د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
نذكر قراءنا أننا سجلنا مخاوف المواطنين من مدى جدية تطبيق المصالحة، وقلنا حينها أن الألغام المزروعة أمام إنجاز المصالحة كثيرة وجزء منها قابل للانفجار في أي لحظة، كما سجلنا أن الأمر معقد وصعب، ويحتاج إلى وصبر وحنكة ونوايا مخلصة .
ومن ناقلة القول أن نذكر أن المصالحة تعني الشراكة وعدم الإقصاء ووقف الاستعلاء والتفرد والتحكم بمصير الناس دون أي اعتبار لخياراتهم وآرائهم وتوجهاتهم .
ولعل غياب الشراكة الحقيقية، وعدم قبول الآخر حتى ولو جاء بآليات ديمقراطية وشورية...هو السبب الحقيقي للأزمة الوطنية في فلسطين، والسبب الذي أوجد الانقسام .
وإن المتتبع للخطاب الإعلامي، والسلوك الميداني، والتصرف السياسي للسلطة الوطنية يصل إلى نتيجة أن مبدأ الشراكة مازال غير ملموس، وغائب . فحتى اللحظة السلطة تريد قطف ثمار المصالحة بشكل أحادي، ولا تريد أن تعطي ما عليها، فلا لغتها تغيرت، ولا تصرف قيادتها تبدل، ولا نهجها السياسي توقف، ولا تصرف أجهزتها الأمنية تحسن...وفي المقابل مازالت ترى في حماس أنها ظلامية وانقلابية ودموية وخاطفة لقطاع غزة، ولا تريد حل موضوع جوازات السفر، ولا الاعتقالات والاستدعاءات السياسية، وتريد أن تصدر أزمة عناصرها في بعض البلدان العربية إلى قطاع غزة، وتريد الدخول والخروج إلى غزة دون التنسيق مع الحكومة، بينما لا يمكن أن تتحرك هذه القيادات سواء داخل الضفة أم خارجها إلا بإذن من الاحتلال، فهي تقبل ذلك وترفض النزول من عليائها وكبريائها في التعامل مع إخوانهم من حماس...الشواهد كثيرة والكلام كثير في هذه الزاوية، وهذا ما كنا قد حذرنا منه مراراً وتكراراً .
ووسط ذلك ترى أن الاجتماعات متتالية على أرض الواقع، وتأخذ حيزاً جغرافياً يميل إلى غزة، بينما لا ترى هذه الاجتماعات بجدية في الضفة الغربية...وكأنني أفهم أن السلطة تريد أن تُبرهن للعالم أن المشكلة الحقيقية هي في غزة وليست في الضفة التي تعيش في جو الشرعية .
وهنا نحن نكتب لنوضح للرأي العام، وفي نفس الوقت قلوبنا وعقولنا وألسنتنا تدعو إلى النجاح والتقدم .
ولكن المواطن مازال يسمع طحناً ولم يرَ طحيناً، والسؤال المطروح هل وقع المحذور مبكراً؟ أم أن الأمور ستعود للهدوء على قاعدة العبرة والعظة والنظر للآخر بإيجابية، بدلاً من الاصطياد في الماء العكر، وبدلاً من البقاء على نفس الموقف القديم .
مازلنا نبحث عن صدق ميداني وليس خداع للرأي العام، وليس استغلال مبدأ المصالحة لتطبيق انتهازية سياسية تخدم المفاوضات العقيمة، التي نساهم بقوة في إحيائها كلما ماتت من خلال قبلة الحياة وحقنة الإنعاش بدون ثمن حقيقي .

