إن الخطوة الأولى باتجاه تحرير فلسطين, الاقتناع بأن التحرير ليس فقط واجبًا وضرورة, بل ممكنًا. وإن في الظروف والمعطيات الفلسطينية و(الإسرائيلية) والعربية والدولية، ما يؤكد هذه الإمكانية، ويوجب استثماره والبناء عليه.
فإسرائيلياً: ليست إسرائيل بدعا بين الدول فلا تنطبق عليها قوانين الحياة, بل على العكس تماماً, فإن الدول الراسخة والقوية والممتدة، ووليدة جغرافيتها؛ كالدولة الرومانية والعثمانية وغيرها قد تفككت وانتهت, فإنه من الطبيعي أن تتفكك إسرائيل وتنتهي وهي دولة طارئة ونقيض مكانها، وقد تضافرت شواهد أكبر من أن تحصى على سير إسرائيل سيراً حثيثاً نحو نهايتها, فبعد مرحلة القوة والتمدد والعنفوان في حرب 1967م, تراجعت إسرائيل وانسحبت من أراضي سبق أن احتلتها بالقوة, واستبدلت استراتيجية الهجوم باستراتيجية الدفاع, وفككت مستوطناتها في غزة, وأقامت جداراً عازلاً لحمايتها, وبدأت تخشى من صواريخ المقاومة (الضعيفة) كما لم يسبق لها أن خشيت من دول كبرى في المنطقة.
ودبت عوامل الضعف البنيوي والأخلاقي والسياسي والاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي، وأصبح يفضِّل الحياة على الموت أكثر من أي وقت مضى, فكثر التهرب من الجندية, ومال المجتمع نحو اللذة والمتعة والجنس والأفيون. كما ساءت سمعة إسرائيل عالمياً رغم الأموال الضخمة التي تنفقها على الترويج لها وإظهارها بمظهر المظلوم. فقد أشارت استطلاعات الرأي في أوروبا أن إسرائيل هي أكبر موتِّر للاستقرار في العالم.
إن مرحلة إساءة الوجه التي تتمتع بها إسرائيل اليوم هي مؤشر واضح على شيخوختها, وهي المرحلة التي تسبق التحرير فقد قال الله تعالى: ".. ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا " (الإسراء 7) .
إن مؤشرات الضعف الذي تحياها إسرائيل اليوم, والآخذة في التراكم, تشكل فرصة متاحة لتحرير فلسطين ولا بد من استثمارها والبناء عليها.
فلسطينياً: يشكل وجود فريق فلسطيني عريض يتبنى المقاومة المسلحة ويمتلك أرضاً, يمكنه أن ينطلق منها: (غزة), وامتلاك فريق المقاومة أدوات قوة لم تكن متوفرة من قبل, كل ذلك يشكل فرصة متاحة لتحرير فلسطين بأسلوب العمل المتدرج والمتصاعد.
كما توفر إسرائيل ظروفاً مهيِّئة لفلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948م لإقحامهم في العمل المقاوم جراء سياستها العنصرية المتفاقمة, مما يشكل فرصة أخرى متاحة ويمكن استثمارها ضمن خطة التحرير.
عربياً: كل المؤشرات تتجه نحو حتمية التغيير في الساحة العربية بمشيئة الله, وفي الوقت الذي تخسر فيه إسرائيل وحلفاؤها, قواعد لهم في المنطقة, مثل مصر, فإن المقاومة الفلسطينية تكسب أنصارًا فاعلين جددًا. ولا بد أن حالة الربيع العربي تشكل فرصة متاحة لرسم معالم خطة التحرير, التي يشكل فيها الفلسطينيون رأس الحربة. وتقف الأمة العربية, وعلى رأسها مصر، داعمة بكل إمكاناتها العسكرية والمالية والسياسية والإعلامية, وهي فرصة لابد من استثمارها في خطة التحرير.
دولياً: تفيد المتغيرات الدولية الحاصلة والأخرى التي في طريقها نحو التبلور, أن فرص تغيير واقع إسرائيل ممكنة وتشكل فرصة متاحة للتحرير يمكن استثمارها, ومن ذلك: الأزمات المالية التي يعانيها الغرب وعلى رأسهم أمريكا, والاتحاد الأوروبي. وبروز قوى إقليمية ظهيرة للمقاومة الفلسطينية مثل تركيا وإيران, وبروز وعي وجهد عربي وإسلامي يتناول قضايا العودة والقدس والتحرير, مما يشير إلى أن روح الأمة الإسلامية آخذة في التعافي, وهي فرصة متاحة لبناء خطة التحرير.
إن الثورة الإعلامية في العالم, وتقدم الحرب الإلكترونية, وامتلاك الصواريخ متوسطة المدى, وإمكانية امتلاك المقاومة الفلسطينية صواريخ مضادة للطائرات, والقدرة على تهريب السلاح إلى فلسطين وإمكانية تصنيع بعضه محليا, فضلاً عن قدرات الجيوش العربية لدول الربيع العربي, وتوفر الأرضية القانونية لعمل المقاومة, كل ذلك يشكل فرصاً متاحة يمكن استثمارها وتوظيفها في خطة التحرير. وللحديث بقية.

