غزة- الرأي أونلاين- ميسرة شعبان:
القائد يخلفه قائد والنصر يصنعه الرجال"، مقولة سطرها القائد الشهيد سعيد محمد صيام، وزير الداخلية والأمن الوطني السابق، الذي اغتالته قوات الاحتلال (الإسرائيلي) خلال معركة الفرقان، إبان العدوان (الإسرائيلي) على قطاع غزة أواخر عام 2008م.
" أبو مصعب" والذي استشهد تاركاً ورائه أبناًء وأحفاداً يوفون بمسيرته في الذكرى الرابعة لاستشهاده ويسيرون على خطاه وتوجيهاته التي رسمها لأبناء وزارته حينما كان وزيراً للداخلية في حفظ الأمن وحماية المقاومة واحترام الشعب الفلسطيني والوطن.
وكان الشهيد صيام - من أسرة لاجئة من عسقلان – قد حصل على نحو 76 ألف صوت في انتخابات 2006، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، لكن ظهوره على وسائل الإعلام سبق ذلك بسنوات حيث بدأ الظهور على وسائل الإعلام بشكل واسع عقب استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عام 2004.
القائد المربي
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي والناطق باسم الداخلية سابقاً المهندس إيهاب الغصين - والذي رافق مسيرة الشهيد القيادي "أبو مصعب" في وزارة الداخلية – قال بمناسبة مرور 4 سنوات على استشهاده: "في كل عام من مثل هذا اليوم نتذكر الأب العزيز سعيد صيام"، واصفاً الشهد بالقائد المربي والداعية والوزير الذي كان يمتلك كثير من القدرات التي يفتقدها كثير من المسئولين .
وأضاف الغصين في حديث خاص لـ" الرأي أونلاين": "كان رقيق القلب لكنه صارم القرار، صابرا رغم المهمات الكبيرة التي مرت في حياته"، لافتا إلى دوره الريادي والكبير في إنجاح والنهوض بوزارة الداخلية رغم الظروف الصعبة التي مرت بها.
ورأي أن صفات أبو مصعب لا تجتمع في أي شخص عادي، مبيناً أن الداخلية احتاجت لأمثاله في تلك الفترة العصيبة.
وجدد الغصين عهد الحكومة بمواصلة الطريق على درب الشهيد صيام في خدمة الشعب الفلسطيني والحفاظ على الحقوق.
وحول ما اكتسبه من الشيخ القيادي الشهيد أبو مصعب أشار الغصين إلى أن استفاد من كيفية إدارة الأمور بحكمة، وكيفية الحزم والشدة في ذات الوقت مع الليونة والسهولة.
تمكين الجبهة الداخلية
وأشار الغصين إلى أنه تعلم الوفاء للمقاومة من خلال الشهيد القيادي صيام وإعطائها ما يستطيع من أمور سواء كانت في الإعلام أو العمل لحماية ظهرها وإعطائها الفرصة للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
وبخصوص عمل الشهيد صيام على المستوى المهني، أكد الغصين بأن القيادي الشهيد صيام هو من أنهى ظاهرة الفلتان الأمني والفوضى في قطاع غزة في فترة الانقسام التي حدثت عام .
وقال:" كان ذلك بسبب حكمته وصرامته التي أدت إلى وصولنا إلى هذا اليوم الذي نعيش به بأمان ويشهد القاصي والداني بهذا الأمان".
وبين الغصين أن "أبا مصعب" هو من أسس أجهزة أمنية بنيت على عقيدة وطنية في حين لم تبنى أجهزة أمنية فلسطينية سابقة على هذا الإطار، وشدد على أن هذه الأجهزة وفرّت الأمن لتأمين الشعب الذي يحمي ظهر المقاومة".
وشكل تولي سعيد صيام لوزارة الداخلية الفلسطينية نقطة تغيير في التاريخ الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة، فالرجل شرع بعد أيام من توليه وزارة الداخلية في تشكيل القوة التنفيذية المساندة للأجهزة الأمنية في مايو/ أيار 2006، لإنهاء حالة الفوضى والفلتان التي كانت سائدة حينها.
واستعرض الغصين أهمية الأجهزة الأمنية والتي قامت بالدفاع الشعب الفلسطيني في كل الأمور وفي ظل الصعوبات و القصف و الترهيب والمؤامرات التي قام بها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب، رغم المؤامرات الداخلية التي تمت من بعض الجهات.
ووجه الغصين حديثه للاحتلال قائلا له: "إن استشهاد القائد سعيد صيام أخرج بعده ألف قائد يمضون على طريقه وعلى ما بناه من مؤسسة أمنية قوية ومن أسس متينة للدولة الحقيقية في إيجاد الأمن والأمان".
ولم ينج صيام من تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال، فاعتقل أربع مرات في الفترة من العام 1989 حتى العام 1992 الذي تعرض فيه للإبعاد إلى مرج الزهور، كما لم ينج من تجربة الاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية وذلك عام 1995.
رغم المهام لا ينسى الأبناء
أما نجل الشهيد، مصعب فيقول: " الحديث عن والدي يطول فقد كانت حياته رحمه الله مليئة بالانشغالات والأعباء وكانت أيضا مليئة بالمواقف، حتى أنه في إحدى الاجتماعات بلغت مدة الاجتماع 14 ساعة متواصلة، ولكن على الرغم من ذلك كله، فقد كان يقتطع من وقته جزء يسيرا وسويعات قليلة في الأسبوع لعائلته ولأسرته؛ فكان يعطي كل ذي حق حقه.
ويضيف مصعب: "والدي كان يعطينا حقنا أنا وشقيقي الذي استشهد معه (محمد) وأخواتي الأربعة، ولم يكن يقصر معنا بتاتا فيؤدي واجباته المنزلية على الرغم من ضغط الوقت الذي كان يعيش فيه.
وتابع: "كان والدي صاحب شخصية هادئة ولا يتكلم كثيرا وكان رحيما، وكان يهتم كثيرا بإيقاظنا على صلاة الفجر كل يوم، فكان كلما نادي علينا إلى الصلاة كنا نؤجل ونقول له اتركنا دقيقتين وهكذا فكان عندما يعود من صلاة الفجر ويجدنا نائمين يقوم ببل يديه ويبدأ في وضع قطرات الماء على جباهنا، فكان رحمه الله يحرص على تربيتنا تربية إسلامية ".
واستطرد مصعب: "قبل استشهاد والدي بـ 10 أيام طلب من والدتي جواز السفر الخاص به، فقالت له والدتي: ما بك يا أبا مصعب وهل تريد أن تسافر، فرد عليها مبتسما: لا يا أم مصعب وإنما أريد أن يكون هذا الجواز معي حتى تتعرفوا على جثماني عند استشهادي، وكأنه كان يعرف أنه سيرحل إلى العلا".
شعبية جارفة
بينما أكد المهندس إسماعيل الأشقر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي ف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ أن الشهيد صيام كان يحظى باحترام كبير ومنقطع النظير بين الجميع، مدللاً بحصوله على أكبر نسبة أصوات في الانتخابات التشريعية عام 2006.
وقال الأشقر: "عندما نتحدث عن الشهيد النائب سعيد صيام نجد شخصية تمتاز بجذب انتباه الآخرين واحترامهم".
واصل الليل بالنهار
بينما تمنى الحاج ورجل الإصلاح أبو ناصر الكجك أتمنى من الله أن يرزق هذه الأمة رجلا كأبي مصعب في صبره وأداءه وإخلاصه وأخلاقه، مقسماً أن صيام كان يواصل الليل بالنهار لكي يوفر الأمن والأمان لهذا الشعب.
وعرج الكجك في حديث سابق لـ"الرأي أونلاين" على قضية الإبعاد إلى مرج الزهور وقال: "لقد أبعدنا سويا إلى مرج الزهور، وكان هناك نعم الأخ والمرافق والإنسان المتحلي بالأخلاق العالية فقد كان يخدمني لدرجة أنني كنت أستحي من درجة احترامه لي، فكان لا ينام حتى أنام قبله ولا يستريح حتى أستريح قبله".
وكانت لحظة استشهاد وزير الداخلية الشهيد القائد سعيد صيام لحظة فارقة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث اغتالته طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) في اليوم العشرين من العدوان على غزة "معركة الفرقان" وتحديدا يوم الخامس عشر من يناير عام 2009م كما واستشهد معه ابنه وشقيقه في قصف لطائرات الاحتلال (الإسرائيلي) لمنزل شقيقه.
وهكذا مضى الشهيد؛ قائدا ومعلما ومربيا، وستبقى الحكومة الفلسطينية بيئة زاخرة بعشرات القادة الذين يكملون مسيرة الشهيد سعيد صيام.

