أخبار » تقارير

شتاء الأسرى في السجون .. أسرّة عارية من الأغطية

08 آب / يناير 2018 02:09

الأسرى في فصل الشتاء
الأسرى في فصل الشتاء

غزة – الرأي: آلاء النمر

في حالة أشبه بالتحدي والمساومة على النيل من صمودهم وشهامة صبرهم الذي طال عليه الأمد، يضرب الاحتلال بيد من حديد على الإمدادات التي تمنح الأسرى داخل المعتقلات ولو بشي من دفء.
العقاب الأول الذي يناسب المرحلة ويتلقاه الأسير لارتكابه مخالفة تنافي قوانين السجّان، تسحب من فراشه الأغطية ويبقى عارياً من عوامل الدفء في هذه الأجواء الباردة، ويُضحي مأوى الأسير لا يصلح للنوم ولا للجلوس ولا حتى للبقاء لساعات طويلة في أوقات الليل على طولها.
ما يحدث هو سرقة الأغطية الثقيلة والخفيفة، التي تكون قد وصلت من أهل الأسير بعد الكثير من العناء والكثير من الجدل وعشرات المحاولات من الفشل، والتي باء آخرها بالنجاح، ليسرقها السجّان ومن ثم يعيدها إليه بيعاً وبأسعار خيالية لا يستطيع الأسير الحصول عليها.


400شيكل


يقول رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة : إن إدارة سجون الاحتلال تضع قيوداً كثيرة على إدخال الأغطية والملابس الشتوية والأحذية للأسرى لإجبارهم على شراء هذه المستلزمات من "كانتينا" السجن، التي تبيعها بأسعار خيالية تفوق حتى الأسعار المتداولة في تل أبيب رغم رداءة جودتها.
وأشار فروانة، إلى أن الغطاء الشتوي الذي يباع في الأسواق المحلية بنحو 60 شيكلاً يباع للأسرى بنحو 400 شيكل، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار ناجم عن الأسعار الجنونية التي تضعها شركة التوريد الإسرائيلية الخاصة، إلى جانب الضرائب التي تفرض على الأسرى والتي يتم تقاسمها بين إدارة السجون والشركة.
وأشار إلى أن إدارة السجون لا تسمح دائماً بإدخال الملابس والأغطية الشتوية للأسرى، ما يجعلهم يضطرون إلى شرائها من الكانتينا.
أكد فروانة أن إدارة السجون تمنع عائلات الأسرى في غالب الأحيان من إدخال الملابس الشتوية أو الأموال لشراء مستلزماتهم، وتفرض عليهم عقوبات متواصلة من خلال إجبار الأسرى على الحصول على إذن مسبق لإدخال النقود اللازمة لشراء احتياجاتهم.
وقال: إن معاناة نحو ستة آلاف وخمسمائة أسير تزداد قسوة في فصل الشتاء، وتشتد ألماً مع برد كانون الذي يتسرب لأجسادهم وينخر عظامهم.
وأضاف: إن إدارة السجون لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم، ولم توفر لهم ما يمكن أن يقيهم برد الشتاء القارس ومطره الغزير وعواصف صحراء النقب، وبالمقابل تتخذ إجراءات ملموسة وواضحة لحماية جنودها وأفراد شرطتها العاملين في تلك السجون، ما يعكس حجم استهتارها بحياة الأسرى.


تهديد مباشر


من جانبها، حذرت جمعية الأسرى والمحررين من أن الأسرى مهددون بالبرد القارس، مشيرة في بيانها، إلى أن معاناة الأسرى تتجدد كل عام نتيجة عدم توفر الملابس والأغطية الشتوية ووسائل التدفئة، ما يجعلهم عرضة لآثار البرد والأمراض التي تصاحبه، لافتة إلي أن المعاناة تزداد لدى الأسرى الذين يعتقلون حديثاً وينامون على الأرض بلا فراش أو أغطية.
وطالبت الجمعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر بالعمل على توفير مستلزمات الشتاء للأسري بشكل عاجل مع استمرار المنخفضات الجوية وانخفاض درجات الحرارة.
ودعت إلى الضغط على الاحتلال لإعادة تأهيل المعتقلات المكشوفة المشكلة من الخيام، كسجون: "النقب" و"عوفر" و"مجدو"، والتي تفتقر إلي البنية التحتية المناسبة والتي تكون عادة أكثر عرضة لأضرار الشتاء.
سلاح البرد القارس سلاح فتاك ومخيف تستخدمه قوات الاحتلال مع الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات، ما يدفع بالأمراض المزمنة والأوجاع التي لا دواء لها سوى أقراص "الأكمول" التي يداوي بها الأسير أوجاعه وأمراضه على اختلاف علله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟