الربيع العربي في امتحان. (إسرائيل) تضع الربيع العربي في امتحان خطير، ومتعدد المستويات من خلال اختراق التهدئة وقتل (18 مواطنًا) وجرح العشرات في أقل من 48 ساعة. (إسرائيل) تعمدت هذا الامتحان بعد عودة نتنياهو من واشنطن. جل المواطنين العرب الذين اتصلوا على الموجات المفتوحة تساءلوا قائلين: (أين الربيع العربي؟!)، وبعضهم قال: (أين الجماعات الإسلامية؟!). المواطن العربي الذي أنهكته سياسات الأنظمة الديكتاتورية البائدة مضطر أن يسأل عن الربيع العربي وعن صوت القيادات الجديدة.
هل أرادت بالاغتيالات الجديدة المفاجئة أن تدخل الإحباط إلى كل بيت فلسطيني وعربي عقد أملاً على الربيع العربي والقادمين الجدد إلى الحكم؟! أم أنها قصدت البدء بالهجوم على حكومات الربيع العربي قبل أن تتمكن لتروضها على قديم كانت قد روضت عليه مبارك وزين العابدين والقذافي وغيرهم؟! وهذا بالطبع لا ينفي غرض القتل نفسه؟!
الربيع العربي رفع رايتين: راية الحرية والعدالة على المستوى الداخلي وراية فلسطين على المستوى القومي. إننا إذ عمدنا إلى تقييم الرايتين الآن نجد أن دول الربيع العربي وحكوماتها لم تستقر، وما تحقق من العدالة داخليًا لا يزال قليلاً وغير واضح، لأن الفساد مازال موجودًا، وبقايا الأنظمة البائدة مازالت في مواقعها وتقود المرحلة، وتضع العراقيل أمام تقدم الجديد الثوري. وما تحقق لفلسطين لا نكاد نلمسه أو نراه، وهذه (إسرائيل) تضع من حملوا راية فلسطين في العواصم العربية وبالذات في القاهرة في امتحان خطير أمام الشعوب؟!
هل تنتصر (إسرائيل) فتحصد قتل القيادات، وإحباط الشعب، وترويض الربيع العربي، أم من المستحيل أن تحصد كل هذا في اغتيالات مفاجئة؟! نحن نتمنى أن تفشل (إسرائيل) في تحقيق أهدافها وفي امتحانها الكبير هذا، ولكن كيف لها أن تفشل، وكيف يمكن أن نعمل على إفشالها؟ وهل هذا ممكن أم مستحيل؟!
الفشل ممكن، ولكنه يعتمد على الفلسطيني كما يعتمد على الغربي، لذا لا يصح أن يمارس الربيع العربي ممارسة الأنظمة البائدة، ويقف متفرجًا على مقتل (18 فلسطينيًا) وجرح عشرات في أقل من (48 ساعة)، وإذا تحرك بعض من يتحركون تجدهم توسطوا الأمور مطالبوا بوقف العنف وضبط النفس من الطرفين، وهذا موقف ملَّه الشعب الفلسطيني وملَّه أحرار العرب من الأنظمة البائدة.
لذا يجدر بنا أن نتكلم عن إفشال استراتيجية الاغتيال الصهيوني، لأن الإفشال يقتضي موقفاً عملياً مشتركاً وقوياً يصل بنا إلى تحقيق الهدف (الإفشال)؟! الإفشال يحتاج إلى موقف حازم، والموقف الحازم يحتاج إلى قوة إرادة، وقوة قرار، فماذا لو خرجت مليونية في العواصم العربية ضد سياسة الاغتيال، وتحركت الجماهير في هتافات تحرض الأمة ضد (إسرائيل)، أعتقد أن عملاً كهذا سيحمل رسالة جديدة للشعب الفلسطيني، تجعله يدرك أن الربيع العربي مغاير تمامًا للقديم الذي تفرج على الشعب الفلسطيني وهو يُقتل ويحاصر. لا أقل من مليونية من أجل فلسطين، إلى أن يستقر الحكم في بلاد الربيع العربي.

