أخبار » مقالات

مصر وغزة..أمن واحد

17 أيلول / أغسطس 2011 11:44

لقد شكلت فلسطين بل وقطاع غزة تحديدا، تاريخيا خط الدفاع الأول والمتقدم عن مصر، واعتبرت من قبل المختصين وخبراء العلوم الأمنية بمثابة جزء رئيس من أمن مصر القومي، لذا وجدنا أن جميع المعارك الحاسمة تقريبا في التاريخ المصري جرت وقائعها على أرض فلسطين وقطاع غزة، منذ القضاء على حكم الهكسوس في مصر الفرعونية مرورا بوقف تمدد الصليبيين وتحرير بيت المقدس في حطين، وليس انتهاء بمعركة عين جالوت حيث انهزم التتار ولم تقم لهم قائمة بعدها

.وفي العصر الحديث لم يثبت أن شكل قطاع غزة أي تهديد لأمن مصر وأمان مواطنيها ويكفي أن نتذكر يوم أن دخلت جحافل الفلسطينيين بمئات الآلاف من البشر مدينة العريش، في ظل حصار خانق وحاجة شديدة، ومع هذا لم تحدث حادثة واحدة تعكر صفاء العلاقة التاريخية ونقاء الود المتبادل بين الشعبين المصري والفلسطيني.

وحتى عندما كانت مصر الرسمية تشارك في خنق غزة وتتآمر على حصارها وتمعن في زيادة معاناتها، لم يقم الفلسطينيون بجميع أطيافهم وألوانهم السياسية بأي عمل يمكن أن يضر بمصر، فضلا عن إلحاق الأذى بمواطنيها، وكانت الروايات الكاذبة والادعاءات الملفقة من نسج خيال الاحتلال وأعوانه في النظام المصري المخلوع، ولعل أقرب القصص للأذهان وأمثلها للعيان هي تفجير كنيسة القديسين التي أرادوا أن يدسوا فيها باسم الشعب الفلسطيني وينسبوها لأحد التنظيمات الفلسطينية وأراد الله أمرا آخر،

فتكشفت الحقائق وبانت الدسائس التي لم تراع دماء أبناء الوطن ولا مصير أهل الجوار.وما أشبه اليوم بالأمس، وخلافا لقواعد التاريخ وفي تضاد للمثل القائل "اللي يجرب المجرب عقله مخرب" خرجت علينا بعض وسائل الإعلام صاحبة الأجندات المعلومة، بأخبار تحدثت عن تنقل مقاتلين من غزة للعريش عبر الأنفاق، وتنسب هذه الوسائل هؤلاء المقاتلين لتنظيم القاعدة حينا ولأصحاب الفكر التكفيري حينا آخر وحتى لإيران حينا ثالثا، وهدفهم حسب هذه الصحف الإضرار بأمن مصر وإقامة ما يسمى بإمارة إسلامية في سيناء، وتتساوق معها في اتهاماتها بعض الألسنة التي لا تنطق إلا ضلالا وكذبا وبعض الأقلام التي استمرأت الرشاوى ليسيل حبرها نفاقا وإفكا.

وكل هذه الادعاءات والأكاذيب والتهم التي سيقت مرارا وتكرارا، إنما يسعى مروجوها للقول بما هو غير موجود من تهديد تمثله حركة حماس كحركة إسلامية في غزة، مع ما لها من ارتباطات وعلاقات حسنة مع غيرها من الحركات الإسلامية في مصر، على أمنها ومستقبلها كدولة مدنية، لذلك تجد أن من يهاجم غزة ويتهمهما بالإضرار بأمن مصر، هو ذاته من يحذر من خوض الإسلاميين لمعترك الحياة السياسية في مصر، ويحاول الحجر على آرائهم وكتم أصواتهم، والأسلوب هو ذاته فزاعة عدم قبول واستيعاب الإسلاميين للآخر وخطرهم على مدنية المجتمع.وبالعودة إلى الأكاذيب والتهم التي لم ولن تثبت أبدا، ولأن وقائع الحاضر تشهد بصدق الاحترام والمودة الفلسطينية لمصر الشقيقة الكبرى، ولأن مشاهد الماضي تحفل بالتضحيات والدماء والمصير المشترك، ولأن المستقبل سيحكم ويبرهن على أن غزة لن تكون إلا درعا واقيا لمصر تزود وتحمي وتدافع، فإننا نقول لهم خاب فألكم وطاش سهمكم، فأمن غزة ومصر لن يكون على الدوام إلا أمن البلد الواحد.  

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟