أخبار » مقالات

كي لايبقى الزحف إعلاميا فقط

05 أيلول / أبريل 2012 07:46

كلنا رأى إزميل الحديد كيف يطرق ألف مرة ومرة ويظل صلبا متماسكا رغم شدة الضربات في حين يتداعى الخشب أسفل منه ويتفتت . فهل فكرنا يوما في هذا المشهد؟ نعم تعلمنا في المدارس أن كثافة الحديد أعلى بكثير من كثافة الخشب لذا فهو صلب متماسك في ذاته رغم شدة الضربات ولا تنال منه الديوان والعفن كما يحدث مع الخشب.

 

خطر ببالي هذا الدرس البسيط الذي تعلمناه ونحن أطفال في المدارس في ذكرى يوم الأرض عندما أعلنا الزحف نحو القدس !! فقلت في نفسي هل نحن وصلنا إلى ذلك المستوى من الصلابة الذي نحتمل فيه ما يكال لنا من الضربات إن نحن أقدمنا على مثل هذه الخطوة وعلى الفور نظرت حولي لكي التمس الواقع وارى ماذا اعددنا ليوم الزحف

 

رأيت ضحايا الرفيع الآلي وقد تخرجت من المدارس دون إن تعرف للقدس تاريخا ولا جغرافيا ليلتحقوا سريعا بالأرصفة  والمقاهي لينالوا أعلى الدرجات من تاجر الترمال الذي يمدهم به بكل سخاء ليأتي يوم التخرج في أقسام الأورام وغسيل الكلى مرورا بأيام التيه والألم والانحراف ولم هالني المشهد من قتامته ابتعدت ببصري للجهة الأخرى لعلي أجد مايجدد الأمل في نفسي فإذا بالصورة أشد قتامه فهنا رأيت ازدحام الباحثين عند الوقود ليضيئوا شيئا في تلك العتمة في حين يدقق المحتكر في دفاتر شيكاته مزهوا بازدحام الأرقام فيها ويتمدد في الأرض ويتطاول في البنيان على حساب معاناتنا وبؤسنا ويأتي المشهد الأخير في تلك الصورة المفزعة والتي يبدو فيها بعض من الناس يرفعون أكف الضراعة إلى الله لكي يطيل عمر الانقسام ولا تعود للشعب وحدته لأن مصلحة الشعب باتت تهدد مصالحهم .

 

هذه الصورة المفزعة أثارت في ذهني العديد من الأسئلة ماذا يسمى هؤلاء ماذا يسمى من فرض الترفيع الآلي في مدارسنا ليواجه أبناؤنا معركة الحياة بلا سلاح ولا صدف ماذا يسمى تاجر المخدرات الذي يقتل أبناءنا عمدا ولمصلحة من؟ ماذا نطلق على المحتكر  الذي يعتاش على بؤسنا وحاجتنا ماذا نقول في من ترعبه كلمة مصالحة ويرى في الوحدة تهديدا لذاته وامتيازاته وهل يبقى لقب خائن حكرا على من يتهم بالتخابر مع العدو كما جرت العادة .

 

لها أسئلة  أظن أنها مشروعة ولا تدور في رأسي وحدي ولا أطلب لها إجابات وإنما أطلب ممن ارتضى لنفسه اعتلاء الكرسي سواء هنا أوهناك أن يلقى بثقله أن يضيف شيئا من البياض على تلك الصورة السوداء.

 

إن الدعوة للزحف نحو القدس لابد أن تأتي من مكان واحد ولايهم حينها إن كان من غزة أورام الله ولكن علينا قبل توجيه هذه الدعوة أن نقوم بالكثير من الخطوات والتي يجب أن نبدأها بإمعان النظر في المرآة

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟