أخبار » مقالات

وهم وسراب سموه "سلامًا" !!

14 أيلول / مايو 2012 08:26

في الرابع من أيار 1994 تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن مبادئها التي التزمت بها منذ نشأتها في ميثاقها والذي ألغت به العديد من البنود الأساسية التي تتعلق بسياستها مع الكيان المحتل ومنها: إلغاء الخيار العسكري والكفاح المسلح كطريق لتحرير فلسطين, الاعتراف بحق دولة الاحتلال بالوجود على ارض فلسطين, والتزامها بالحلول السلمية كخيار أوحد لتحقيق ما يسمى السلام بينها وبين المحتل ومنذ تبادل الرسائل بين الطرفين في سبتمبر 1993 وصولا إلى اتفاق إعلان المبادئ في أيار 1994 والذي نص على تنفيذ ما يسمى الحكم الذاتي بقطاع غزة وأريحا وتم نقل بعض الصلاحيات للفلسطينيين .

 

اتفاق رسمي مباشر بين دولة الاحتلال وبين منظمة التحرير الفلسطينية, تم توقيعه بالقاهرة بين رئيس منظمة التحرير " ياسر عرفات " آنذاك و إسحاق رابين عن دولة الاحتلال بحضور الرئيس المخلوع حسني مبارك, ظنت القيادة الفلسطينية حينها أنه يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة باعتبارها وسيطاً قوياً سيفرض على دولة الاحتلال تنفيذ اتفاق أوسلو وما جاء ببنوده على أن لا يتجاوز الأمر لسنوات كما جاء بالاتفاق حتى قيام دولة فلسطينية موهومة.

 

قتل عرفات مسموما وشنت الحرب بالضفة الغربية, تبعتها سلسلة اغتيالات لقيادات فلسطينية, وصولا للحرب على غزة ولازالت آلة المحتل تستمر في حصدها للأرواح ولكل ما هو فلسطيني على هذه الأرض.

 

أما السياسة فقد مضت سنوات وسنوات ذهب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون؛ تبعه بوش وانصرف, ولحقه أوباما ولا زال سراب الدولة الفلسطينية يعانق أولئك الذين لازال لديهم وهم بأن الاحتلال يمكن التوصل معه إلى حلول من شأنها منح الشعب الفلسطيني دولة مترابطة الأركان قابلة للحياة على الأراضي المحتلة للعام 1967.

 

كثيرة هي الأمنيات والتمنيات لدى من يتفاوض مع المحتل ولكن ربما في نفوسهم وفي خفايا قلوبهم وعقولهم يدركون تمام الإدراك أن لا طائل من استمرار المفاوضات مع الاحتلال بشأن التوصل لسلام دائم مزعوم, ولكن ما الذي يجعلهم يستمرون بهذه المهزلة طالما أنهم يدركون أن السلام وهم يطالبون به دولة الاحتلال؟

 

إن توقف المفاوضات وإنهاءها هو بمثابة انتهاء لهؤلاء المفاوضين الفلسطينيين وإغلاق ملف حياتهم السياسية, فهم لا يفهمون في السياسة سوى المفاوضات تتبعها المفاوضات وتنتهي بالمفاوضات؛ وغير ذلك فهم لا يستطيعون تقديم أي شيء آخر وهذا دورهم الذي يستطيعون تمثيله ضمانًا لبقائهم في مناصبهم.

 

يتلذذون بكلمات نطق بها النتنياهو بأنه لأول مرة يقول إنه يوافق على قيام دولة فلسطينية مترابطة منزوعة السلاح, مهزلة جديدة ووهم جديد يلقيه الاحتلال الإسرائيلي بملعب المفاوض الفلسطيني كي يجره إلى مباراة جديدة ربما تطول أشواطها لسنوات قادمة كما عادة الاحتلال في تسويف كل قضايا المفاوضات.

 

سور عنصري قطع أوصال الضفة الغربية بل قطع أوصال القرية الفلسطينية الواحدة إلى أجزاء متناثرة, مدنًا فلسطينية أصبحت منفصلة عما يحيط بها من اتصال جغرافي واجتماعي بمدن وقرى أخرى, مستوطنات تنتشر كالنار بالهشيم على أرض الضفة المحتلة وبؤر استيطانية عشوائية تقرر حكومة الاحتلال اعتمادها والمضي قدمًا في إنشائها, طرق التفافية ومصادرة أراضٍ, حفريات أسفل الأقصى لا تنتهي ولا تكاد تتوقف, تضييق على السكان الفلسطينيين.

 

جملة من الأفعال اليومية التي تنتهجها سلطات الاحتلال لقتل أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا أو قادرة على الحياة بعيدًا عن رقابة الاحتلال وسيطرته على مجمل مناحي الحياة فيها إن قامت أصلًا هذه الدولة.

 

مع هذا لا نزال نستمع لأحاديث من قبل القيادة الفلسطينية عن إمكانية الوصول إلى سلام عادل وشامل كما يحلو أن يصفوه لنا, لازال الوهم مسيطرًا على عقول قيادة السلطة برام الله أن الاحتلال سيهبهم بنهاية المطاف دولة!! وإن كانت دولة يتحكم في أرضها وسمائها وحدودها ومياهها وكهربائها وكل مناحي الحياة فيها الاحتلال وتحت سيطرته, المهم أن يطلق عليها اسم " دولة " هذا ما يعنيهم!! حتى يسجل لهم التاريخ إنجازًا ما يسعدون به على المستوى الشخصي على أقل تقدير بالنسبة لهم.

 

ليس أمامنا سوى أن نتوجه إلى القيادة الفلسطينية بالضفة الغربية, أن لا سبيل أمامكم سوى أن تتوقف هذه العبثية بشكل فوري وأن تبدأ الاتصالات الرسمية لإنهاء الانقسام والعمل الجاد على مصالحة توحد الشعب الفلسطيني للوقوف أمام تعنت الاحتلال بما يسعى له من تمزيق للوطن والإبقاء على الانقسام الذي يسعده ويجعله يمضي في نهجه بقضم ما تبقى من فلسطين.

 

ليس من العبثية فقط الاستمرار بما يسمى وهم المفاوضات؛ بل هو جرم بحق فلسطين وشعبها وهو قتل لكل تضحيات هذا الشعب الصامد. إن الاستمرار بالتفاوض مع الاحتلال يجب أن يصل إلى حد محاكمة من يسعى إلى هذا التفاوض بينما آلة الحرب تمعن في تقتيل أبنائنا بغزة وتعتصر حياة أسرانا بسجون البغي والظلام وتقتل نبضات الحياة بضفتنا الباسلة بحواجز الموت المنتشرة.

 

مفاوضات تستمر مع الاحتلال ضمن ما يجري على " أرض فلسطين" هو استهتار بهذا الشعب وطموحاته بل طعن بشهدائه ودمائهم بل هو بيع لفلسطين بلا ثمن, فهل انتهيتم ؟!!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟