غزة تحتفل بالإعلام الفلسطيني والعربي وتثمن دوره الفدائي في تغطية وقائع وأخبار معركة (حجارة السجيل). الاحتفال الواجب البهيج أعد له المكتب الإعلامي الحكومي فأحسن الإعداد، وناب عن الحكومة وعن الشعب في تكريم الإعلاميين، وشكرهم على دورهم المهني الرائع والمسئول. الاحتفال الواجب الذي عقده المكتب الإعلامي الحكومي في صالة فندق الكومودور خطب فيه رئيس الوزراء إسماعيل هنية ، حيث ثمن دورهم وأثنى على جهودهم، وكرم شهداءهم وجرحاهم نيابة عن الحكومة وعن المقاومة المنتصرة.
الشعب الفلسطيني من أكثر شعوب العالم اهتمامًا بالمعركة الإعلامية وهو حريص على منافسة الإعلام العربي والدولي والإسرائيلي ، وتحقيق تفوق عليها في التغطية الإعلامية الميدانية العاجلة وذات المصداقية والمهنية الموضوعية، رغم الفارق الهائل بين الإعلامي الغزي والإعلام الآخر في المعدات والتقنية والنفقات المالية.
لم يعد الشعب الفلسطيني يقبل من الإعلام الفلسطيني التبعية للغير أو التأخر في نقل الخبر والمعلومة والمشهد ويرفض الكذب والمناورة ويطالب المؤسسات بالمصداقية والمهنية، ويرى أن معركة الإعلام تنافس معركة السياسة، ومعركة الصاروخ والرصاصة.
الشعب الفلسطيني فخور بالإعلاميين الفلسطينيين الذي حققوا انتصارًا موازيًا لنصر الجنود في الميدان. الشعب فخور بالشهداء، وفخور بالجرحى، وفخور بمن مَنّ الله عليهم بالسلامة والعافية، فقد كانوا جميعًا في ميدان (النصر أو الشهادة) دفاعًا عن دينهم وعن شعبهم وعن الحقيقة وأحسب أن لهم سهمًا كبيرًا وافرًا في النصر الذي حققته المقاومة في معركة حجارة السجيل.
حضرت بالأمس الاحتفال بالشهداء (حسام سلامة، ومحمود الكومي، ومحمد أبو عيشة) وإخوانهم الجرحى، وشعرت بعظمة الإعلام، وخطورة دورهم، وآلمتني تلك الكلمات التي أبّن بها والد الشهيد حسام سلامة ابنه وإخوانه الشهداء، وآلمني المشهد حين توقفت الكلمات على لسانه وهو يؤبن الشهداء، ولم يستطع مواصلة الكلمات بعد أن غلبته العبرات حزنًا وفخرًا بابنه الشهيد، وأحسب أن ما آلمه، المناكفات بتلك الرسائل التي أرسلها إلى العرب وإلى المجتمع الدولي الذي ترك الإعلامي الفلسطيني ولم يقدم له الحماية الدولية الواجبة التي تقدم للإعلاميين الأجانب في العالم.
العالم يا أبا حسام مسكون بالنفاق، وقد خذل ولدك كما خذل شعبك شعب فلسطين، ولن يصحو هذا العالم المنافق إلا بعد أن تتوالي على خديه صفعات حسام والكومي وأبو عيشة وأمثالهم من الشهداء. لقد تابعت إحدى الفضائيات العربية ذات الإمكانيات التقنية والمالية العالية، والتي وضعت نفسها في منافسة مع الجزيرة على المشاهد، فوجدتها مسكونة بالنفاق والإرجاف، وتدير برامج تسميها حوارية وتستضيف محاورين تنتقيهم وفق سياستها الإعلامية المبرمجة على كراهية الإسلاميين، وكراهية حماس والمقاومة، وجدتها تحرف بوصلة المعركة عن دماء الشهداء والإعلاميين إلى حديث عن سيناء وعن الانقسام، وتحسب أن المراقبين عنها بمعزل وأنها في مأمن وسلامة؟ لذا لا تحزن يا أبا حسام فقد انتصر حسام على هذا الإعلام المنافق، بعد أن كتب الحقيقة بدمه الزكي.

