سنوات طويلة مرت على الانقسام الفلسطيني ولا تزال آثاره تفرق شمل الوطن إلى قسمين، فيما فشلت كل اللقاءات والحوارات في توحيد الأشقاء الفلسطينيين تحت رأي واحد، وبذلك باتت المصالحة حلم كل مواطن سواء في غزة والضفة، من أجل إنهاء حالة التشرذم الموجودة.
وعقب تلك السنوات، حددت حكومة الوفاق الوطني الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، موعداً للانتخابات البلدية، الأمر الذي دعا حركة حماس لإجراء المشاورات الداخلية والطلب بوجود ضمانات ونزاهة واعتراف بالنتائج، والمشاركة فيها وتسهيل إجرائها في قطاع غزة على أمل أن تكون الانتخابات هي الخطوة الأولى على طريق إنهاء الانقسام.
تأجيل الانتخابات وارد
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود، أكد أنه منذ بدء الانقسام والشعب الفلسطيني يبحث عن حلول لإنهائه، ومع كل خطوة يظنها تخفف من وطأة الانقسام، فإذا بها تشد من أزره وتنميه خاصة بعد تشكيل حكومة الوفاق، موضحا أن آخر حلقات مسلسل بث الأمل في النفوس هو ما أعلنت عنه الحكومة من تنظيم انتخابات البلدية المحلية في الثامن من أكتوبر المقبل.
واعتبر أبو السعود في حديث خاص للرأي، أن الاعلان عن الانتخابات جاء بهدف جس نبض الفصائل الفلسطينية، وأن حركة حماس تريد التهرب من المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقها فيما يخص قطاع غزة المحاصر، لافتا إلى أنه في حال صدقت النوايا لدى الطرفين فإن هذا سيدفع للتجهيز لانتخابات رئاسية تدفع بعجلة المصالحة للأمام.
وتوقع في حديثه أن يتم تأجيل انتخابات البلدية قبل موعدها بأسبوعين وحتى اشعار آخر، خاصة إن جاءت نتائج مراكز الأبحاث والاستطلاع في غير مصلحة الرئيس محمود عباس، وإن حدثت سيعمل الرئيس على زيادة التضييق على حركة حماس كي يدخل المواطن قاعة الانتخابات وهو معبئ صدره بالحقد على حماس.
وأضاف:" أما لو فازت فتح فإن حماس ستنسجم مع الوضع الجديد بل وقد تكون سعيدة لأن تلقي الكرة في ملعب فتح لخدمة الشعب وتبعد فرصة بقاء الحصار على البلديات"، مشيرا إلى أن انتخابات البلدية جزء من عملية المصالحة العالقة منذ سنوات طويلة.
ولم تجرِ الانتخابات البلدية في قطاع غزة منذ أحد عشر عاماً، لكنها نُظمت لمرة واحدة في الضفة الغربية، وأدى الانقسام الداخلي بين حركتَي حماس وفتح إلى توقف إجرائها، وأصرّت "حماس" في غزة على عدم إنجازها إلا بتوافق داخلي.
اختبار حقيقي للنوايا
من جهته قال المحلل السياسي مصطفى الصواف أن انتخابات البلدية خدماتية ولكنها تحمل الشق السياسي، وأن هناك من كان يتحدث أن حركة حماس ل اتريد انتخابات لكن موافقتها على إجراء تلك الانتخابات فند كل الأقاويل.
وأكد الصواف في حديث خاص للرأي، أنه في حال جرت الانتخابات بشكل نزيه وشفاف وديمقراطي دون تدخل من أحد، فقد يكون هذا مقدمة لطي صفحة الانقسام الأسود، مشددا على ضرورة أن يكون هناك نزاهة حقيقية وتعامل جدي بين كافة البلديات بين قطاع غزة والضفة الغربية، والالتزام بكافة المعايير والقواعد الخاصة بالانتخابات.
ووفق ما ذكره الصواف في حديثه فإن إجراء انتخابات البلدية سيكون مقدمة وبداية صحيحة تجعل كل الأطراف تعود للشعب الفلسطيني الذي يختار من يمثله ويحدد من يقوده، موضحا أن الجميع في امتحان وعلى المحك، وأن الانتخابات اختبار حقيقي للإرادات والنوايا .
وفيما يتعلق بتخوف حركة حماس من إمكانية حدوث تزوير في الانتخابات خاصة في الضفة، أضاف:" ربما تكون مجريات الانتخابات في الضفة أفضل من قطاع غزة، والانتخابات بدون رعاية ورقابة حقيقية لا يمكن أن تسير بشكل صحيح.
وفي وقت سابق، أكدت حركة حماس أنها ستعمل على إنجاح الانتخابات المحلية وتسهيل إجرائها في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس توفير ضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص.
وشددت الحركة على ضرورة إجراء الانتخابات استنادا إلى الإرادة الشعبية الحرة وعبر صناديق الاقتراع، موضحة أنها تحرص على ترتيب البيت الفلسطيني وترسيخ مبدأ الشراكة وتحّمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.
وبدأ الانقسام الفلسطيني في الرابع عشر من شهر يونيو عام 2007، بعد توتر العلاقة بين حركتي حماس وفتح عقب فوز الاولى بالانتخابات التشريعية عام 2006.

