غزة- الرأي- ميسرة شعبان:
مرت تسع سنوات على التطور النوعي لقدرات فصائل المقاومة الفلسطينية عامة وكتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة "حماس" وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة" فتح" خاصة، حين توحدت في خندق واحد ونفذت عملية استشهادية في ميناء أسدود المحتل.
ضربة استراتيجية
وكانت وجهت هذه الفصائل يوم الأحد 14/3/2004 ضربة إستراتيجية نوعية ضد الاحتلال(الاسرائيلي) ومصالحه الإستراتيجية عندما تمكن الاستشهاديين محمد زهير سالم (18 عاماً)، ابن كتائب القسام من بيت لاهيا، ونبيل إبراهيم مسعود (18 عاماً) ابن كتائب شهداء الأقصى من مخيم جباليا من تفجير جسديهما الطاهرين داخل ميناء اسدود.
وأسفرت هذه الضربة عن مقتل 13 (إسرائيلياً) وإصابة العشرات، وعدت هذه العملية في حينها الأولى من نوعها منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة.
وأوضحت مصادر (إسرائيلية) في حينها أن العملية أسفرت عن حدوث انفجارين متتاليين "الانفجار الأول وقع قرب منطقة مخازن الميناء، أما الثاني فقد وقع داخل الميناء؛ مستبعدة إمكانية دخول منفذي العملية إلى الميناء عن طريق البحر.
وكشفت التحقيقات الإسرائيلية أن العملية تم خلالها استخدام مواد متفجرة أكثر تطوراً عما سبق عادة في العمليات الاستشهادية.
سحق الحواجز الأمنية
وبعد أن نجح المجاهدان في تنفيذها عدّت حركة حماس في حينها هذه العملية ضربة إستراتيجية للمصالح (الإسرائيلية) وانتصار جديد للمقاومة الفلسطينية، وسحق أكذوبة الاحتلال الأمنية ونسفها بعد اختراق كافة الحواجز الأمنية والجدران الواهية والأسلاك الشائكة تحت أقدام البطلين.
ونفذت الحركتين هذه العملية من باب الرد على سياسة القتل والدمار والحصار التي يمارسها الاحتلال(الإسرائيلي) وارتكابه مجزرة في مخيمي النصيرات والبريج وسط قطاع غزة واغتيال الشهداء هاني أبو سخيلة، و مجدي الخطيب، ومحمود جودة.
انتصار للمقاومة
من جانبه، أكد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي – عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس– في حينها، أن العملية الاستشهادية النوعية في ميناء اسدود أسقطت كل الإجراءات الأمنية (الإسرائيلية) لوقف المقاومة من خلال بناء الجدار الفاصل وجاءت انتصار جديد لمقاومة الفلسطينية العملاقة.
في حين أكدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أن الجدار العنصري (الإسرائيلي) لن يوقف المقاومة، مشددةً على أن عملية اسدود واحدة من سلسلة عمليات رد على الاغتيالات (الاسرائيلية).
فشل أمني
وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية أن أكثر من 150 شرطياً (إسرائيلياً) كانوا مكلفين بحراسة الميناء فشلوا في منع تسلل منفذي العملية، بعد أن أجروا مناورة تدريبية لعملية تفجيرية في داخل الميناء قبل تنفيذها بأسبوع.
يذكر أن محللون اسرائيليون وفلسطينيون أجمعوا على أن عملية أسدود الاستشهادية المزدوجة إنما هي ضربة إستراتيجية جديدة تحققها المقاومة الفلسطينية، وهي عملية نوعية تضاف إلى سجل العمليات الناجحة التي نفذها الفلسطينيون ضد الاحتلال (الإسرائيلي).
وأكدوا أن المقاومة استطاعت تحقيق ثلاث اختراقات أمنية غاية في الأهمية تتمثل في اختراق الحصار والطوق الأمني المحكم والقوي حول قطاع غزة والذي لم يتمكن المقاومون من اختراقه فترة 3 أعوام سابقة.
وإضافة إلى اختراق الإجراءات الأمنية في ضوء تشديد الحراسات ونشر مختلف وحدات الأمن الإسرائيلي.
فيما كان أهمها اختراق موقع استراتيجي ذو طبيعة أمنية وحراسة خاصة في ميناء أسدود يصعب الوصول وهو ما يعني صفعة أمنية جعلت قادة الأجهزة الأمنية يتخبطون في حيرة وإرباك في محاولة للوصول إلى إجابات كثيرة حول العملية.

