ترقب الكثير من موظفي غزة على أحر من الجمر إتمام تنفيذ القرعة العلنية التي أجرتها اللجنة الحكومية العليا للحصول على الأراضي المخصصة للجمعيات الإسكانية لأصحاب الدخل المحدود، والتي أتيحت كبديل للمستحقات المتراكمة لصالح الموظفين الذين يعملون داخل أروقة الحكومة الفلسطينية داخل قطاع غزة.
قرابة 70% من الموظفين المسجلين في الجمعيات الإسكانية حالفهم الحظ في الحصول على الأراضي الإسكانية في القرعة الأولى، فيما تزال النسبة المتبقية تنتظر القرعة الثانية في الأسبوع القادم لتكمل فرحة الموظفين بإنجاز هذه الخطوة التي طالما انتظروها لتوفر لهم جزءًا من حقوقهم.
إجمالي من سجل في مشروع الأراضي قرابة 14000 موظف بينما أُعلن عن فوز 10000 منهم بالقرعة الأولى التي جرت بشكل علني يوم الاثنين الماضي (18/4)، والتي تشمل ذوي الدخل المحدود في قطاع غزة.
محاولة جديدة
الموظف أمجد شراب أحد المسجلين والذي لم يحالفه يقول: "لقد حضرت القرعة العلنية التي حدثت وبالفعل كانت التجربة رائعة ولسوء الحظ لم يكن لنا نصيب بها، وحتى من قام بتصميم البرنامج وأعرفه جيداً أيضاً لم يحالفه الحظ هو الآخر".
ويبين شراب في حديثه لـ"الرأي" - وسط تأكيده على عدالة ونزاهة التوزيع - أن الكثير من المدراء والمدراء العاملون في الوزارات المختلفة لم يحصلوا على فرصة الحصول على أراض من بين المتقدمين، مبيناً أن ما تم يمثل دافعاً لرفع نسبة تسجيل بقية الموظفين في المشاريع الإسكانية.
وأضاف "شاهدنا فرحة الموظفين بالقرعة وكأنها شبيهة لعلامة الثانوية العامة التي ينتظرها الطالب بعد فراغه من الامتحانات"، ويردف قائلا: "علمنا أن نسبة الموظفين الذين سجلوا في المشاريع هو 33% ، وفي شهر مايو أتوقع أن ترتفع النسبة لـ 60 أو إلى 80%".
وألمح شراب إلى وجود خطأ كان لابد من تجنبه في مشروع الجمعيات الإسكانية؛ وهو عدم معرفة عدد الجمعيات بالقسائم المتاحة، حيث أنّ قسيمة طبريا على سبيل المثال تحوي 12 قسيمة فقط بينما كان إجمالي من سجل فيها 300 جمعية.
وأشار إلى ضرورة توفير بند أو أيقونة حاسوبية تكون دليل للموظف حين تسجيله الإلكتروني.
ارتياح واستهجان
الموظف أحمد المدهون عبّر عن سعادته وارتياحه من حصول اسمه على إحدى الفرص التي سجل بها، متأملاً أن يبدأ سريان تنفيذ آليات التطبيق وإتمام عملية (الطابو) "تسجيل الأراضي في دائرة تسجيلها سريعاً.
وقال المدهون لـ "الرأي": "أنا مرتاح أنني نجحت خلال القرعة لكني أعتقد أن سعر الأراضي مبالغ به قليلاً، والأفضل لو كان سعره أقل، ويا حبذا لو يتم التعاقد مع شركات مقاولات لتسهيل عملية البناء لمن يريدن البناء ويكون بأسعار مخفضة".
ودعا المدهون الحكومة إلى ضرورة المساهمة في دعم المشاريع التي ستنفذ في الأراضي بحيث يتم توفير مواد بناء بأسعار مخفضة، متسائلاً حول حديث البعض عن أن عددا من الأراضي غير مستوية وتحتاج إلى تسوية.
ويعمل في حكومة غزة قرابة 40 ألف موظف بينهم أكثر من 8000 قُطعت رواتبهم بعدما استمروا في العمل عقب أحداث الانقسام في حزيران 2007، فيما استمر بقيتهم في العمل، بعد فوزهم بمسابقات أتاحها ديوان الموظفين العام لشغل مناصب تركها العديد من الموظفين السابقين لتنفيذ قرارات سياسية.
تخصيص الأراضي
رئيس اللجنة الحكومة العليا للأراضي م. إبراهيم رضوان أكد على أنّ باب التسجيل لجمعيات جديدة مفتوح حيث بإمكان الموظفين الذين لم يحالفهم الحظ في القرعة الأولى وخلال أسبوع أن ينضم لجمعية بديلة، مبيناً أن عدد المستفيدين من الجمعيات التي خصص لها قسائم 1795 جمعية في القرعة الأولى، و833 جمعية لم يخصص لها قسائم في هذه القرعة وما زالت الفرصة أمامهم في القرعة الثانية الأسبوع القادم.
وبين خلال حديثه لـ "الرأي" أنّ الجمعيات التي لم يُخصص لها القسائم كانت بسبب عدم ظهور أسمائهم في القرعة الأولى، مشدداً أنّ الجمعيات الإسكانية هي من تحدد خياراتها، وأن القرعة الإلكترونية هي من أفرزت نتائج هذه المرحلة، مؤكداً على نزاهة وشفافية هذه المنظومة.
وأشار رضوان إلى أن 1155 قسيمة تبقت مما تم توزيعه على النسب التي تقدمت من الموظفين، مبيناً أن التسجيل في (الطابو) سيكون في أقرب فرصة ممكنة، وأنّ القسائم الجديدة ستكون ضمن مشاريع مختلفة.
وحول الأسعار؛ قال: "سعر الدينار سيُحدد يوم التسجيل في (الطابو)، والتسجيل في الطابو سيُحدد في أقرب فرصة، ونحن لدينا عدد كبير يقدر بحوالي 1700 جمعية وهي تحتاج إلى وقت للتسجيل لكن نحن سنبدأ قريباً إن شاء الله".
نفس المشاريع
وحول إعادة فتح التسجيل في شهر مايو المُقبل، بين أن المُسجلين سيخضعون لنفس المشاريع تقريبا، وأضاف "لكن لو احتجنا لمشاريع أخرى سنفتح أراض أخرى"، مؤكداً أن الأماكن الجديدة لم تُحدد حتى اللحظة.
ولفت إلى أن سلطة الأراضي لم تخصص أي أرض إنما اعتمدت بشكل كامل في توزيع الأراضي على القرعة العلنية التي أجريت، موضحاً أنه خلال الساعات القادمة يمكن أن تظهر الأراضي المتبقية لتسجيل الموظفين الذين لم تتاح لهم فرص النجاح في الجمعيات الأولى.
وتصرف وزارة المالية في غزة دفعًا مالية للموظفين تقدر بنحو 45% من الراتب بشكل شبه منتظم (كل 30 يوم)، في وقت لم تعترف حكومة الوفاق برئاسة د. رامي الحمد الله بهؤلاء الموظفين، ولم تصرف لهم أي رواتب منذ تشكيلها في يونيو 2014م.

