع تحمل في طياتها مغزى سياسي واقتصادي ومعنوي كبير.
وحتى لو سلمنا أن الأمر –كما يقول البعض-خطوة مدروسة لإثارة غضب "إسرائيل" والضغط عليها ومساومتها وسط المساعي الدبلوماسية لإصلاح العلاقات الثنائية المتوترة، منذ اعتداء الاحتلال على أسطول الحرية واستشهاد تسعة مواطنين أتراك، فهو تكتيك سياسي لا ينتقص من الموقف التركي المميز منذ حرب الفرقان في دعم غزة ومؤازرة قضايانا السياسية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وفي كل الأحوال، وسواء أكان إعلان اردوغان يعكس رغبة ونية صادقة في الزيارة، أو اقتصر فقط على محاولة جني المزيد من النقاط في هذه الجولة من المعركة السياسية بين تركيا والاحتلال، وسواء تمت الزيارة أو لم تتم لأي سبب كان، فإن غزة بمن فيها وما فيها تلقوا هذا الإعلان من الرجل بفرحة غامرة، ولسان حالهم يقول لقد فهمنا رسالتك والرد ستلقاه في وجوه جماهير شعبنا التي ستخرج احتفاء بقدومك وترحيبا بزيارتك واشتياق للقياك، فهيا افعلها وتعال سريعا فغزة ترحب بكم.

