أخبار » مقالات

طوابير سولار وبنزين

26 أيلول / مارس 2012 11:49

"ع الدور" هيّا انتظموا طوابير.. أعيدوا ذكريات الطفولةِ عندما كنتم تصطفون منتظمين في طوابير الصباح المدرسية... طوابير كنتم تستبقُون فيها حصولكم على وجباتٍ دسمةٍ من المعلومات المختلفة المتمثلة في ست حصص دراسية "عربي، حساب، علوم، إنجليزي، جغرافيا، تاريخ" قد يكون بين هذه الحصص رياضة ورسم، وقد تُلغى لاستكمال الوجبات الدسمة من العلوم الأساسية..

اليوم تُكررون المشهد، بطوابيركم هذه، التي تستبقون فيها مصافحتكم لفرجٍ مؤقت، قد يتمثل في وصولكمِ إلى أعمالكم متأخرين، ورجوعكم إلى بيوتكم غانمين وأيضًا متأخرين، أو يتمثل في حصولكم على جالون وقود تُحركون به سياراتكم، وقد لا تحصلونّ عليه؛ ليكون من نصيبكم أن تصطفوا في طابورٍ ثانٍ في اليومِ التالي، ولسان حالكم يقول "خيرها بغيرها" فيما يزداد إصراركم على الانضمام والإصطفاف في الطوابير والانخراط فيها حتى لو قضيتم طوال يومكم شعاركم في ذلك "ما ضاع سولار أو بنزين وراءه مواطن يصطف في طابورٍ طويل"، بالتأكيد مشوار الألف ميل لا بد وأن يصل إلى النهاية بخطوة البداية..

لستُ ساخرة من أزمةِ كهرباء غزة المعتمة في عز ربيعها، لستُ ناقمة على حالها، لستُ يائسة، ولن أكون محبطة، فمن واقعِ معاناتها أستمدُ كبرياءً منقطع النظير، أبتسم وأقول "الفرج قريب" يا أزمة اشتدي تنفرجي، وأظنُ أن أزمة الوقود قد اشتدت وأثرت على كل المناحي الحياتية، أصابت معظمها بالشلل، أما شلل المناحي المتبقية فمسألة وقت..!!

يا أهل غزة في محنتكم لا تيأسوا، لا تضجروا، سيأتي الفرج، ألا تتذكروا معي قوله تعالى "ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"، بلاؤكم في هذه المرحلة نقصٌ في الوقود والكهرباء، والذي قد يؤدي بدوره إلى نقصٍ في الأنفس، حيث إن أزمة الوقود تهدد حياة مئات المرضى ولاسيما أصحاب الأمراض المزمنة، أما الجوع فيتمثل في توقف آلاف المصانع والورش المختلفة في غزة بشكلٍ أفقد السيل الأعظم من العمال مصدر قوتِ أطفالهم؛ فباتوا جياعًا ونيامًا بلا نورٍ ولا ماء ولا أدنى مقومات الحياة..

يا أهل غزة.. لا تتأففوا وتسلحوا بالأمل، فالسعيد الذي يبتسم ودموعه على وشك الانهمار، ومع ذلك على الجميع تحمل مسئولياته والعمل من أجل حلٍ جذريٍ للأزمة، فالتاريخ سيسجل تفاصيل أزمة كهرباء القطاع المحاصر بكل حذافيرها، ولن يرحم من قصرَ وخذلَ الأطفال الرضع والشيوخ والأمهات... فهل يقف من يعنيهم الأمر أمام مسئولياتهم؟ ..

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟