صدمة جديدة يتلقاها الشعب الفلسطيني ممن يفترض أن يكونوا رموزًا إسلامية لها مكانتها واحترامها في الوطن العربي, رموز إسلامية كان ينبغي أن يكون لها دور كبير في قضيتنا الفلسطينية التي تغافلت عنها لسنوات طويلة بل باتت عنصر هدم لا بناء في عدة منعطفات خطيرة.
بدون مقدمات طويلة؛ زيارات من داعية إسلامي تليها زيارة من مفتي الديار المصرية للقدس ولمسجدها الأقصى المبارك!!
في وقت تتكالب الأطماع للاحتلال الإسرائيلي على تهويد القدس وطمس معالمها الإسلامية, في الوقت الذي يناضل فيه آلاف من أسرانا البواسل خلف سجون الاحتلال، بأمعائهم الخاوية، يخوضون المعركة تلو المعركة دفاعًا عن حريتهم, وحرية الأقصى، بل دفاعًا عن فلسطين، بل دفاعًا عن شرف الأمة العربية والإسلامية وعن الحضارة الإنسانية, بكل مكان بهذه الأرض بما رحبت.
إن زيارات متتالية في وقت حساس ليس لها تفسير سوى أن لها ذيولاً سياسية، تسعى من خلف الستار إلى فرض واقع تطبيعي جديد مع الاحتلال, تطبيع اقتصادي اجتماعي سياسي معنوي انهال على الاحتلال بردًا وسلامًا, حينما يتلقى اليوم طلبات تصاريح لدخول شخصيات إسلامية للقدس المحتلة عبر الاحتلال والتنسيق معه سواء كان مباشراً أو غير مباشر.
هذه الزيارات المحرمة بفتاوى علماء المسلمين منذ سنوات طويلة، باتت اليوم مكان انتهاك من قبل دعاة إسلاميين دون مبررات ودون مصوغات دينية أو سياسية يحاولون إقناعنا بها عبثًا.
إن زيارات هؤلاء الأشخاص لا يمكن أن تندرج إلا خلف تعميق العلاقات مع الاحتلال ومحاولة منهم في ردم حفرة اغتصاب فلسطين والاعتداء عليها من قبل الاحتلال، بل هذه الزيارات هي دعوة عامة لملايين المسلمين تشجعهم على زيارة القدس وهي تحت حراب الاحتلال والسعي الدءوب من قبل هذه الشخصيات لفرض تطبيع اجتماعي ثقافي اقتصادي معنوي يصب في صالح الاحتلال ويقضي على كراهية قائمة بين المسلمين والعرب ضد الاحتلال ونهجه، في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي الشيخين عكرمة صبري ورائد صلاح من دخول القدس لمدة شهرين.
إنه تشريع وصمت وقبول لبقاء راية الاحتلال ترفرف بجوار المسجد الأقصى، والقضاء على الحاجز النفسي لدى المسلمين في تقبل هذا المشهد البغيض المؤلم، لكل من يحمل بقلبه ذرة من كرامة أو ميل لفكرة تحرير القدس من براثن الاحتلال.
هذه الزيارات التي تتوالى على القدس بشكل يبدو منسقاً له مسبقا ومخططاً لإدراجه في تحويل الأنظار عما يقوم به الاحتلال من تدمير للثقافة والحضارة الإسلامية للقدس والأقصى, بل للفت الأنظار عن جرائم الاحتلال المستمرة بحق الإنسان الفلسطيني، والأرض المقدسة ساعية لقبول إسلامي عربي بواقع يحاول الاحتلال فرضه على كل ما هو إسلامي بتقبل فكرة السيطرة على القدس ومقدساتها والحج إليها من قبل العامة والخاصة بتنسيق مع الاحتلال بشكل كامل.
إن الأجدر على هؤلاء الدعاة والرموز الإسلامية أن تتحول زياراتهم إلى غزة المحاصرة للتضامن مع أهلها بعد التنكيل بها وبكل شيء بها من إنسان وأرض وحجر وشجر، بعد حرب ضروس شنتها عصابات الاحتلال الهمجية وخلفت الدمار والشهداء والجرحى.
كان الأجدر بمفتي الديار المصرية أن يشرع ويطالب المسلمين بالسفر وشد الرحال إلى غزة، عاصمة المقاومة الإسلامية لكسر الحصار المفروض عليها من قبل هذا الاحتلال البغيض، ومدها بأسباب الصمود والتحدي, كان الأجدر للداعية الجفري أن يشد الرحال لغزة، ليساند أهلها ويدعوهم للصبر والثبات ويشد من أزرهم بمواجهة الاحتلال وزيارة المئات من أسر الشهداء والجرحى الذين لازال البعض منهم قابعًا في أسرة المستشفيات نتيجة جرائم الاحتلال المستمرة.
كان الأولى بكم أيها الدعاة والرموز السعي في تشريع دعم أهل القدس ومدهم بكل دعم معنوي ومادي للوقوف ضد سياسة تهويدها والقضاء على طابعها الإسلامي, كان الأهم أيها المفتي أن تشعل قلوب المسلمين والعرب بمناصرة الأسرى الذين يقبعون خلف قضبان الاحتلال وبأجسادهم النحيلة المريضة وهم لازالوا يقاومون بها ظلم وجبروت الاحتلال.
ألف وسيلة ووسيلة بجعبتكم أيها الدعاة لنصرة فلسطين وأهلها ومقدساتها لا تحتاج إلا دعمكم ومناداتكم بها كي تنتهجها العامة والخاصة بدل زيارات مشبوهة الأهداف وغريبة التوقيت تسعون لفرضها والتشريع لاستمرارها.
فالضرورة التي يحتمها اليوم الواقع والدين هي مساندة أهل فلسطين المحتلة والسعي لتحريرها لا إلى التطبيع مع من يحتلها وفرض واقع جديد بالتعامل مع هذا الاحتلال وأخذ التصاريح منه لدخول المدينة المقدسة تأكيًدا منكم على أن الاحتلال هو من له الحق بالسيطرة عليها وهو يحفر الأنفاق أسفلها ويحضر لما هو أخطر بشأن القدس وأقصاها.

