أخبار » تقارير

هدم البيوت المقدسية.. سياسة تهويد بربرية ينتهجها الاحتلال

26 آب / أكتوبر 2016 09:25

غزة - الرأي - بسام العطار

هدم البيوت المقدسية ليس بحاجة لأمر كبير سوى الكذبة الأولى وهي أن البيت بني بلا ترخيص وأن المقدسي مخير بين هدم  منزله بيده أو هدم الاحتلال له وتدفيعه تكاليف عملية الهدم, هذا هو حال المقدسيين حيث يتراوح ما بين القتل أو الاعتقال أو التشريد.

المواطن المقدسي عيسى جعافرة يقول وهو واقف على ركام منزله الذي هدمته جرافات الاحتلال " هدم بيتي من قبل جرافات الاحتلال  وتشردنا وأصبح 35 فردا في العراء  دون وجود مأوى لنا".

وأضاف بنظرات واثقة "هذا قدرنا لكن سنبقى صامدين على أرضنا وسنبني بيتا جديدا بالرغم من إجراءات الاحتلال الصارمة والهادفة  لتهجرينا وطردنا من منازلنا " .

بعيون يملؤها الحزن تقول الحاجة فاطمة الجعافرة  "حياتنا أصبحت جحيما و تحت الصفر بعد هدم منزلنا الذي يضم نساء وأطفال وكبار سن  لنجد أنفسنا دون منزل عشنا فيه سنوات طوال  قتلها الاحتلال في لحظة " .

تفريغ المدينة

بدروه قال عضو لجنة الدفاع عن الأراضي بالقدس فخري أبو دياب في تصريح لـ "الرأي " إن سياسة الهدم التي تمارسها سلطات الاحتلال هدفها تهجير وتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين وإحلال مستوطنين مكانهم ضمن مخططات استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية خاصة المجارة والقريبة من المسجد الأقصى " .

وأضاف "إن بلدية الاحتلال كثفت خلال الأيام الماضية حملة توزيع إخطارات الهدم الإدارية على المنشآت السكنية والتجارية في بلدة سلوان، ومنها إخطارات جديدة تسلم للعائلات للمرة الأولى وأخرى تم تجديدها".

وكشف أبو دياب عن أن أكثر من 62% من منازل بلدة سلوان أصبحت اليوم مهددة بالهدم من قبل بلدية الاحتلال، وذلك بعد توزيع الإخطارات العشوائية للمنازل السكنية، ومنها القديم المرخص.

عقاب جماعي

 وبيّن أنه من المتوقع وضمن "حملة العقاب الجماعي" أن تصدر بلدية الاحتلال أوامر هدم إدارية لجميع منازل بلدة سلوان، خلال الأشهر القادمة، وبالتالي تهجير السكان وطردهم للسيطرة على البلدة بشكل خاص ومدينة القدس بشكل عام .

وأوضح أبو دياب أن 4600 أمر هدم تم توزيعها في الأشهر الأخيرة ، نفذ الاحتلال منها 163  أمر هدم منذ بداية العام 2016  طالت منازل ومنشآت تعود لمواطنين مقدسيين, مشيرًا إلى أن بلدة سلوان  لوحدها بحاجة إلى (500) وحدة سكنية سنويا بحكم التوسع السكاني الطبيعي ، حيث يعاني أهالي الحي أسوة بباقي أحياء القدس من ضائقة حقيقية في البناء والتوسع .

وطالب المجتمع الدولي بتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر سياسية العقاب الجماعي وهدم البيوت في القدس جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ، إضافة للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه السياسية التي تهدف لترحيل المواطنين المقدسيين عن بيوتهم ومنازلهم بهدف تهويد المدنية وإحلال مستوطنين .

كما ناشد أبو دياب الدول العربية لتحرك العاجل على كافة الصعد للوقوف إلى جانب أهالي القدس ودعم صمودهم على أرضهم ، وتفعيل هذه القضية الهامة في المحافل الدولية وكشف جرائم الاحتلال وتقديم قادته لمحكمة الجنايات الدولية وإنزال أشد العقوبات بحقه .

تطهير عرقي

من جهته أكد الخبير في القانون الدولي على السرطاوي أن القدس الشرقية تعتبر من المناطق التي احتلت عام 1967  وحسب القانون الدولي تعتبر مناطق تحت الاحتلال ، حيث لا يجوز بأي حال من الأحوال مصادرة أملاك السكان المدنيين وهدم بيتوهم أو أي من المنشآت القائمة  .

وقال السرطاوي خلال حديثه للرأي "الاحتلال يتعمد تغيير واقع المدنية  منذ احتلالها ويقوم بالتضييق على السكان خاصة في قضية البناء والتوسع العمراني  من خلال ما يفرضه من رسوم الترخيص الباهظة جدا على المواطنين ، أو بحجة وجود مناطق زراعية ل ايمكن البناء عليها ، أو بتنفيذ عمليات الهدم كعقاب جماعي تفيذا لمخططاته القاضية بتفريغ المدنية من سكانها " .

وأضاف "إن المقدسيين يضطرون أمام التكاليف الباهظة للحصول على ترخيص للبناء ، وحاجتهم للتوسع العمراني إلى البناء دون ترخيص ما يعرض البناء الجديد للهدم من قبل بلدية الاحتلال بحجج واهية وأحيانا على نفقة صاحب المنزل نفسه" .

تهودي متعمد

ونوه السرطاوي إلى أن السكان أمام هذه المعيقات الكثيرة يلجأ بعضهم إلى البناء في المناطق المجاورة للقدس أو التي تقع خارج جدار الفصل العنصري ، وهو مايهدف إليه الاحتلال لإحداث تغيير ديموغرافي في داخل الأحياء المقدسية لتصبح الأغلبية للسكان اليهود والذين يسمح لهم بالبناء والتوسع وتقديم كافة التسهيلات لهم .

ورأى أن الهدف الحقيقي من وراء سياسة هدم المنازل، "اقتلاع وطرد" أكبر عدد من المواطنين لصالح البناء في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية حسب القانون الدولي.

واعتبر السرطاوي أن ما يحدث في القدس جريمة حرب وفقا للقانون الدولي ، حيث تقف الدول الغربية عاجزة أمام تطبيقه عندما يتعلق الأمر "بإسرائيل" .

وأشار إلى أن سياسة هدم المنازل تندرج تحت سياسة التطهير العرقي وتعتبر مخالفة جسيمة لنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحرم تدمير الممتلكات أيا كانت ثابتة أو منقولة .

انتهاك القانون الدولي

وأضاف السرطاوي "تعد أيضًا انتهاكاً صارخاً لنص المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10/12/1948 والتي تنص على أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً".

ونوه ، إلى أن  ما تقوم به " إسرائيل " من هدم لمنازل وممتلكات المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وما يترتب عليه من آثار سلبية يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الانساني .

 وأوضح أن " إسرائيل " تحاول من خلال هذه السياسة تشريد المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وتهجيرهم وحرمانهم من حقهم الشرعي في العيش بأمن واستقرار.

اليونسكو

يشار إلى أن الاحتلال يسعى في الآونة الأخيرة لهدم الممتلكات الفلسطينية في المناطق الخاضعة لسيطرته بغية السيطرة على الأراضي في هذه المناطق لمنع نقل هذه الأراضي إلى الفلسطينيين والحفاظ عليها من أي اتفاق نهائي ، وتهجير الفلسطينيين من المناطق المحاذية للمستوطنات ، ومصادرة الأراضي الفلسطينية لبناء جدار الفصل العنصري.

وكانت لجنة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" صوتت ، اليوم الأربعاء ، لصالح مشروع قرار" البلدة القديمة في القدس وأسوارها".وتقدمت الكويت ولبنان وتونس بمشروع القرار نيابة عن الأردن وفلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟