أخبار » مقالات

ما وراء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في (إسرائيل)؟

14 أيلول / مايو 2012 08:26

على غير المتوقع أبدًا، وبشكل فاجأ الكل (الإسرائيلي)، اتفق رئيس الوزراء (الإسرائيلي) "نتنياهو" والرئيس الجديد لحزب "كاديما" "موفاز" على إقامة حكومة وحدة وطنية بين الطرفين، في الوقت الذي انتظر فيه (الإسرائيليون) جميعًا الذهاب إلى الانتخابات المبكرة في 4/ أيلول القادم، وقد نص الاتفاق بين الطرفين على أمور مهمة، منها: أن يشغل "موفاز" منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، ووزيرًا بدون حقيبة وزارية داخل الحكومة، وعضوًا في المجلس السياسي الأمني المصغر، وتغيير قانون " طال" الذي يعفي المتدينين من الخدمة العسكرية، وطرح اقتراح قانون لتغيير نظام الانتخابات حتى موعدها في خريف 2013م، وبذلك يكون هذا الاتفاق قد ألغى الانتخابات المبكرة في الرابع من أيلول القادم، والتي كانت كافية لهزيمة حزب "كاديما"، الأكثر حضورًا في "الكنيست" الحالية، وذلك لمصلحة حزب "الليكود" اليميني برئاسة "نتنياهو".

 

ولعل السبب الرئيس وراء موافقة "موفاز" على الانضمام إلى حكومة "نتنياهو"، هي الحالة الصعبة التي انتهى إليها حزبه في الفترة الأخيرة، حيث تتنبأ استطلاعات الرأي العام (الإسرائيلية)، بخسارة حزبه أكثر من ثلثي قوته البرلمانية وتراجعه إلى 11 مقعدًا من أصل 28 مقعدًا يملكها في الكنيست الحالية، وهو السبب نفسه الذي جعل "أيهود باراك" يرحب بالاتفاق، حيث بينت استطلاعات الرأي العام الأخيرة أيضًا بأن حزبه "الاستقلال" سيحصل على "صفر" كبير في حالة إجراء الانتخابات في أيلول القادم، ولن يستطيع تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي يعطي "باراك" الفرصة للبقاء وزيرًا للحرب حتى موعد الانتخابات القادمة المقررة في نوفمبر/2013م، في الوقت الذي تنبأت فيه استطلاعات الرأي العام كذلك حصول حزب "الليكود" اليميني برئاسة "نتنياهو" على 31 مقعدًا في الكنيست مقابل 27 حاليًا، ليكون أكبر الأحزاب (الإسرائيلية) بدون منازع.

 

وبالعودة إلى تاريخ حكومات الوحدة الوطنية في (إسرائيل) حيث تشكلت أول حكومة وحدة وطنية في 5/6/1967م، برئاسة "ليفي أشكول" عشية العدوان (الإسرائيلي) على العالم العربي، وانتهى باحتلال بقية فلسطين، بالإضافة إلى الجولان، وسيناء، فإنه يمكن القول بأن حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة "نتنياهو" ستعمل خلال الفترة القادمة على تحقيق أكثر من هدف واحد في الوقت نفسه، تبدأ بالاستعداد للعدوان على إيران بشكل أو بآخر، بالإضافة إلى رفض أي ضغوطات سياسية على(إسرائيل) للتقدم في عملية السلام، بعد الجمود "المتعمد" الذي أصاب عملية السلام خلال السنوات الثلاث الماضية، وأخيرًا استيعاب التغيير الحاصل في العالم العربي، وتحديدًا في مصر بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع مبارك، أحد أهم حلفاء (إسرائيل) في المنطقة العربية طوال فتره حكمه، و"احتمال" فوز مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في 23 و 24 من الشهر الحالي.

 

ولعل ما قاله وزير حماية البيئة (الإسرائيلي) "جلعاد أردان" : إن الوحدة الوطنية تزيد من الاستقرار السياسي وتساهم في تكوين جبهة عريضة تمهيدًا لاتخاذ قرارات محتملة بشأن الملف النووي الإيراني"، وهو ما أكدته مجلة "تايم" الأمريكية بقولها: " إن الاتفاق يبعث رسالة جديدة لإيران والولايات المتحدة بأن (إسرائيل) تتحرك في طريقها لضرب المنشآت النووية الإيرانية، يكشف بعض الأسباب التي تقف خلف تشكيل حكومة الوحدة الوطنية (الإسرائيلية)، التي تعكس المزاج العام داخل (إسرائيل)، فـ"الليكود" و" كاديما" يمثلان اليمين (الإسرائيلي)، الذي بدأ بالتقدم في السنوات الأخيرة على حساب القوى اليسارية، التي فقدت أي تأثير سياسي لها داخل المجتمع (الإسرائيلي)، وتحديدًا حزب العمل، و "ميرتس" وغيرها من الأحزاب الأخرى..

 

إن التغيير السياسي المفاجئ داخل (إسرائيل)، يستدعي من السلطة الفلسطينية التحرك العاجل لاستيعاب أبعاده، ولعل الأمر المهم الذي يجب على السلطة العمل من أجله خلال الفترة القادمة هو العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية، فلا يعقل أن تعمل حكومة "نتنياهو" على جمع الكل (الإسرائيلي) خلفها، لمواجهة المتغيرات السياسية في المنطقة العربية، في حين يبقى الانقسام السياسي الفلسطيني قائمًا ليوم واحد بعد اليوم، الأمر الذي يعني عدم استيعاب السلطة للدرس (الإسرائيلي)، ولعل دعوة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة إلى "اغتنام" فرصة توسيع الائتلاف الحكومي بالمسارعة إلى تحقيق اتفاق سلام مع الشعب والقيادة الفلسطينية على أساس المرجعيات وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن أمن واستقرار كافة شعوب المنطقة، واستبعاد شبح الحروب المدمرة والمواجهات والاضطرابات الدامية"، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن السلطة لم تستوعب بعد ما يجري حولها في المنطقة العربية، والتي كان آخرها الاتفاق المفاجئ في (إسرائيل) على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟