أخبار » مقالات

أزمة الوقود والحقائق المغيبة

25 أيلول / مارس 2012 11:43

الأزمة التي تعيشها غزة، هي امتداد لأزماتها المفتعلة التي تواجهها خلال السنوات الأخيرة، ضمن سياسة ممنهجة وواضحة لصناعة الأزمات، والسؤال الذي يطرح في كل مرة من هي الأطراف التي تقف خلف هذه الأزمات؟

الأزمة الحالية جاءت بعد فترة قصيرة من الانتعاش الاقتصادي والنهضة العمرانية التي يعيشها قطاع غزة بسبب سهولة وصول مواد البناء والوقود، إلى جانب الجولات الناجحة التي قام بها رئيس الحكومة إسماعيل هنية والتي استقبل فيها استقبالاً رسمياً ومميزاً أبدى فيه العديد من الأطراف استعدادًا كبيراً للمساهمة في إعمار قطاع غزة.

أزمة الكهرباء نموذج لعملية التضليل الموسعة التي تمارسها الأطراف التي تقف خلف الأزمة، وتحمل أهدافاً سياسية واقتصادية وأمنية، ففي البعد السياسي تهدف الأزمة الحالية إلى إحراج حركة حماس وإسقاط حكمها سياسياً لإثبات فشل أي تجربة "للإسلام السياسي"، وتحديداً في فلسطين وفي ظل المشروع الإسلامي المصري، وإعادة حماس للمربع الأول القائم على أنه لا حكماً سياسياً في غزة ما لم تلتزم بالقرارات المتعلقة بضرورة الاعتراف (بإسرائيل).

الهدف من وراء الأزمة هو الحد من حالة النشوة التي تعيشها حركة حماس خلال العام الأخير المرتبط بانفتاحها على بلدان الثورات العربية، وما يمثل ذلك من توسعٍ لمشروعها السياسي الخارجي، وتوسيع دائرة علاقاتها السياسية عربياً وإقليميًا وأن الثورات العربية جاءت منقذًا لحركة حماس من حصارها وعزلتها السياسية التي عانت منها، خلال السنوات الأخيرة، من الأنظمة البائدة في الدول المجاورة، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية.

افتعال أزمة الوقود في غزة والقاهرة، هي رسالة سياسية أراد منها المحاصرون أن يرسلوا رسالة موحدة، أن حصار غزة هو سياسي يمتد إلى القاهرة، وأن نتائج الثورات العربية وخاصة المصرية هي مجرد أوهام، وأن أي محاولة للحركات الإسلامية للتقدم بمشروعها السياسي وهم سَيُدفع ثمنه معاناة إنسانية لا حدود لها.

البعد الثاني للأزمة الحالية هو معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الحكومة القائمة في الضفة الغربية، حيث أعلنت مؤسسات عديدة دولية أنها تعاني عجزاً كبيراً في موازنتها الشهرية، وقد تضطر إلى تقليص خدماتها ورواتب موظفيها، حيث يرجع ذلك إلى السياسات الاقتصادية الكارثية.

ففي ملف الوقود هناك حقائق اقتصادية تبين أن حكومة سلام فياض تعتبره مصدرًا ماليًا مهمًا لخروجها من الأزمة، وبالاطلاع على بعض الإحصاءات يتضح أن حكومة فياض ستجني من وراء هذا الملف ما يقارب 40 مليون دولار شهرياً، وهو رقم يسيل له لعاب أي حكومة تعاني أزمة اقتصادية.

تقوم حكومة فياض شهريًا بخصم 170 شيكلاً شهرياً من 75000موظف يتقاضون رواتبهم من حكومة سلام فياض في الضفة الغربية بمحصلة تصل إلى 12,750,000شيكل شهرياً، يضاف إلى ذلك تحصيل حكومة فياض لما يقارب 100,000,000 شيكل شهريًا من الضرائب التي تحول لها من قبل الاحتلال الذي يقوم بجبايتها مناصفة مع حكومة فياض على معابر قطاع غزة، وتتلقى حكومة فياض كذلك شهرياً 31 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي نظير الوقود المفترض أن يدخل عبر المعابر مع الاحتلال الإسرائيلي لمحطة الوقود.

الوقود الذي يصل قطاع غزة يبلغ سعره 1شيكل، وتقوم الحكومة بجباية 1شيكل، أي يصبح 2شيكل في السوق للمواطن الفلسطيني، ويعني أنها تحصل على نصف مليون شيكل يومياً تضيف لها ما تستقطعه من رواتب موظفيها لسد احتياجات نصف مليون شيكل لصالح محطة توليد الطاقة.

الحل الذي تطرحه حكومة فياض يقوم على إدخال السولار سواء المصري أو الإسرائيلي، حيث يبلغ سعر المصري "شيكلاً" وسيقوم الاحتلال بفرض ضرائب تصل إلى 3.5 شيكل ليصبح ثمنه 4.5 شيكل وفي حال كان إسرائيليًا وهو ما ستسعى (إسرائيل) لفرضه على حماس ليصبح سعره في السوق إلى 5.5 شيكل ويصل بعض الأنواع مثل البنزين إلى 7.5 شيكل وهو ما يعني استقطاع دولار عن كل لتر لصالح حكومة فياض ووفق الكميات المطلوبة التي تصل مليون لتر يوميًا لصالح المواطن والمحطة إلى 30 مليون دولار شهرياً وهو ما يعني تلقائياً 30 مليون دولار لخزينة فياض المهترئة.

البعد الثالث للأزمة هو البعد الأمني القائم على تحريض المواطنين على حكومة حماس في قطاع غزة، وإثارة المواطنين للتحرك الجماهيري وهو ما يظهر من التعميمات الداخلية لحركة فتح، والتي كشفت عنها حركة حماس، والمخطط الذي وضعته حركة فتح لساسة لزعزعة الاستقرار في قطاع غزة، ومحاولة خلط الأوراق لدى حماس وإشغالها داخلياً وإدخالها في مواجهة مع الجمهور الفلسطيني.

ما يؤكد كل ما سبق، الإعلان الصريح من وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في مصر، فايزة أبو النجا، أن أزمة الوقود في محافظات جمهورية مصر العربية مفتعلة من قبل فلول النظام المصري السابق، وهذا يؤكد أن الأزمة مفتعلة ومنسق لها جيداً، وأن ما بدأت حماس في نشره من وثائق يفضح التحالف الشيطاني الذي يستهدف استمرار حصار غزة، وعزل حركة حماس.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟