أخبار » تقارير

في الذكرى الثانية للعصف المأكول

كلل أهالي القطاع يمنعهم من استرجاع ذكريات وجع غائر!

25 آب / يوليو 2016 04:31

قصف بالحرب الاخيرة
قصف بالحرب الاخيرة

غزة- الرأي - آلاء النمر

دون بادرة قوية بإقامة المعرشات الضخمة وتصفيف الكراسي الفارغة تحت ظلها المحترق بأشعة الشمس الملتهبة بنيران تموز, فقد غابت المشاعر المؤججة بكل ما هو ذكرى مؤلمة وجرح غائر رغم أنه لم يندمل, هكذا بدت الأجواء باردة شعورياً في إعطاء زخم واهتمام كبير لذكرى مغروسة في أعماق كل من حضر حرب العصف المأكول رغم التهاب حرارة صيف الحرب وذكراها كذلك .

مقتطفات مقتضبة من أيام العدوان استرجعها بعض الناشطون على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي والتي خلدتها الأيقونات الإلكترونية بعد الذاكرة ,فلا فعاليات يدعي لها أحد ولا مركز ثابت يستعيد أحداث العدوان ويطبب جراح المكلومين كما كل عام وكما كل ذكرى لكل حرب جديدة.

الذكرى الثانية لحرب العصف المأكول التي استمرت واحد وخمسين يوماً تنوعت بين اجتياح بري وهجوم جوي وقصف بحري على المناطق السكنية واستهداف الأطفال والنساء والرجال والمدنيين بشتى الفئات العمرية المتنوعة, فقد أبادت الحرب ما يزيد عن 2147 شهيد ومئات الآلاف من الجرحى.

وكانت أكثر من مائة وخمسين عائلة فلسطينية قد فقدت ما يزيد عن ثلاثة أشخاص على الأقل ,كما شهدت عائلات أخرى مسح اسمها وتصنيف أفرادها من السجل المدني ونقله إلى سجل الوفيات.

ليس نسياناً

لم يكن يوماً لشخص فقد عائلته غدراً أو حتى على الأقل شخصا عزيزاً من أفراد عائلته أن ينسى جرحه بكل سهولة وبساطة بسبب غياب ملامح وجوههم عن الحاضرين وعن شاشات التلفزة المعدة للتقاير ولذكريات الأوجاع كما هو المعتاد ,فلم يندمل الجرح بعد.

وسام الحلو والتي فقدت عائلة كاملة مكونة من أحد عشر فرداً أمها وأبيها وأشقائها وشقيقاتها وأحفاد أبويها وأخيراً زوجها كان الرقم الثاني عشر من هذه الحصيلة التي قضت نحبها خلال أيام العداون الغاشمة على قطاع غزة .

وسام والتي وضعت رضيعتها البكر لترتفع روح زوجها بعد أسبوع من ذلك الحدث السعيد بعد فقدها عائلتها والتي لم يبقى منها أحداً وكلهم حلوا شهداء دون جرحى أو مصابين.

تقول وسام لـ"الرأي" :"الألم والجرح والوجع والذكريات جلها لا تغيب عن الذاكرة الممتلئة بكل ما هو مخيف وموحش ,ولو كنت يوماً من الأيام وصلت لمرحلة صمت فيها عن الحديث وعن الكلام وعن المزاح وحتى عن الضحك الكاذب فهذا لا يعني بأنني تغافلت عن جرح لا يزال ينزف بداخلي".

المكلومة وسام الحلو والتي لم يتجاوز عمرها العشرين عاما ,كانت قد شهدت كل هذا الكم من الألم والمصائب المتوالية عليها وعلى طفلتها التي ترعرعت وأصبح عمر أيامها بعمر العدوان الجائر على قطاع غزة.

توثيق إنجاز

ومن ناحية أخرى مشرقة تناول الفلسطينيون كافة, ومواطني الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة خاصة الحدث الأبرز الذي أثلج صدروهم منتصف أيام العدوان لاعتقال المقاومة الفلسطينية لأربعة جنود إسرائيليين من قلب جيباتهم ودبابتهم العسكرية شاركوا فيها بشن عدوان جائر على القطاع.

على أمل أن يكون الفرج قريباً بالإفراج عن الأسرى وتكرار صفقة وفاء الأحرار الأولى ,تعلقت آمال الفلسطينين على هذا البند الأكثر أهمية لأكبر فئة من فئات الشعب الفلسطيني ,وتكررت صورة الجندي الأول الذي وقع بحوزة المقاومة "شاؤول آرون".

ومن الصور الأخرى الجديرة بالذكر لذكرى العدوان ضرب المقاومة للمدن الفلسطينية التي تقع في أقصى شمال فلسطين ,كضرب المقاومة لمدينة تل الربيع المحتلة "تل أبيب" في الساعة التاسعة مساء كيوم تاريخي جعلت فيه دولة الإحتلال تنتظر الواقعة أمام مرأى من العالم أجمع.

وضرب مدينة حيفا ويافا وقلب مدينة القدس المحلتة ,حيث أحسنت المقاومة اختيار المكان بكل دقة ليكن الكنيست الصهيوني هو المكان المستهدف مع الحذر الشديد من إصابة المواقع الفلسطينية .

ومن شمال فلسطين إلى جنوبها ,فكل خارجة فلسطين المحتلة وقعت في مرمى ضربات المقاومة مما حشد الشعب أجمع خلفها لحمايتها واستمرار ضرباتها القامعة والناسفة لعقيدة الوجود التي يحملها مواطني دولة الإحتلال.

هكذا تناول الفلسطينيون ذكرى أحداث العدوان التي مرت عليها عامين ,فكان الحديث الأاكبر حول إنجاز المقاومة بعيداص عن تجديد الآلام ,الجدير بذكره أن ملف الإعمار لا زال عالقاً ولا زال أحد الملفات الشائكة لصعوبة التمويل وصعوبة حصر المتضررين منذ انتهاء العدوان حتى اليوم الحالي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟