أخبار » مقالات

إعلاميو الضفة الغربية لا بواكي لهم

03 أيلول / أبريل 2012 01:20

حملة مسعورة من الاعتقالات والمطاردة وقمع الحريات تشنها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد الإعلاميين الفلسطينيين، تحت ذرائع مختلفة منها حرية التعبير عن الرأي وانتقاد السلطة القائمة.

 

الحملة الجديدة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية تحمل معاني وأبعادًا جديدة تختلف عن سابقاتها من حملات القمع والإرهاب الفكري الممارس في الضفة الغربية، ضد المواطنين الفلسطينيين وفي مقدمتهم الإعلاميون ووسائل الإعلام الفلسطينية.

ما يميز هذه الموجة من الاعتقالات تغليفها بقرارات صادرة عن المحاكم الشكلية، وقائمة طويلة من الاتهامات ضد المعتقلين، لا تمد للواقع بصلة في ظل التطور الإعلامي والتكنولوجيا وما يعرف بصحافة المجتمع.

 

الممارسات القمعية ضد الإعلاميين في الضفة هي سياسة قديمة جديدة، ضمن سياسة ممنهجة لقمع الحريات إلى أبعد مدى وهو ما يظهر من خلال اعتقال عدد من الإعلاميين في الضفة الغربية.

 

فقد تم اعتقال ثلاثة إعلاميين خلال شهر مارس فقط، يتقدمهم الإعلامي يوسف الشايب بتهمة أنه لم يتقيد بقانون المطبوعات والنشر الفلسطيني عند إعداده لتقرير نشرته صحيفة الغد الأردنية حول فساد سفارة السلطة الفلسطينية في فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن التقرير المشار إليه تطرق لملف هو الأسوأ من حيث الفساد المعلن والمعروف لكافة الجاليات الفلسطينية في العالم، والقيام بدور تجسسي لصالح العديد من الأجهزة الأمنية ضد أبناء الجاليات الفلسطينية في العالم.

 

المصير ذاته كان للدكتورة عصمت عبد الخالق التي اتهمت من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة بإطالة اللسان ونشر أخبار كاذبة والتحريض على الوحدة الوطنية وكتابة تعليقات تدعو إلى حل السلطة، والتطاول على الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

الصحفي الثالث هو طارق خميس، الذي كتب تعليقاً على صفحة "الفيسبوك" معقباً على اعتقال د.عصمت بأنه "إذا كانت دعوتها لحل السلطة تطويل لسان، إذاً معًا لحملة تطويل اللسان، فكان مصيره الاعتقال، والتعذيب في سجون الأمن الوقائي في رام الله.

 

ما تمارسه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد الإعلاميين هو نتاج طبيعي لسياسة الصمت الذي تتبعه المؤسسات الحقوقية وبعض الفصائل الفلسطينية تجاه انتهاكات حقوق المواطن في الضفة الغربية، حيث قامت الأجهزة الأمنية باعتقال 79 فلسطينياً على خلفية الانتماء السياسي بينهم 32 محرراً من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقامت باستدعاء 50 آخرين، وفصل موظفين من عملهم بسبب ذات التهمة.

 

سياسة الصمت التي تتبعها المؤسسات الحقوقية وبعض الفصائل الفلسطينية أمر يدعو للاستغراب والاستهجان تجاه هذه الممارسات التي وصلت لحد العقاب على عدة كلمات تكتب عبر شبكة الإنترنت، لتكشف بوضوح حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية.

 

وهو ما يدعو للتساؤل عن دور مؤسسات حقوق الإنسان والفصائل الفلسطينية في فضح انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، كما هي مواقفهم تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة، التي للأسف بشهادة بعض مؤسسات حقوق الإنسان، لا يمكن مقارنتها بما يحدث في الضفة الغربية، في حين تسمع وتشاهد وتتلقى عشرات البيانات والتصريحات والمواقف لأبسط حدث، مع رفضنا الشديد لأي شكل من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة قبل الضفة الغربية.

 

سياسة قمع الحريات المتواصلة في الضفة الغربية تدعو لموقف موحد من مؤسسات حقوق الإنسان والفصائل الفلسطينية والنقابات والهيئات لفضح انتهاكات حقوق الإنسان بنفس الدرجة والمستوى التي يتم فيها إدانة انتهاكات حقوق الإنسان أينما كان، بحيث لا تبدو كما هو الحال في المواقف التي تصدر باستمرار، ويصبح المواطنون والإعلاميون في الضفة الغربية كمن لا بواكي لهم، في حين تنوح النائحات أمام كل صغيرة في غزة، وتصمت أمام الكبائر في الضفة الغربية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟